> الرياض «الأيام» خاص:

​دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، د. رشاد محمد العليمي، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه ما وصفه بالتدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، وذلك عقب تسيير طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، معتبرًا ذلك خرقًا واضحًا للسيادة اليمنية وتحديًا مباشرًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكد العليمي، خلال لقائه، اليوم الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن ما جرى يمثل تطورًا بالغ الخطورة، ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة.

وطالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتطبيق صارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، وفي مقدمتها منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ في نقل خبراء أو معدات ذات استخدام عسكري، إلى جانب تشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالمليشيات المسلحة.

وشدد العليمي على أهمية فتح تحقيق دولي في الخروقات الإيرانية، بما في ذلك طبيعة حمولة الطائرة التابعة للحرس الثوري، التي قال إنها أغلقت نظام التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، في سلوك يتناقض مع مزاعم الحوثيين بشأن الطابع الإنساني للرحلة.

وقال رئيس مجلس القيادة إن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، محذرًا من أن تمكين جماعات مسلحة من تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل خبرات عسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، من دون إجراءات رادعة، سيجعل الخطر يتجاوز حدود اليمن.

وأضاف أن القضية اليمنية لم تعد نزاعًا داخليًا فحسب، بل أصبحت تحديًا مباشرًا للنظام الدولي وللاقتصاد العالمي، الذي بات رهينة، حد قوله، لحسابات المليشيات المرتبطة بإيران في المنطقة.

وأشار العليمي إلى أن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الرحلة، موضحًا أن التقارير تفيد بأنها نقلت عددًا من العناصر العسكرية والأمنية وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ، إلى جانب معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلًا عن كوادر يمنية تلقت تدريبًا أمنيًا داخل إيران.

وأضاف: «لا تقتصر المؤشرات على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم المليشيات بأنها رحلة إنسانية، ما يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف الملابسات والأهداف».

وتابع رئيس مجلس القيادة أن الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعقوبات دولية واتهامات تتصل بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن ذلك يضاعف من خطورة التطور الأخير ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية.

وجدد العليمي التذكير بما وصفه بدور النظام الإيراني في اليمن منذ عقود، من خلال دعم جماعة مسلحة خارج إطار الدولة، وتوفير أشكال مختلفة من الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، بما في ذلك نقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم اقتصاد الحرب وتشجيع استمرار الصراع، خدمة لمشروع إقليمي يقوض مؤسسات الدول الوطنية في المنطقة.

وأكد أن الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، لكنها ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم المليشيات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة.

وقال العليمي إن النظام الإيراني لم يسجل، طوال السنوات الماضية، أي إسهام حقيقي في دعم جهود التنمية أو تمويل خطط الاستجابة الإنسانية في اليمن، في مقابل مواصلته دعم المليشيات وإطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية.

وفي المقابل، أشاد رئيس مجلس القيادة بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن على مختلف المستويات، وفي مقدمتها مساندة مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها وتخفيف معاناة اليمنيين، عبر مسارات سياسية واقتصادية وإنسانية وتنموية، بما في ذلك دعم مشاريع نزع الألغام.

وثمن العليمي الدور المحوري للمملكة في دعم جهود السلام ورعاية المبادرات السياسية وتمويل مشاريع الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار، ودعم البنك المركزي اليمني بما أسهم في تعزيز الاستقرار النقدي، إلى جانب تمويل مشاريع الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، واستضافة ملايين اليمنيين للعمل والإقامة والتعليم والاستثمار.

وقال إن التباين بين المشروعين يجب أن يبرز بوضوح، فبينما يستثمر النظام الإيراني في المليشيات واستمرار الصراع وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر المملكة العربية السعودية في مؤسسات الدولة والتنمية وتحسين معيشة اليمنيين وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار.

وفند رئيس مجلس القيادة ما وصفها بالسرديات الحوثية المضللة وادعاءاتها بالدفاع عن السيادة الوطنية، مؤكدًا أن تلك المزاعم تتناقض مع طبيعة العلاقة التي تربط الحوثيين بالنظام الإيراني، والتي تجاوزت التأييد السياسي إلى ارتباط عقائدي وعسكري وأمني ولوجستي.

وقال إن الدفاع الحقيقي عن السيادة يبدأ بالالتزام بالدستور واحترام مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح، وعدم إقحام الشعب اليمني في حروب عبثية.

وحمل العليمي جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكدًا أن الأزمة الراهنة بدأت بانقلابها على الدولة، والسيطرة على مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمنيين هذا المسار الكارثي.

وأضاف أن تحميل الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية مسؤولية الأزمة الإنسانية يتجاهل السبب الجوهري للكارثة، وهو الانقلاب المسلح، واستمرار عسكرة المجتمع، وتقويض مؤسسات الدولة، واستهداف الاقتصاد الوطني وموارده السيادية.

وأشار إلى أن الحوثيين، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات الآلاف من موظفي الدولة محرومين من رواتبهم في مناطق سيطرتهم، يوجهون موارد ضخمة لشراء وتهريب الأسلحة، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتمويل عمليات التجنيد والمعسكرات والمهرجانات التعبوية والحملات الدعائية الحربية.

كما أشار إلى تقارير قال إنها كشفت تخصيص الحوثيين مبالغ كبيرة لدعم خلايا سرية وأنشطة تستهدف الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، بما في ذلك رصد وتنفيذ اغتيالات بحق قيادات مدنية، بدلًا من توجيه تلك الموارد لدفع الرواتب وتحسين الخدمات وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الانتهاكات التي قال إن الحوثيين ارتكبوها في مناطق سيطرتهم، مؤكدًا أنها ألحقت ضررًا بالغًا بالعمل الإغاثي وأجبرت عددًا من البرامج الإنسانية على تقليص أو تعليق أنشطتها ومساعداتها المنقذة للحياة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ملايين المستفيدين.

وأضاف أن الحوثيين لا يمكنهم ادعاء الدفاع عن العمل الإنساني في الوقت الذي يستهدفون فيه المؤسسات الإنسانية ويستخدمون المساعدات وسيلة للضغط والابتزاز والسيطرة.

وفند العليمي كذلك ادعاءات الحوثيين بالحرص على السلام، معتبرًا أن سجلهم السياسي والعسكري منذ الانقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على رفض المرجعيات الوطنية والدولية، وتقويض فرص التسوية كلما اقتربت من تحقيق تقدم لصالح الشعب اليمني.

وذكّر بانقلاب الحوثيين على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتنصلهم من التزاماتهم بموجب قرارات مجلس الأمن، وتعاملهم مع مختلف الاتفاقات والتفاهمات والمبادرات الوطنية والإقليمية والدولية بوصفها وسائل لكسب الوقت وإعادة ترتيب قدراتهم العسكرية.

وقال إن الحوثيين استغلوا فترات التهدئة والهدن الإنسانية لتعزيز تحصيناتهم وتطوير قدراتهم العسكرية وإعادة نشر قواتهم، بدلًا من اتخاذ خطوات لبناء الثقة أو تخفيف معاناة المواطنين، فضلًا عن مواصلة تقسيم المؤسسات الاقتصادية وفرض الإجراءات الأحادية واستهداف الموارد السيادية وتهديد الملاحة الدولية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على أن السلام لا يتحقق إلا بالالتزام بالمرجعيات المتفق عليها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا، واحترام مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للشعب اليمني.

وقال إن الحوثيين، بدلًا من الاستثمار في السلام، يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات، واستغلال كل هدنة وكل مبادرة سياسية لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد، متوعدًا برد حازم على مختلف الجبهات.

وأكد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بخيار السلام العادل وفق مرجعياته المتفق عليها، باعتباره مصلحة حقيقية للشعب اليمني، مشيرًا إلى أن الحكومة دعمت المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، وشاركت في جولات التفاوض، وأيدت الهدن والمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وختم رئيس مجلس القيادة بالقول إن الحوثيين أثبتوا أن القضية اليمنية باتت تحديًا مباشرًا للنظام الدولي، مضيفًا: «السؤال الذي ينبغي أن نجيب عنه جميعًا ليس: ماذا فعلت هذه المليشيات اليوم؟ وإنما: ماذا يمكن أن تفعل غدًا إذا استمر غياب الردع الدولي؟».

حضر اللقاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية د. يحيى الشعيبي، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية منصور بجاش.