الاثنين, 06 يوليو 2026
88
لم تعد مجموعات "واتساب" مجرد تطبيق في هواتفنا، بل تحولت إلى مجالس يومية نتبادل فيها الأفكار والآراء والمواقف. لكن المؤسف حقًا أن بعض هذه المساحات بات يفتقر إلى الاحترام والمسؤولية، فنرى بعض الأعضاء يقابلون أي اختلاف في الرأي بألفاظ مسيئة وبذيئة، مما يدفع كثيرًا من المحترمين إلى مغادرة المجموعة.
وليس من حق المسيء أن يدفع الآخرين إلى المغادرة، فلا ينبغي للأعضاء أن يعاقبوا أنفسهم بالخروج بسبب فجاجة غيرهم. كما أنه ليس من واجب العضو مراقبة الحوار أو تحمل مسؤولية ما يُنشر فيه.
وما يؤسف أكثر هو غياب دور المشرفين، رغم أنهم يملكون صلاحية التوجيه والضبط، إلا أنهم يقفون أحيانًا موقف المتفرج، وربما يسمحون بمرور الألفاظ السوقية التي لا تحترم مقام الحاضرين. فمشرف المجموعة هو المسؤول الأول عن كل ما يدور فيها، وإدارته للمجموعة ليست وجاهة أو لقبًا، بل مسؤولية أخلاقية تقتضي ضبط الحوار ومنع انحداره إلى الإساءة والابتذال. ومن المعروف أن كثيرًا من الدول اتجهت اليوم إلى مراقبة منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها مجموعات "واتساب"، وأصبحت تحاسب المسيئين والمتجاوزين وفق ضوابط قانونية صارمة.
إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، بل هو سنة من سنن الحياة، وهو ما يفتح العقول ويجعل النقاش أكثر فائدة وإثراءً. لكنه لا يبرر، بأي حال من الأحوال، استخدام الألفاظ البذيئة أو الإساءة إلى الآخرين. ومهما اختلفنا، فليس من حقنا أن نستعمل ألفاظًا هابطة، أو نحول اختلافاتنا الفكرية أو السياسية إلى معارك شخصية هدفها التشهير والإساءة. فالخلاف ليس عيبًا، وإنما العيب الحقيقي هو أن نسيء إلى من يخالفنا الرأي.
ومن هنا، نوجه دعوة صادقة إلى جميع مشرفي المجموعات بأن يتابعوا باهتمام ما يُكتب ويُنشر في مجموعاتهم، فإذا وجدوا من يسب أو يشتم أو يتجاوز حدود الأدب، فإن من واجبهم تنبيهه، وإن أصر على إساءته، فإبعاده عن المجموعة حفاظًا على احترام الجميع.
نحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى أن نتعلم كيف نختلف بشرف، وأن نحافظ على مجالسنا الافتراضية بالاحترام المتبادل والالتزام بالآداب العامة. ولنتذكر دائمًا أن الإشراف على المجموعات أمانة، وأن ضبط الحوار مسؤولية وشجاعة أخلاقية قبل أن يكون مجرد صلاحية إدارية.