الأربعاء, 08 يوليو 2026
100
لم تعد مشكلة اليمن والجنوب في ندرة الأسماء أو غياب الشعارات، بل في إعادة تدوير الوجوه ذاتها، والعقليات ذاتها، وشبكات المصالح ذاتها، كل مرة تحت عنوان جديد ووعد جديد.
لقد جُربت الزعامات والمكونات والمجالس والتحالفات، وكانت الحصيلة في معظمها مريرة: سلطة بلا خدمة، تمثيل بلا مسؤولية، شعارات بلا نتائج، وفساد دفع المواطن ثمنه من أمنه وكرامته وحقه في حياة عادلة.
وكثير من المحاولات التي ادعت أنها بديل لم تنجح، لأنها خرجت من رحم الموروث نفسه؛ موروث الزعيم والأتباع، والولاء قبل الكفاءة، والمصلحة قبل الحق، والموقع قبل المواطن. لذلك تغيّرت اللافتات، وبقيت الأزمة.
والأخطر أن الإقليم والمجتمع الدولي ما زالا، في الغالب، يتعاملان مع الوجوه والزعامات والمكونات التي فشلت أو شاركت في صناعة الفشل، وكأن معاناة الناس مجرد ملف إنساني لا مصدر شرعية سياسية وأخلاقية.
من هنا تبرز الحاجة إلى إطار مختلف، لا يكون حزبًا جديدًا، ولا مكونًا يبحث عن حصة، ولا واجهة لزعيم، ولا طريقًا مختصرًا إلى سلطة أو ثروة. بل إطار مجتمعي مستقل، منظم، موثق، يجعل المواطن وحقوقه مركز المعادلة، ويضع كل سلطة ومكون وزعيم أمام المساءلة.
قوة هذا الإطار لا ينبغي أن تأتي من السلاح أو المال أو الخارج، بل من الناس، والأدلة، والتنظيم، والاستمرار. يوثق قبل أن يتهم، يضغط قبل أن يساوم، يكشف بلا تجنٍّ، ولا يجامل أحدًا على حساب كرامة المواطنين.
لقد دفع الناس ثمن الفشل طويلًا. وحان الوقت أن تنتقل القوة من أيدي من تحدثوا باسمهم ثم خذلوهم، إلى مجتمع منظم يحمي حقوقه بنفسه، ويجعل الفساد والفشل عبئًا لا يستطيع أحد حمله أو حمايته.
* نائب وزير الخارجية الأسبق