> تحقيق/ أفراح بورجي وبسام القاضي:
تتذكر فاطمة البيل (اسم مستعار)، وهي إحدى الناشطات في مجال السلام، يومًا دُعيت فيه للمشاركة في مؤتمر دولي. في البداية شعرت بالحماسة، وظنت أن الدعوة تمثل فرصة حقيقية لطرح قضايا النساء اليمنيات على طاولة النقاش؛ لكن سرعان ما تبددت تلك الحماسة.
تقول فاطمة بنبرة يملأها الإحباط:"كنا مثل الديكور، نجلس في الصفوف الأمامية لنُعطي صورة جميلة عن تمثيل المرأة، لكن عندما تبدأ النقاشات الجادة، تُتجاهل آراؤنا بالكامل".
تصف فاطمة تلك اللحظات وكأنها كانت مجرد شاهدة على عملية صُنعت مخرجاتها مسبقًا. فالأجندة كانت جاهزة، والنقاشات محددة المسار، بينما ظل صوتها - وصوت نساء أخريات - غائبًا عن التأثير الحقيقي في مجريات الحوار.
هذا الواقع الذي تصفه فاطمة، تضعه ليندا العباهي، مستشارة أولى عن الشؤون السياسية والوساطة بمنظمة مبادرة مسار السلام، في سياق بنيوي؛ إذ ترى أن "الثغرة الجوهرية" تكمن في الطبيعة الإقصائية لعمليات السلام التقليدية التي ظلت محصورة بين النخب العسكرية والسياسية، مما حول السلام من عملية بناء دولة إلى مجرد صفقة لتقاسم السلطة تتجاهل القضايا الجوهرية المرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان.
في خضم الصراع اليمني الممتد، تتأرجح مشاركة المرأة في جهود السلام بين دعوات دولية متزايدة لإشراكها، وواقع محلي مثقل بالتحديات السياسية والاجتماعية. ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى النساء باعتبارهن فاعلًا أساسيًا في بناء السلام المستدام، لا تزال اليمنيات يواجهن عقبات كبيرة تحول دون تحقيق حضور فعلي ومؤثر في مسارات السلام المتعددة، سواء في المسارات الرسمية أو المجتمعية.
يسعى هذا التحقيق المعمّق إلى استجلاء العلاقة المعقدة بين هذه المسارات المختلفة، واستكشاف تأثيرها على أدوار النساء في عملية السلام، مع التعمق في التحديات الهيكلية التي تعيق مشاركتهن، إلى جانب المبادرات النسائية الصامدة التي تحاول إحداث تغيير حقيقي رغم كل الصعوبات.
وتعاني المرأة اليمنية من تهميش ملحوظ في مراكز صنع القرار، إذ لا تتجاوز نسبة تمثيلها 16 % في المناصب القيادية في أربع من كبريات المحافظات اليمنية، بحسب منصتي 30. ويأتي هذا التهميش، رغم أن النساء يمثلن أكثر من 49 % من السكان، نتيجة عوامل متجذرة تشمل العادات والتقاليد الذكورية، والصراعات السياسية، وغياب الإرادة الحكومية الجادة لدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة.
ويشير الجرادي إلى أن حضور النساء في كثير من الأحيان يكون رمزيًا أو "ديكورًا"، لا يعكس مشاركة فاعلة قائمة على الكفاءة والقدرة، بل يأتي أحيانًا في إطار استكمال شكلي لمتطلبات بعض الجهات الدولية التي تفرض شروطًا معينة على الأطراف المتصارعة. ويعزو هذا الواقع إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى أطراف الصراع، التي تتخوف من فاعلية المرأة وقدرتها على تغيير ديناميكيات التفاوض، خاصة في القضايا المرتبطة بالعدالة والمصالحة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وهي قضايا لا تحظى غالبًا بالأولوية لدى الأطراف المتنازعة.
ويضيف أن محدودية فرص التمكين وبناء القدرات تشكل عاملًا إضافيًا في إضعاف حضور النساء في هذه المواقع، إذ لا تزال برامج التدريب والتأهيل غير كافية، أو لا تستهدف الفئات النسائية الفاعلة بشكل مباشر.
وفي المقابل، يشدد الجرادي على أهمية بناء قدرات النساء في مجالات التفاوض وإدارة النزاعات وبناء السلام، مؤكدًا أن ذلك يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز دورهن في الوساطة المجتمعية. كما يدعو إلى الاعتراف بالدور التقليدي الذي تؤديه النساء كراعيات للسلم الأهلي، خصوصًا في الأرياف والمجتمعات القبلية، حيث تلعب المرأة دورًا مهمًا في حل الخصومات وفض النزاعات العائلية.
كما دعا إلى دعم المبادرات النسائية وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وعلميًا، بما يضمن أن يكون لصوتها تأثير حقيقي في السياسات العامة. وفيما يتعلق بآلية التمثيل، يؤكد الجرادي أن التمثيل النوعي أهم من التمثيل العددي، موضحًا أن إشراك نساء يتمتعن بالكفاءة والخبرة والتأثير قد يكون أكثر جدوى من وجود عدد كبير من النساء دون دور فعلي. كما شدد على ضرورة أن تتجاوز مشاركة النساء مرحلة التفاوض لتشمل تنفيذ الاتفاقيات، وأن يمثلن مختلف فئات النساء، من الريف والمدينة، والموظفات، والأكاديميات، والعاملات، بما يضمن أن تكون عملية السلام شاملة وتمثل مختلف شرائح المجتمع. ولتأكيد هذه الرؤية، استشهد الجرادي بتجارب نسائية ناجحة في ليبيريا وكولومبيا، حيث قادت النساء حركات مجتمعية واسعة أسهمت في الضغط من أجل توقيع اتفاقيات سلام شاملة. ويعزو نجاح تلك التجارب إلى الحشد المجتمعي الواسع ووجود قيادات نسائية قوية ومستقلة قادرة على بناء تحالفات فاعلة، حتى مع رجال يؤمنون بحقوق المرأة ودورها في بناء السلام.
وأشار بشكل خاص إلى تجربة "حركة السلام النسوية" في ليبيريا التي نجحت في الضغط على الأطراف المتحاربة لتوقيع اتفاقية السلام، وهو ما يبرز القوة التي يمكن أن تمتلكها النساء عندما تتوحد جهودهن وتتحول مطالبهن إلى حركة مجتمعية واسعة.
وأكد الجرادي أهمية تخصيص الموارد والميزانيات الكافية لتنفيذ هذه الخطط، إلى جانب رفع وعي المجتمع والسلطات الرسمية بمضمون القرار وأهميته، وربطه بالسياق المحلي والدستوري. وأوضح أن مجرد تبني القرار لا يكفي، بل يجب أن تقترن به إرادة سياسية حقيقية لضمان تطبيقه على أرض الواقع.
وتؤكد الأمم المتحدة أن المرأة اليمنية أظهرت، على مدار سنوات الصراع، قدرة لافتة على الصمود ولعبت أدوارًا نشطة في مجالات السلام والأمن والحوكمة، رغم استبعادها تاريخيًا من العمليات والمفاوضات السياسية الرسمية. وترى المنظمة أن مساهمات النساء وجهودهن في بناء السلام لا تُقدر بثمن في تعزيز الاستقرار.
وفي الذكرى الرابعة والعشرين لجدول أعمال النساء والسلام والأمن، دعا مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جميع الأطراف إلى تمكين النساء من المشاركة الفاعلة في صياغة القرارات التي يمكن أن تقود إلى سلام مستدام.
كما تؤكد عدة جهات دولية، من بينها فرنسا والأمم المتحدة، أهمية ضمان المشاركة الكاملة والآمنة والفعالة للنساء اليمنيات في جميع مراحل مفاوضات السلام، بما يشمل تمثيلاً لا يقل عن 30 %، وهو ما نص عليه مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي يُعد مرجعية أساسية لعملية السلام في البلاد.
وفي السياق ذاته، تشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنه مع إثبات النساء لكفاءتهن وقدرتهن على الإسهام في عملية السلام، يصبح من الضروري الاستماع إلى احتياجاتهن الملحة، بما في ذلك التمويل والدور الفعلي في صنع القرار، سواء في مجالات الإغاثة الإنسانية أو مفاوضات السلام أو خطط إعادة الإعمار.
وتضيف الهيئة أن تمويل المبادرات النسائية غالبًا ما يكون أقل بكثير من التمويل الموجه للأطراف المتحاربة، وهو ما يحد من قدرة هذه المبادرات على إحداث تأثير ملموس في مسارات السلام.
وفي هذا السياق، غالبًا ما يتم إهمال قضايا النوع الاجتماعي داخل المفاوضات الرسمية، إذ تركز النقاشات بصورة أساسية على الملفات السياسية والعسكرية الكبرى، بينما تبقى قضايا النساء والعدالة الاجتماعية خارج دائرة الأولويات.
لكن رغم هذا الحضور النسوي الواضح، يظل تأثير هذا المسار محدودًا على مستوى مراكز صنع القرار السياسي. كما يعاني من نقص الدعم المادي والسياسي اللازم لتوسيع نطاق عمله وتعزيز تأثيره في مسارات السلام الوطنية.
ويرى الجرادي أن المرأة، بحكم مكانتها الاجتماعية وقبولها في مختلف البيئات المحلية، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كجسر يربط بين هذه المسارات. فمن خلال مشاركتها في العمل المجتمعي والوساطة المحلية، تستطيع النساء نقل أولويات المجتمعات المحلية إلى طاولة المفاوضات السياسية، بما يضمن تضمين قضايا النساء والنوع الاجتماعي في مخرجات عملية السلام.
وتشير المعطيات إلى أن مسارات السلام في اليمن لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها البعض. ففي حين تضع المسارات الرسمية الأطر العامة والاتفاقيات، فإن نجاح هذه الاتفاقيات يعتمد بدرجة كبيرة على مدى قبولها مجتمعيًا وعلى قدرتها على التنسيق مع الفاعلين المحليين.
غير أن التحقيق يكشف في الوقت ذاته عن وجود فجوة واضحة وانفصال حاد بين هذه المسارات. فجهود الوساطة النسوية المحلية، رغم حيويتها وتأثيرها في حل النزاعات القاعدية، تبقى في كثير من الأحيان منفصلة عن دوائر صنع القرار السياسي، الأمر الذي يحد من قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في مسار السلام.
كما أن تضارب الأهداف بين الأطراف الرسمية والمجتمعية قد يؤدي إلى إضعاف تنفيذ مخرجات السلام. وفي ظل هذا الانقسام، قد يؤدي تجاهل المسار المجتمعي واحتياجاته الحقيقية إلى تحويل المجتمعات من حاضنات لتنفيذ السلام إلى ساحات مقاومة له، وهو ما يهدد بإفشال العملية برمتها.
وفي هذا الإطار، يرى الجرادي أن النساء يمكن أن يشكلن ضمانة مجتمعية مهمة لتنفيذ الاتفاقيات، خصوصًا في النزاعات المحلية، نظرًا لما تحظى به من ثقة داخل المجتمعات المحلية وقدرتها على التوفيق بين الأطراف المتنازعة.
تقول الناشطة إن الحملة كانت ممنهجة، وتضمنت اتهامات بالعمالة والخيانة في محاولة واضحة لإضعافها وإسكات صوتها. وتصف هذه الحملات بأنها لا تستهدف النساء شخصيًا فحسب، بل تسعى أيضًا إلى ضرب فكرة مشاركة المرأة في الشأن العام وتقويض حضورها في النقاشات السياسية.
وترى البدوي أن المسار المجتمعي والنسوي يبذل جهودًا كبيرة، إلا أن سقف تطلعاته لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى التحديات الراهنة. وتوضح أن العمل النسوي غالبًا ما يأتي كرد فعل على الأزمات، بدلاً من أن يكون عملًا استراتيجيًا طويل المدى يهدف إلى إحداث تغيير جذري في بنية السلطة.
وفي مواجهة الاعتقاد السائد بأن دور المرأة ينحصر في الجوانب الإنسانية، تشير ليندا العباهي إلى أن (خارطة الطريق النسوية للسلام) انتقلت من لغة المناشدة إلى تقديم (أدوات سياسية وفنية) قابلة للتنفيذ. ففي ملف الترتيبات الأمنية، تعيد الخارطة تعريف الأمن من منظور مجتمعي يربط بين وقف إطلاق النار وحرية التنقل، بينما تقدم في ملف تقاسم الموارد رؤية قائمة على العدالة الاقتصادية والشفافية، مما يجعلها مرجعية تقنية تخاطب الوسطاء وفرق التفاوض بلغة الاتفاقات الدولية.
كما تنتقد بشدة الدور السلبي لبعض وسائل الإعلام، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في تغذية خطاب الكراهية ضد النساء العاملات في المجال العام وملف السلام.
وتقول البدوي إن "هناك حملات تحريض ممنهجة ضد الناشطات، تصل إلى حد التشكيك في نواياهن وتشويه سمعتهن"، مشددة على أن هذه التحديات تؤكد الحاجة إلى موقف رسمي واضح يدعم حضور المرأة في عملية السلام ويواجه حملات التحريض بحزم.
غير أن مشاركتهن تواجه جملة من العقبات، أبرزها ضعف الإرادة السياسية، ونقص التمويل، وهيمنة العرف الذكوري، وهي عوامل تحد من فرص المشاركة الحقيقية للنساء في عملية السلام.
وتشير يعقوب إلى أن النساء، رغم عدم مشاركتهن المباشرة في القتال، يتحملن العبء الأكبر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للصراع، إذ تقع عليهن مسؤوليات الأسرة من تربية وتعليم وإعالة، مما يجعلهن الأكثر هشاشة في مواجهة الفقر والكوارث.
ومع ذلك، يؤكد الربيعي أن النساء أثبتن قدرات حقيقية في العمل الميداني والمبادرات الإنسانية، وأنهن قادرات على لعب دور محوري في عملية السلام إذا ما تم استثمار طاقاتهن بشكل صحيح.
وينتقد الربيعي كذلك آليات اختيار المشاركات النسائية، مشيرًا إلى أن بعض المشاركات تتم وفق مصالح سياسية أو علاقات شخصية، وهو ما يضعف من تأثير المشاركة النسوية. ويؤكد في هذا السياق أن النوعية في النتائج أهم من الكثرة في الأعداد، وأن كثيرًا من المشاركات النسائية لا تزال رمزية وشكلية، الأمر الذي يستدعي مراجعة جادة من جميع الأطراف المعنية.
ولم يقف الطموح النسوي عند حدود التنظير، بل تُرجم عملياً عبر "خارطة الطريق النسوية للسلام"، التي تصفها جرهوم بأنها نتاج جهد تشاركي شمل أكثر من ألف شخص. هذه الخارطة لا تتناول العموميات، بل تغوص في تفاصيل فنية معقدة تشمل وقف إطلاق النار، والملفات الاقتصادية، وصولاً إلى العدالة المناخية، مما يجعلها مخرجات ناضجة وجاهزة للإسقاط الفوري على أي عملية سلام جادة.
وعند الحديث عن الفجوة بين الجهود المجتمعية وطاولة القرار، تطرح جرهوم مقترحاً إجرائياً لإنشاء "آلية تنسيق دائمة". هذه الآلية تهدف إلى كسر العزلة بين المسارات، من خلال خلق قنوات إحالة واضحة تضمن انتقال توصيات الوساطة النسوية والمجتمعية مباشرة إلى أروقة صناع القرار والوسطاء الدوليين، لضمان ألا تظل هذه النجاحات حبيسة النطاق المحلي.
أما عن أدوات القوة، فتؤكد جرهوم أن "شبكة التضامن النسوي" قد صُممت منذ لحظتها الأولى لتكون كتلة ضغط سياسي فاعلة، وليست مجرد منصة تضامنية. وتستمد هذه الكتلة قوتها من مرونتها وتغلغل عضواتها في مختلف مفاصل الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، مما مكنها من تقديم إحاطات مباشرة في مجلس الأمن والدفع بترشيح النساء لمواقع سيادية ودبلوماسية.
وبالنظرة إلى مستقبل ما بعد الحرب، تشدد جرهوم على ضرورة إشراك النساء في هندسة "لجان التعافي وإعادة الإعمار". وترى أن هذا الحضور ليس ترفاً، بل هو شرط لضمان "عدالة التعافي"، بحيث لا تُصمم خطط التنمية بعيداً عن الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية للنساء اللواتي تحملن العبء الأكبر للصراع.
تأسيساً على هذا العمق الاستراتيجي، ترسم رشا جرهوم ملامح الضمانات المطلوبة لضمان استدامة هذا الدور، محذرة من اختزال مشاركة المرأة في "استحقاق شكلي" ينتهي بالتوقيع على الاتفاقيات. وتؤكد أن المخرج الوحيد يكمن في جعل تمثيل النساء جزءاً لا يتجزأ من هيكل الاتفاق نفسه ومن آليات تنفيذه ومراقبته، مع وجود رقابة دولية ومحلية صارمة تضمن بقاء النساء كحارسات ومشاركات أصيلات في صياغة السلام وحمايته من الالتفاف.
تقول نورة بصوت يختلط فيه الصبر بالألم: "لم أشارك في القتال يومًا، لكن الحرب أخذت كل شيء مني. أنا الآن أكثر فقرًا وهشاشة، لكنني أقف صامدة من أجل أطفالي".
تعكس قصة نورة واقع آلاف النساء اليمنيات اللواتي يتحملن العبء الأكبر للحرب على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، في ظل مخاطر متزايدة من العنف والانتهاكات التي غالبًا ما تحدث بعيدًا عن الأضواء.
كما أشار توم فليتشر إلى أن ملايين الأطفال في اليمن يعانون من سوء التغذية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتعكس المؤشرات الدولية حجم هذه الأزمة، إذ جاءت اليمن في المرتبة 163 والأخيرة عالميًا في مؤشر السلام العالمي لعام 2024.
وحذرت المأمون من أن اليمن يواجه أزمة إنسانية متفاقمة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدة أن النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر تضررًا من هذه الأزمة.
وتصنف منظمة العفو الدولية اليمن ضمن أسوأ البلدان في العالم بالنسبة للنساء، في ظل القيود المتزايدة على حقوقهن وحرياتهن.
وفي هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى وقف الانتهاكات وتوفير المساعدات الإنسانية وحماية النساء، إلى جانب ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 30 % في مسارات السلام، والالتزام بالقانون الدولي كشرط أساسي لتحقيق سلام شامل ومستدام.
وينتقد الشميري اقتصار دعم المرأة على ورش عمل قصيرة الأجل وهامشية لا تمس جوهر التحديات الحقيقية التي تواجه النساء في اليمن، مؤكدًا أن هذه الأنشطة غالبًا ما تكون بعيدة عن جذور الأزمة.
وشدد على ضرورة تحرك الحكومة الشرعية عبر الوزارات المعنية، مثل حقوق الإنسان، والتربية والتعليم، والثقافة، والإعلام، والشؤون الاجتماعية، والإدارة المحلية، من أجل تفعيل سياسات حقيقية تدعم مشاركة النساء وتعزز حضورهن في الحياة العامة.
كما تواجه النساء والفتيات تهديدات مستمرة تشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر والقسري، وخطر الاتجار بالبشر، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
تؤكد بلقيس العبدلي، رئيسة منتدى آفاق التغيير، أن تعزيز مشاركة النساء في عملية السلام يتطلب تكاملًا وتفاعلًا حقيقيًا بين المسارات المحلية والوطنية.
وتشدد العبدلي على ضرورة أن تكون النساء المشاركات في طاولة المفاوضات على صلة مباشرة بالنساء في المجتمعات المحلية، حتى تعكس مواقفهن احتياجات النساء الحقيقية في مختلف المناطق.
وترى العبدلي أن غياب التواصل بين المستويات المحلية والوطنية يؤدي إلى طرح رؤى ناقصة لا تعكس الواقع الحقيقي للنساء. لذلك تدعو إلى إنشاء شبكات تواصل فعالة تضمن إيصال صوت النساء من مختلف المستويات إلى مراكز صنع القرار.
كما تؤكد على أهمية التضامن المتبادل بين النساء، خاصة في حال تعرض أي منهن للتهميش أو القمع بسبب نشاطهن في المجال العام.
وتوضح أن تجاهل هذه الحقائق يجعل من الصعب على أي مسار سياسي أو مجتمعي التعامل بواقعية مع قضايا النساء.
وتضيف: "عندما يدرك المجتمع حجم التمييز، يصبح بالإمكان تأسيس تحالفات نسوية أقوى قادرة على خلق تغيير ملموس".
وترى قدار أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى قوة عددية وتأثير متراكم، فكلما توسع نطاق التعاون بين المجموعات النسوية، ازدادت فرص التأثير في السياسات العامة.
وتوضح رئيسة الشبكة رضية شمشير أن الهدف من الشبكة هو بناء تحالفات قوية تجمع بين ناشطات مخضرمات وشابات واعدات، بما يعزز تبادل الخبرات وتوحيد الأجندات.
وتضيف أن توحيد الأصوات النسوية وتراكم الجهود يمنح النساء قدرة أكبر على التأثير في السياسات العامة، من خلال تقديم الدعم المعنوي واللوجستي وتعزيز العمل المشترك بين الناشطات.
وتتفق معها الدكتورة شفيقة سعيد، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، التي تؤكد أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار غياب النساء عن مراكز صنع القرار.
ورغم الأدوار الحيوية التي تضطلع بها النساء اليمنيات في الخطوط الأمامية للاستجابة للأزمة الإنسانية، فقد شهدت مشاركتهن السياسية تراجعًا حادًا، خصوصًا منذ تصاعد الصراع في عام 2015، وفقًا لتقارير منظمة أوكسفام.
ويرى الدكتور همدان دماج، الأديب والأكاديمي، أن أبرز هذه التحديات تتمثل في غياب آليات مؤسسية فاعلة، وضعف الإرادة السياسية، واستمرار الصور النمطية والتقاليد الاجتماعية التي تحصر أدوار النساء في نطاق ضيق.
وتضيف الباحثة فريدة أحمد أن تعدد القوى المتصارعة في اليمن ساهم في تعقيد المشهد التفاوضي، بحيث أصبحت المرأة غائبة عن الحسابات السياسية والعسكرية، في ظل غياب إرادة حقيقية لإدماجها كطرف فاعل في عملية السلام.
وفي السياق نفسه، تؤكد الدكتورة شفيقة سعيد أن استمرار النظرة النمطية لدور المرأة بوصفها داعمًا اجتماعيًا لا فاعلًا سياسيًا، يضعف فرص تمثيلها الحقيقي في عملية السلام.
كما تشير وداد البدوي إلى أن الناشطات في المجال العام يتعرضن لحملات تشويه ممنهجة، وأن وسائل الإعلام، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسهم في تغذية خطاب الكراهية ضد النساء العاملات في الشأن العام، وهو ما يحد من قدرتهن على المشاركة في القضايا السياسية والملفات المرتبطة بالسلام.
ويؤكد الدكتور محمد جمال الشعيبي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن، أن نجاح أي مبادرة سلام يعتمد على طبيعة العلاقة بين المسارات الرسمية وغير الرسمية والمجتمعية. ويرى أن نتائج أي مفاوضات لا قيمة لها ما لم تُترجم عمليًا على أرض الواقع، وهو ما يتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين الفاعلين السياسيين والمجتمعيين.
وفي هذا الإطار، تؤكد فريدة أحمد أن مشاركة المرأة اليمنية في مسارات السلام ما تزال شكلية ومحدودة التأثير، إذ اقتصرت على المسارين الثاني والثالث عبر منظمات المجتمع المدني والنقابات.
ورغم أهمية هذا الدور، فإنه يظل دون سلطة فعلية داخل مسار التفاوض السياسي الأساسي الذي تحتكره الأطراف المتنازعة.
وتضيف شفاء باحميش، الوسيطة في مسار عدن للسلام، أن أحد أبرز العوائق أمام تعزيز دور المرأة يتمثل في الانفصال الواضح بين المبادرات النسوية القاعدية والمسارات الرسمية لصنع السياسات، وهو ما يعمق الفجوة بين التمثيل الرمزي والمشاركة الفعلية.
وفي هذا السياق، جاء "إعلان عدن للقمة النسوية الثامنة" المنعقدة في ديسمبر 2025 ليؤكد أن إقصاء النساء كان أحد الأسباب الجوهرية لفشل مسارات السلام السابقة.
وشددت القمة في مخرجاتها على ضرورة الدفع بـ "ضمانات واجبة التنفيذ لبناء السلام" تقوم على أساس الاحتياجات المباشرة، مع المطالبة الصريحة بإشراك النساء بنسبة لا تقل عن 50 % في لجان التفاوض، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتبادل المعتقلين على ذمة الحرب، والممرات الإنسانية.
كما دعت القمة إلى تبني آلية وطنية فعالة للعدالة الانتقالية تضمن تمثيل النساء في كافة مراحلها، معتبرة أن السلام الحقيقي يتطلب "اقتصاد سلام" قوياً يحيّد الموارد العامة عن الصراع، ويضمن تمكين النساء والشباب كشركاء أصيلين في صنع القرار وضمانات التنفيذ.
كما تشدد على أهمية تحويل القرارات الدولية، مثل قرار مجلس الأمن 1325، إلى التزامات عملية من خلال اعتماد استراتيجية وطنية واضحة للتنفيذ.
ويرى الدكتور همدان دماج أن التمكين الحقيقي يبدأ من الجذور المجتمعية، مؤكدًا أن تمكين المرأة لا يمكن أن يتحقق من خلال قرارات سياسية فوقية معزولة عن الواقع الاجتماعي.
ويشير المحامي جمال الجعبي إلى أن تمكين المرأة سياسيًا يمثل المدخل الأهم لضمان حضورها في مواقع صنع القرار.
وتختتم فريدة أحمد بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء، بل ضمان مشاركة حقيقية ومؤثرة تنطلق من قواعد مجتمعية وشبكات نسوية قادرة على الربط بين المجتمع ومراكز صنع القرار.
ومع استمرار هذه الجهود المحلية، يبرز السؤال حول مدى تقبل المجتمع الدولي لهذه الرؤى. وحول صدى هذه التحركات لدى الفاعلين الدوليين، تؤكد ليندا العباهي وجود تفاعل إيجابي وبنّاء من مكتب المبعوث الأممي مع مضامين الخارطة، مشيرة إلى أن الجهود مستمرة لترجمة هذا التفاعل إلى إدماج منهجي ومستدام يضمن أن تعكس العملية السياسية رؤية النساء وأولوياتهن كشركاء في القرار لا كمراقبين للمشهد.
ويؤكد أن الدور الحقيقي للمرأة يسهم في تعزيز التطلعات الوطنية العامة ويدعم فرص بناء سلام مستدام.
وفي السياق ذاته، يشدد الدكتور همدان دماج على أن التمكين الحقيقي للمرأة يبدأ من المجتمع، وليس فقط من القرارات السياسية العليا، مشيرًا إلى أن أحد أخطاء التجارب السابقة تمثل في التركيز على التمكين السياسي دون مرافقة ذلك بإصلاحات اجتماعية وثقافية.
كما تؤكد الدكتورة شفيقة سعيد أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى تقدم مشاركة النساء في عملية السلام، ودمج منظور النوع الاجتماعي في مختلف السياسات والبرامج المرتبطة ببناء السلام.
وعن كيفية الانتقال من (الديكور) إلى (الشراكة الكاملة)، تجزم ليندا العباهي بأن الأولوية القصوى تتمثل في إقرار آلية ملزمة تضمن حضور النساء في لجان الصياغة واللجان الفنية بنسبة لا تقل عن 30 %.
وتضيف: (إن وجود نساء في التشكيلة الحكومية الحالية خطوة إيجابية نرحب بها، لكن الشراكة الحقيقية لا تُقاس بعدد المقاعد، بل بمدى القدرة على التأثير في صياغة المسودة الأولى لاتفاق السلام وضمان استدامته).
إن إدماج منظور النوع الاجتماعي في عملية السلام، وإشراك جميع الأطراف اليمنية – وفي مقدمتهم النساء – ليس مجرد مطلب حقوقي، بل شرط أساسي لتحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن.
إنتاج مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf).
شارك في التحقيق"حنان حسين ومجاهد القملي".
مصادر مفتوحة وتدقيق معلومات: محمد مساعد وعدنان المنصوري.
الإخراج الفني: حسين الأنعمي.
فيديو جرافيك: إبراهيم إيهاب.
إشراف عام: نشوان العثماني.
أُعد هذا التحقيق الصحفي المعمق ضمن مشروع "تضخيم أصوات النساء من خلال الإعلام"، المنفذ من قبل مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf)، بدعم من منظمة مبادرة مسار السلام، بالشراكة مع رابطة النساء الدولية للحقوق والحرية، وبتمويل من السفارة الهولندية.
انتهى التحقيق..
المراجع والمصادر
أولًا: المقابلات الصحفية المباشرة:
اعتمد التحقيق على إجراء مقابلات صحفية مباشرة مع ناشطات وناشطين في مجال السلام، وخبراء وباحثين، وأكاديميين، وقيادات حزبية، ومحامين، ووسطاء سلام، وممثلي منظمات المجتمع المدني، بهدف رصد واقع مشاركة المرأة في مسارات السلام وصنع القرار، والتحقق من الوقائع، وتحليل التحديات التي تواجه تمثيل النساء في مفاوضات السلام والعملية السياسية في اليمن، وشملت المقابلات القائمة الآتية:
1 - فاطمة البيل(اسم مستعار) إحدى الناشطات في مجال السلام.
2 - جيزان الجرادي الخبير الوطني في بناء السلام.
3 - وداد البدوي رئيسة مركز الإعلام الثقافي.
4 - الرميصاء يعقوب رئيسة الشبكة الوطنية لحقوق ذوي الهمم.
5 - فضل الربيعي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن.
6 - دينا المأمون مديرة مكتب اليمن في مركز حماية المدنيين.
7 - عبدالستار الشميري محلل سياسي.
8 - بلقيس العبدلي رئيسة منتدى آفاق التغيير.
9 - مودة قدار المدير التنفيذي لمؤسسة وجود للأمن الإنساني.
10 - فريدة احمد كاتبه وناشطة سياسية.
11 - همدان دماج أديب وأكاديمي.
12 - قاسم داود قيادي في الحزب الاشتراكي.
13 -محمد جمال الشعيبي أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن.
14 - شفاء باحميش وسيطة في مسار عدن للسلام.
15 - بهية السقاف رئيسة مؤسسة PASS.
16 -جمال الجعبي محامي وخبير قانوني.
17 - شفيقة سعيد رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة.
ثانيًا: المصادر المفتوحة والوثائق المرجعية
اعتمد التحقيق على مراجعة وتحليل مجموعة واسعة من المصادر المفتوحة والوثائق المرجعية، شملت وثائق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، والتقارير الدولية، والدراسات والأبحاث المتخصصة، والوثائق الوطنية، وتقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية، والبيانات الرسمية، والمواقع الإلكترونية المتخصصة، بهدف التحقق من المعلومات، ومقاطعة البيانات، وتعزيز دقة النتائج والاستنتاجات التي توصل إليها التحقيق، وشملت المصادر والوثائق المرجعية القائمة الآتية:
1 - منصتي 30: وهي مصدر للتقارير والاستبيانات المنشورة التي تم الاستشهاد بها لبيانات وإحصاءات حول تمثيل المرأة في المناصب القيادية
https://share.google/QOw4qt0NmpksRwmYM
2 - حركة السلام النسوية:
"ليما غبوي" ودورها في إنهاء الحرب الأهلية في ليبيريا — قراءات إفريقية https://share.google/Dqbh19BF0XaaXRZHz
3 - قرار مجلس الأمن رقم 1325 (UNSCR 1325): وهو الإطار الدولي الأساسي لجدول أعمال "المرأة والسلام والأمن" الذي يوفر المرجعية القانونية لمشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها:
https://nwm.unescwa.org/sites/default/files/2023-09/WPS_UNSCR%201325.pdf
4 - الأمم المتحدة:
https://press.un.org/en/2025/sc16061.doc.htm
5 - الذكرى الرابعة والعشرين لجدول أعمال المرأة والسلام:
https://osesgy.unmissions.org/ar/%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%A8%D8%B1%D8%BA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-9
6 - مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن (OSESGY): ويتم الرجوع إلى بياناته الصحفية وتصريحاته حول جهود السلام وموقف الأمم المتحدة من تنفيذ جدول أعمال المرأة والسلام والأمن:
| OSESGY https://share.google/5DU9UimZqzm3bYfh
7 - فرنسا:
https://onu.delegfrance.org/women-peace-and-security-in-yemen
8 - مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني: وهي الوثيقة السياسية الوطنية التي نصت على تخصيص نسبة 30% لتمثيل المرأة في مفاوضات السلام.
https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&opi=89978449&url=https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/7-national_dialogue_conference.pdf&ved=2ahUKEwi8vPSzoaOQAxWS2wIHHbaRB9oQFnoECCAQAQ&usg=AOvVaw0oo-tPbtUu_T4MBJPcfCTq
9 - هيئة الأمم المتحدة للمرأة:
https://www.unwomen.org/en/digital-library/publications/2023/02/women-peace-and-security-2020-2021-annual-report
10 - الجلسة 9915(هانز جروندبرج):
https://webtv.un.org/ar/asset/k1a/k1af6fyy6s
11 - مؤشر السلام العالمي:
https://yemenfuture.net/news/23487
12 - منظمة العفو الدولية:
https://www.amnesty.org/ar/latest/campaigns/2019/12/yemen-one-of-the-worst-places-in-the-world-to-be-a-woman/
13- هيومن رايتس ووتش:
https://www.hrw.org/news/2024/03/04/yemen-warring-parties-restrict-womens-
14 - مؤسسة الصحافة الإنسانية:
https://www.hjfyemen.org/data
15_جنوبيات من أجل السلام:
https://www.facebook.com/share/1BW346G6XY/
16 - منظمة أوكسفام:
https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/10546/621481/4/bp-speaking-up-the-role-of-women-in-building-peace-in
17 - القمه النسوية السابعة:
https://www.wogod.org/post/1320
تقول فاطمة بنبرة يملأها الإحباط:"كنا مثل الديكور، نجلس في الصفوف الأمامية لنُعطي صورة جميلة عن تمثيل المرأة، لكن عندما تبدأ النقاشات الجادة، تُتجاهل آراؤنا بالكامل".
تصف فاطمة تلك اللحظات وكأنها كانت مجرد شاهدة على عملية صُنعت مخرجاتها مسبقًا. فالأجندة كانت جاهزة، والنقاشات محددة المسار، بينما ظل صوتها - وصوت نساء أخريات - غائبًا عن التأثير الحقيقي في مجريات الحوار.
هذا الواقع الذي تصفه فاطمة، تضعه ليندا العباهي، مستشارة أولى عن الشؤون السياسية والوساطة بمنظمة مبادرة مسار السلام، في سياق بنيوي؛ إذ ترى أن "الثغرة الجوهرية" تكمن في الطبيعة الإقصائية لعمليات السلام التقليدية التي ظلت محصورة بين النخب العسكرية والسياسية، مما حول السلام من عملية بناء دولة إلى مجرد صفقة لتقاسم السلطة تتجاهل القضايا الجوهرية المرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان.
في خضم الصراع اليمني الممتد، تتأرجح مشاركة المرأة في جهود السلام بين دعوات دولية متزايدة لإشراكها، وواقع محلي مثقل بالتحديات السياسية والاجتماعية. ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى النساء باعتبارهن فاعلًا أساسيًا في بناء السلام المستدام، لا تزال اليمنيات يواجهن عقبات كبيرة تحول دون تحقيق حضور فعلي ومؤثر في مسارات السلام المتعددة، سواء في المسارات الرسمية أو المجتمعية.
يسعى هذا التحقيق المعمّق إلى استجلاء العلاقة المعقدة بين هذه المسارات المختلفة، واستكشاف تأثيرها على أدوار النساء في عملية السلام، مع التعمق في التحديات الهيكلية التي تعيق مشاركتهن، إلى جانب المبادرات النسائية الصامدة التي تحاول إحداث تغيير حقيقي رغم كل الصعوبات.
- المشاركة في السلام: الواقع والتحديات
وتعاني المرأة اليمنية من تهميش ملحوظ في مراكز صنع القرار، إذ لا تتجاوز نسبة تمثيلها 16 % في المناصب القيادية في أربع من كبريات المحافظات اليمنية، بحسب منصتي 30. ويأتي هذا التهميش، رغم أن النساء يمثلن أكثر من 49 % من السكان، نتيجة عوامل متجذرة تشمل العادات والتقاليد الذكورية، والصراعات السياسية، وغياب الإرادة الحكومية الجادة لدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة.
ويشير الجرادي إلى أن حضور النساء في كثير من الأحيان يكون رمزيًا أو "ديكورًا"، لا يعكس مشاركة فاعلة قائمة على الكفاءة والقدرة، بل يأتي أحيانًا في إطار استكمال شكلي لمتطلبات بعض الجهات الدولية التي تفرض شروطًا معينة على الأطراف المتصارعة. ويعزو هذا الواقع إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى أطراف الصراع، التي تتخوف من فاعلية المرأة وقدرتها على تغيير ديناميكيات التفاوض، خاصة في القضايا المرتبطة بالعدالة والمصالحة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وهي قضايا لا تحظى غالبًا بالأولوية لدى الأطراف المتنازعة.
ويضيف أن محدودية فرص التمكين وبناء القدرات تشكل عاملًا إضافيًا في إضعاف حضور النساء في هذه المواقع، إذ لا تزال برامج التدريب والتأهيل غير كافية، أو لا تستهدف الفئات النسائية الفاعلة بشكل مباشر.
وفي المقابل، يشدد الجرادي على أهمية بناء قدرات النساء في مجالات التفاوض وإدارة النزاعات وبناء السلام، مؤكدًا أن ذلك يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز دورهن في الوساطة المجتمعية. كما يدعو إلى الاعتراف بالدور التقليدي الذي تؤديه النساء كراعيات للسلم الأهلي، خصوصًا في الأرياف والمجتمعات القبلية، حيث تلعب المرأة دورًا مهمًا في حل الخصومات وفض النزاعات العائلية.
كما دعا إلى دعم المبادرات النسائية وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وعلميًا، بما يضمن أن يكون لصوتها تأثير حقيقي في السياسات العامة. وفيما يتعلق بآلية التمثيل، يؤكد الجرادي أن التمثيل النوعي أهم من التمثيل العددي، موضحًا أن إشراك نساء يتمتعن بالكفاءة والخبرة والتأثير قد يكون أكثر جدوى من وجود عدد كبير من النساء دون دور فعلي. كما شدد على ضرورة أن تتجاوز مشاركة النساء مرحلة التفاوض لتشمل تنفيذ الاتفاقيات، وأن يمثلن مختلف فئات النساء، من الريف والمدينة، والموظفات، والأكاديميات، والعاملات، بما يضمن أن تكون عملية السلام شاملة وتمثل مختلف شرائح المجتمع. ولتأكيد هذه الرؤية، استشهد الجرادي بتجارب نسائية ناجحة في ليبيريا وكولومبيا، حيث قادت النساء حركات مجتمعية واسعة أسهمت في الضغط من أجل توقيع اتفاقيات سلام شاملة. ويعزو نجاح تلك التجارب إلى الحشد المجتمعي الواسع ووجود قيادات نسائية قوية ومستقلة قادرة على بناء تحالفات فاعلة، حتى مع رجال يؤمنون بحقوق المرأة ودورها في بناء السلام.
وأشار بشكل خاص إلى تجربة "حركة السلام النسوية" في ليبيريا التي نجحت في الضغط على الأطراف المتحاربة لتوقيع اتفاقية السلام، وهو ما يبرز القوة التي يمكن أن تمتلكها النساء عندما تتوحد جهودهن وتتحول مطالبهن إلى حركة مجتمعية واسعة.
- قرار 1325: تحديات التنفيذ
وأكد الجرادي أهمية تخصيص الموارد والميزانيات الكافية لتنفيذ هذه الخطط، إلى جانب رفع وعي المجتمع والسلطات الرسمية بمضمون القرار وأهميته، وربطه بالسياق المحلي والدستوري. وأوضح أن مجرد تبني القرار لا يكفي، بل يجب أن تقترن به إرادة سياسية حقيقية لضمان تطبيقه على أرض الواقع.
وتؤكد الأمم المتحدة أن المرأة اليمنية أظهرت، على مدار سنوات الصراع، قدرة لافتة على الصمود ولعبت أدوارًا نشطة في مجالات السلام والأمن والحوكمة، رغم استبعادها تاريخيًا من العمليات والمفاوضات السياسية الرسمية. وترى المنظمة أن مساهمات النساء وجهودهن في بناء السلام لا تُقدر بثمن في تعزيز الاستقرار.
وفي الذكرى الرابعة والعشرين لجدول أعمال النساء والسلام والأمن، دعا مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جميع الأطراف إلى تمكين النساء من المشاركة الفاعلة في صياغة القرارات التي يمكن أن تقود إلى سلام مستدام.
كما تؤكد عدة جهات دولية، من بينها فرنسا والأمم المتحدة، أهمية ضمان المشاركة الكاملة والآمنة والفعالة للنساء اليمنيات في جميع مراحل مفاوضات السلام، بما يشمل تمثيلاً لا يقل عن 30 %، وهو ما نص عليه مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي يُعد مرجعية أساسية لعملية السلام في البلاد.
وفي السياق ذاته، تشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنه مع إثبات النساء لكفاءتهن وقدرتهن على الإسهام في عملية السلام، يصبح من الضروري الاستماع إلى احتياجاتهن الملحة، بما في ذلك التمويل والدور الفعلي في صنع القرار، سواء في مجالات الإغاثة الإنسانية أو مفاوضات السلام أو خطط إعادة الإعمار.
وتضيف الهيئة أن تمويل المبادرات النسائية غالبًا ما يكون أقل بكثير من التمويل الموجه للأطراف المتحاربة، وهو ما يحد من قدرة هذه المبادرات على إحداث تأثير ملموس في مسارات السلام.
- مسارات السلام في اليمن: تفاعل معقد وتحديات مستمرة
- المسار الرسمي: شرعية سياسية وحضور نسائي محدود
وفي هذا السياق، غالبًا ما يتم إهمال قضايا النوع الاجتماعي داخل المفاوضات الرسمية، إذ تركز النقاشات بصورة أساسية على الملفات السياسية والعسكرية الكبرى، بينما تبقى قضايا النساء والعدالة الاجتماعية خارج دائرة الأولويات.
- المسار المجتمعي: حضور نسوي أكبر وتأثير سياسي محدود
لكن رغم هذا الحضور النسوي الواضح، يظل تأثير هذا المسار محدودًا على مستوى مراكز صنع القرار السياسي. كما يعاني من نقص الدعم المادي والسياسي اللازم لتوسيع نطاق عمله وتعزيز تأثيره في مسارات السلام الوطنية.
- المسار الديني والقبلي: نفوذ اجتماعي كبير ومعوقات جندرية
- المرأة كجسر بين المسارات المختلفة
ويرى الجرادي أن المرأة، بحكم مكانتها الاجتماعية وقبولها في مختلف البيئات المحلية، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كجسر يربط بين هذه المسارات. فمن خلال مشاركتها في العمل المجتمعي والوساطة المحلية، تستطيع النساء نقل أولويات المجتمعات المحلية إلى طاولة المفاوضات السياسية، بما يضمن تضمين قضايا النساء والنوع الاجتماعي في مخرجات عملية السلام.
وتشير المعطيات إلى أن مسارات السلام في اليمن لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها البعض. ففي حين تضع المسارات الرسمية الأطر العامة والاتفاقيات، فإن نجاح هذه الاتفاقيات يعتمد بدرجة كبيرة على مدى قبولها مجتمعيًا وعلى قدرتها على التنسيق مع الفاعلين المحليين.
غير أن التحقيق يكشف في الوقت ذاته عن وجود فجوة واضحة وانفصال حاد بين هذه المسارات. فجهود الوساطة النسوية المحلية، رغم حيويتها وتأثيرها في حل النزاعات القاعدية، تبقى في كثير من الأحيان منفصلة عن دوائر صنع القرار السياسي، الأمر الذي يحد من قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في مسار السلام.
كما أن تضارب الأهداف بين الأطراف الرسمية والمجتمعية قد يؤدي إلى إضعاف تنفيذ مخرجات السلام. وفي ظل هذا الانقسام، قد يؤدي تجاهل المسار المجتمعي واحتياجاته الحقيقية إلى تحويل المجتمعات من حاضنات لتنفيذ السلام إلى ساحات مقاومة له، وهو ما يهدد بإفشال العملية برمتها.
وفي هذا الإطار، يرى الجرادي أن النساء يمكن أن يشكلن ضمانة مجتمعية مهمة لتنفيذ الاتفاقيات، خصوصًا في النزاعات المحلية، نظرًا لما تحظى به من ثقة داخل المجتمعات المحلية وقدرتها على التوفيق بين الأطراف المتنازعة.
- عقبات تعيق دور المرأة في عملية السلام
تقول الناشطة إن الحملة كانت ممنهجة، وتضمنت اتهامات بالعمالة والخيانة في محاولة واضحة لإضعافها وإسكات صوتها. وتصف هذه الحملات بأنها لا تستهدف النساء شخصيًا فحسب، بل تسعى أيضًا إلى ضرب فكرة مشاركة المرأة في الشأن العام وتقويض حضورها في النقاشات السياسية.
- تضييق سياسي واجتماعي
وترى البدوي أن المسار المجتمعي والنسوي يبذل جهودًا كبيرة، إلا أن سقف تطلعاته لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى التحديات الراهنة. وتوضح أن العمل النسوي غالبًا ما يأتي كرد فعل على الأزمات، بدلاً من أن يكون عملًا استراتيجيًا طويل المدى يهدف إلى إحداث تغيير جذري في بنية السلطة.
وفي مواجهة الاعتقاد السائد بأن دور المرأة ينحصر في الجوانب الإنسانية، تشير ليندا العباهي إلى أن (خارطة الطريق النسوية للسلام) انتقلت من لغة المناشدة إلى تقديم (أدوات سياسية وفنية) قابلة للتنفيذ. ففي ملف الترتيبات الأمنية، تعيد الخارطة تعريف الأمن من منظور مجتمعي يربط بين وقف إطلاق النار وحرية التنقل، بينما تقدم في ملف تقاسم الموارد رؤية قائمة على العدالة الاقتصادية والشفافية، مما يجعلها مرجعية تقنية تخاطب الوسطاء وفرق التفاوض بلغة الاتفاقات الدولية.
- حملات تشويه وضغط اجتماعي
كما تنتقد بشدة الدور السلبي لبعض وسائل الإعلام، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في تغذية خطاب الكراهية ضد النساء العاملات في المجال العام وملف السلام.
وتقول البدوي إن "هناك حملات تحريض ممنهجة ضد الناشطات، تصل إلى حد التشكيك في نواياهن وتشويه سمعتهن"، مشددة على أن هذه التحديات تؤكد الحاجة إلى موقف رسمي واضح يدعم حضور المرأة في عملية السلام ويواجه حملات التحريض بحزم.
- تحديات التمويل والإرادة السياسية
غير أن مشاركتهن تواجه جملة من العقبات، أبرزها ضعف الإرادة السياسية، ونقص التمويل، وهيمنة العرف الذكوري، وهي عوامل تحد من فرص المشاركة الحقيقية للنساء في عملية السلام.
وتشير يعقوب إلى أن النساء، رغم عدم مشاركتهن المباشرة في القتال، يتحملن العبء الأكبر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للصراع، إذ تقع عليهن مسؤوليات الأسرة من تربية وتعليم وإعالة، مما يجعلهن الأكثر هشاشة في مواجهة الفقر والكوارث.
- مشاركة شكلية أم دور حقيقي؟
ومع ذلك، يؤكد الربيعي أن النساء أثبتن قدرات حقيقية في العمل الميداني والمبادرات الإنسانية، وأنهن قادرات على لعب دور محوري في عملية السلام إذا ما تم استثمار طاقاتهن بشكل صحيح.
وينتقد الربيعي كذلك آليات اختيار المشاركات النسائية، مشيرًا إلى أن بعض المشاركات تتم وفق مصالح سياسية أو علاقات شخصية، وهو ما يضعف من تأثير المشاركة النسوية. ويؤكد في هذا السياق أن النوعية في النتائج أهم من الكثرة في الأعداد، وأن كثيرًا من المشاركات النسائية لا تزال رمزية وشكلية، الأمر الذي يستدعي مراجعة جادة من جميع الأطراف المعنية.
- رؤى من أجل السلام: المسار الثالث كطرف أصيل
ولم يقف الطموح النسوي عند حدود التنظير، بل تُرجم عملياً عبر "خارطة الطريق النسوية للسلام"، التي تصفها جرهوم بأنها نتاج جهد تشاركي شمل أكثر من ألف شخص. هذه الخارطة لا تتناول العموميات، بل تغوص في تفاصيل فنية معقدة تشمل وقف إطلاق النار، والملفات الاقتصادية، وصولاً إلى العدالة المناخية، مما يجعلها مخرجات ناضجة وجاهزة للإسقاط الفوري على أي عملية سلام جادة.
وعند الحديث عن الفجوة بين الجهود المجتمعية وطاولة القرار، تطرح جرهوم مقترحاً إجرائياً لإنشاء "آلية تنسيق دائمة". هذه الآلية تهدف إلى كسر العزلة بين المسارات، من خلال خلق قنوات إحالة واضحة تضمن انتقال توصيات الوساطة النسوية والمجتمعية مباشرة إلى أروقة صناع القرار والوسطاء الدوليين، لضمان ألا تظل هذه النجاحات حبيسة النطاق المحلي.
أما عن أدوات القوة، فتؤكد جرهوم أن "شبكة التضامن النسوي" قد صُممت منذ لحظتها الأولى لتكون كتلة ضغط سياسي فاعلة، وليست مجرد منصة تضامنية. وتستمد هذه الكتلة قوتها من مرونتها وتغلغل عضواتها في مختلف مفاصل الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، مما مكنها من تقديم إحاطات مباشرة في مجلس الأمن والدفع بترشيح النساء لمواقع سيادية ودبلوماسية.
وبالنظرة إلى مستقبل ما بعد الحرب، تشدد جرهوم على ضرورة إشراك النساء في هندسة "لجان التعافي وإعادة الإعمار". وترى أن هذا الحضور ليس ترفاً، بل هو شرط لضمان "عدالة التعافي"، بحيث لا تُصمم خطط التنمية بعيداً عن الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية للنساء اللواتي تحملن العبء الأكبر للصراع.
تأسيساً على هذا العمق الاستراتيجي، ترسم رشا جرهوم ملامح الضمانات المطلوبة لضمان استدامة هذا الدور، محذرة من اختزال مشاركة المرأة في "استحقاق شكلي" ينتهي بالتوقيع على الاتفاقيات. وتؤكد أن المخرج الوحيد يكمن في جعل تمثيل النساء جزءاً لا يتجزأ من هيكل الاتفاق نفسه ومن آليات تنفيذه ومراقبته، مع وجود رقابة دولية ومحلية صارمة تضمن بقاء النساء كحارسات ومشاركات أصيلات في صياغة السلام وحمايته من الالتفاف.
- أزمة إنسانية وانتهاكات حقوقية
تقول نورة بصوت يختلط فيه الصبر بالألم: "لم أشارك في القتال يومًا، لكن الحرب أخذت كل شيء مني. أنا الآن أكثر فقرًا وهشاشة، لكنني أقف صامدة من أجل أطفالي".
تعكس قصة نورة واقع آلاف النساء اليمنيات اللواتي يتحملن العبء الأكبر للحرب على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، في ظل مخاطر متزايدة من العنف والانتهاكات التي غالبًا ما تحدث بعيدًا عن الأضواء.
- تحذيرات دولية من تدهور الوضع الإنساني
كما أشار توم فليتشر إلى أن ملايين الأطفال في اليمن يعانون من سوء التغذية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتعكس المؤشرات الدولية حجم هذه الأزمة، إذ جاءت اليمن في المرتبة 163 والأخيرة عالميًا في مؤشر السلام العالمي لعام 2024.
- النساء في قلب الانتهاكات
وحذرت المأمون من أن اليمن يواجه أزمة إنسانية متفاقمة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدة أن النساء والفتيات من بين الفئات الأكثر تضررًا من هذه الأزمة.
وتصنف منظمة العفو الدولية اليمن ضمن أسوأ البلدان في العالم بالنسبة للنساء، في ظل القيود المتزايدة على حقوقهن وحرياتهن.
وفي هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى وقف الانتهاكات وتوفير المساعدات الإنسانية وحماية النساء، إلى جانب ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 30 % في مسارات السلام، والالتزام بالقانون الدولي كشرط أساسي لتحقيق سلام شامل ومستدام.
- تهميش سياسي يعيق نصف المجتمع
وينتقد الشميري اقتصار دعم المرأة على ورش عمل قصيرة الأجل وهامشية لا تمس جوهر التحديات الحقيقية التي تواجه النساء في اليمن، مؤكدًا أن هذه الأنشطة غالبًا ما تكون بعيدة عن جذور الأزمة.
وشدد على ضرورة تحرك الحكومة الشرعية عبر الوزارات المعنية، مثل حقوق الإنسان، والتربية والتعليم، والثقافة، والإعلام، والشؤون الاجتماعية، والإدارة المحلية، من أجل تفعيل سياسات حقيقية تدعم مشاركة النساء وتعزز حضورهن في الحياة العامة.
- قيود متزايدة على النساء
كما تواجه النساء والفتيات تهديدات مستمرة تشمل العنف الجنسي، والزواج المبكر والقسري، وخطر الاتجار بالبشر، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
- مبادرات نسائية صامدة
تؤكد بلقيس العبدلي، رئيسة منتدى آفاق التغيير، أن تعزيز مشاركة النساء في عملية السلام يتطلب تكاملًا وتفاعلًا حقيقيًا بين المسارات المحلية والوطنية.
وتشدد العبدلي على ضرورة أن تكون النساء المشاركات في طاولة المفاوضات على صلة مباشرة بالنساء في المجتمعات المحلية، حتى تعكس مواقفهن احتياجات النساء الحقيقية في مختلف المناطق.
- دور نسوي بارز خلال الحرب
وترى العبدلي أن غياب التواصل بين المستويات المحلية والوطنية يؤدي إلى طرح رؤى ناقصة لا تعكس الواقع الحقيقي للنساء. لذلك تدعو إلى إنشاء شبكات تواصل فعالة تضمن إيصال صوت النساء من مختلف المستويات إلى مراكز صنع القرار.
كما تؤكد على أهمية التضامن المتبادل بين النساء، خاصة في حال تعرض أي منهن للتهميش أو القمع بسبب نشاطهن في المجال العام.
- بناء تحالفات نسوية مؤثرة
وتوضح أن تجاهل هذه الحقائق يجعل من الصعب على أي مسار سياسي أو مجتمعي التعامل بواقعية مع قضايا النساء.
وتضيف: "عندما يدرك المجتمع حجم التمييز، يصبح بالإمكان تأسيس تحالفات نسوية أقوى قادرة على خلق تغيير ملموس".
وترى قدار أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى قوة عددية وتأثير متراكم، فكلما توسع نطاق التعاون بين المجموعات النسوية، ازدادت فرص التأثير في السياسات العامة.
- توحيد الأصوات النسوية
وتوضح رئيسة الشبكة رضية شمشير أن الهدف من الشبكة هو بناء تحالفات قوية تجمع بين ناشطات مخضرمات وشابات واعدات، بما يعزز تبادل الخبرات وتوحيد الأجندات.
وتضيف أن توحيد الأصوات النسوية وتراكم الجهود يمنح النساء قدرة أكبر على التأثير في السياسات العامة، من خلال تقديم الدعم المعنوي واللوجستي وتعزيز العمل المشترك بين الناشطات.
- مشاركة شكلية وتحديات هيكلية
وتتفق معها الدكتورة شفيقة سعيد، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، التي تؤكد أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار غياب النساء عن مراكز صنع القرار.
ورغم الأدوار الحيوية التي تضطلع بها النساء اليمنيات في الخطوط الأمامية للاستجابة للأزمة الإنسانية، فقد شهدت مشاركتهن السياسية تراجعًا حادًا، خصوصًا منذ تصاعد الصراع في عام 2015، وفقًا لتقارير منظمة أوكسفام.
- قيود ثقافية ومؤسسية
ويرى الدكتور همدان دماج، الأديب والأكاديمي، أن أبرز هذه التحديات تتمثل في غياب آليات مؤسسية فاعلة، وضعف الإرادة السياسية، واستمرار الصور النمطية والتقاليد الاجتماعية التي تحصر أدوار النساء في نطاق ضيق.
وتضيف الباحثة فريدة أحمد أن تعدد القوى المتصارعة في اليمن ساهم في تعقيد المشهد التفاوضي، بحيث أصبحت المرأة غائبة عن الحسابات السياسية والعسكرية، في ظل غياب إرادة حقيقية لإدماجها كطرف فاعل في عملية السلام.
- قيود اجتماعية وحملات تشويه
وفي السياق نفسه، تؤكد الدكتورة شفيقة سعيد أن استمرار النظرة النمطية لدور المرأة بوصفها داعمًا اجتماعيًا لا فاعلًا سياسيًا، يضعف فرص تمثيلها الحقيقي في عملية السلام.
كما تشير وداد البدوي إلى أن الناشطات في المجال العام يتعرضن لحملات تشويه ممنهجة، وأن وسائل الإعلام، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، تسهم في تغذية خطاب الكراهية ضد النساء العاملات في الشأن العام، وهو ما يحد من قدرتهن على المشاركة في القضايا السياسية والملفات المرتبطة بالسلام.
- عملية سياسية مغلقة
ويؤكد الدكتور محمد جمال الشعيبي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن، أن نجاح أي مبادرة سلام يعتمد على طبيعة العلاقة بين المسارات الرسمية وغير الرسمية والمجتمعية. ويرى أن نتائج أي مفاوضات لا قيمة لها ما لم تُترجم عمليًا على أرض الواقع، وهو ما يتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين الفاعلين السياسيين والمجتمعيين.
وفي هذا الإطار، تؤكد فريدة أحمد أن مشاركة المرأة اليمنية في مسارات السلام ما تزال شكلية ومحدودة التأثير، إذ اقتصرت على المسارين الثاني والثالث عبر منظمات المجتمع المدني والنقابات.
ورغم أهمية هذا الدور، فإنه يظل دون سلطة فعلية داخل مسار التفاوض السياسي الأساسي الذي تحتكره الأطراف المتنازعة.
وتضيف شفاء باحميش، الوسيطة في مسار عدن للسلام، أن أحد أبرز العوائق أمام تعزيز دور المرأة يتمثل في الانفصال الواضح بين المبادرات النسوية القاعدية والمسارات الرسمية لصنع السياسات، وهو ما يعمق الفجوة بين التمثيل الرمزي والمشاركة الفعلية.
- نحو استراتيجية شاملة لتعزيز مشاركة النساء في السلام
وفي هذا السياق، جاء "إعلان عدن للقمة النسوية الثامنة" المنعقدة في ديسمبر 2025 ليؤكد أن إقصاء النساء كان أحد الأسباب الجوهرية لفشل مسارات السلام السابقة.
وشددت القمة في مخرجاتها على ضرورة الدفع بـ "ضمانات واجبة التنفيذ لبناء السلام" تقوم على أساس الاحتياجات المباشرة، مع المطالبة الصريحة بإشراك النساء بنسبة لا تقل عن 50 % في لجان التفاوض، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتبادل المعتقلين على ذمة الحرب، والممرات الإنسانية.
كما دعت القمة إلى تبني آلية وطنية فعالة للعدالة الانتقالية تضمن تمثيل النساء في كافة مراحلها، معتبرة أن السلام الحقيقي يتطلب "اقتصاد سلام" قوياً يحيّد الموارد العامة عن الصراع، ويضمن تمكين النساء والشباب كشركاء أصيلين في صنع القرار وضمانات التنفيذ.
- سياسات وتمكين حقيقي
كما تشدد على أهمية تحويل القرارات الدولية، مثل قرار مجلس الأمن 1325، إلى التزامات عملية من خلال اعتماد استراتيجية وطنية واضحة للتنفيذ.
- بناء القدرات والتحالفات النسوية
ويرى الدكتور همدان دماج أن التمكين الحقيقي يبدأ من الجذور المجتمعية، مؤكدًا أن تمكين المرأة لا يمكن أن يتحقق من خلال قرارات سياسية فوقية معزولة عن الواقع الاجتماعي.
ويشير المحامي جمال الجعبي إلى أن تمكين المرأة سياسيًا يمثل المدخل الأهم لضمان حضورها في مواقع صنع القرار.
وتختتم فريدة أحمد بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء، بل ضمان مشاركة حقيقية ومؤثرة تنطلق من قواعد مجتمعية وشبكات نسوية قادرة على الربط بين المجتمع ومراكز صنع القرار.
ومع استمرار هذه الجهود المحلية، يبرز السؤال حول مدى تقبل المجتمع الدولي لهذه الرؤى. وحول صدى هذه التحركات لدى الفاعلين الدوليين، تؤكد ليندا العباهي وجود تفاعل إيجابي وبنّاء من مكتب المبعوث الأممي مع مضامين الخارطة، مشيرة إلى أن الجهود مستمرة لترجمة هذا التفاعل إلى إدماج منهجي ومستدام يضمن أن تعكس العملية السياسية رؤية النساء وأولوياتهن كشركاء في القرار لا كمراقبين للمشهد.
- دور المرأة في بناء السلام
ويؤكد أن الدور الحقيقي للمرأة يسهم في تعزيز التطلعات الوطنية العامة ويدعم فرص بناء سلام مستدام.
وفي السياق ذاته، يشدد الدكتور همدان دماج على أن التمكين الحقيقي للمرأة يبدأ من المجتمع، وليس فقط من القرارات السياسية العليا، مشيرًا إلى أن أحد أخطاء التجارب السابقة تمثل في التركيز على التمكين السياسي دون مرافقة ذلك بإصلاحات اجتماعية وثقافية.
كما تؤكد الدكتورة شفيقة سعيد أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى تقدم مشاركة النساء في عملية السلام، ودمج منظور النوع الاجتماعي في مختلف السياسات والبرامج المرتبطة ببناء السلام.
وعن كيفية الانتقال من (الديكور) إلى (الشراكة الكاملة)، تجزم ليندا العباهي بأن الأولوية القصوى تتمثل في إقرار آلية ملزمة تضمن حضور النساء في لجان الصياغة واللجان الفنية بنسبة لا تقل عن 30 %.
وتضيف: (إن وجود نساء في التشكيلة الحكومية الحالية خطوة إيجابية نرحب بها، لكن الشراكة الحقيقية لا تُقاس بعدد المقاعد، بل بمدى القدرة على التأثير في صياغة المسودة الأولى لاتفاق السلام وضمان استدامته).
- خاتمة التحقيق
إن إدماج منظور النوع الاجتماعي في عملية السلام، وإشراك جميع الأطراف اليمنية – وفي مقدمتهم النساء – ليس مجرد مطلب حقوقي، بل شرط أساسي لتحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن.
إنتاج مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf).
شارك في التحقيق"حنان حسين ومجاهد القملي".
مصادر مفتوحة وتدقيق معلومات: محمد مساعد وعدنان المنصوري.
الإخراج الفني: حسين الأنعمي.
فيديو جرافيك: إبراهيم إيهاب.
إشراف عام: نشوان العثماني.
أُعد هذا التحقيق الصحفي المعمق ضمن مشروع "تضخيم أصوات النساء من خلال الإعلام"، المنفذ من قبل مؤسسة الصحافة الإنسانية (hjf)، بدعم من منظمة مبادرة مسار السلام، بالشراكة مع رابطة النساء الدولية للحقوق والحرية، وبتمويل من السفارة الهولندية.
انتهى التحقيق..
المراجع والمصادر
أولًا: المقابلات الصحفية المباشرة:
اعتمد التحقيق على إجراء مقابلات صحفية مباشرة مع ناشطات وناشطين في مجال السلام، وخبراء وباحثين، وأكاديميين، وقيادات حزبية، ومحامين، ووسطاء سلام، وممثلي منظمات المجتمع المدني، بهدف رصد واقع مشاركة المرأة في مسارات السلام وصنع القرار، والتحقق من الوقائع، وتحليل التحديات التي تواجه تمثيل النساء في مفاوضات السلام والعملية السياسية في اليمن، وشملت المقابلات القائمة الآتية:
1 - فاطمة البيل(اسم مستعار) إحدى الناشطات في مجال السلام.
2 - جيزان الجرادي الخبير الوطني في بناء السلام.
3 - وداد البدوي رئيسة مركز الإعلام الثقافي.
4 - الرميصاء يعقوب رئيسة الشبكة الوطنية لحقوق ذوي الهمم.
5 - فضل الربيعي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن.
6 - دينا المأمون مديرة مكتب اليمن في مركز حماية المدنيين.
7 - عبدالستار الشميري محلل سياسي.
8 - بلقيس العبدلي رئيسة منتدى آفاق التغيير.
9 - مودة قدار المدير التنفيذي لمؤسسة وجود للأمن الإنساني.
10 - فريدة احمد كاتبه وناشطة سياسية.
11 - همدان دماج أديب وأكاديمي.
12 - قاسم داود قيادي في الحزب الاشتراكي.
13 -محمد جمال الشعيبي أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن.
14 - شفاء باحميش وسيطة في مسار عدن للسلام.
15 - بهية السقاف رئيسة مؤسسة PASS.
16 -جمال الجعبي محامي وخبير قانوني.
17 - شفيقة سعيد رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة.
ثانيًا: المصادر المفتوحة والوثائق المرجعية
اعتمد التحقيق على مراجعة وتحليل مجموعة واسعة من المصادر المفتوحة والوثائق المرجعية، شملت وثائق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، والتقارير الدولية، والدراسات والأبحاث المتخصصة، والوثائق الوطنية، وتقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية، والبيانات الرسمية، والمواقع الإلكترونية المتخصصة، بهدف التحقق من المعلومات، ومقاطعة البيانات، وتعزيز دقة النتائج والاستنتاجات التي توصل إليها التحقيق، وشملت المصادر والوثائق المرجعية القائمة الآتية:
1 - منصتي 30: وهي مصدر للتقارير والاستبيانات المنشورة التي تم الاستشهاد بها لبيانات وإحصاءات حول تمثيل المرأة في المناصب القيادية
https://share.google/QOw4qt0NmpksRwmYM
2 - حركة السلام النسوية:
"ليما غبوي" ودورها في إنهاء الحرب الأهلية في ليبيريا — قراءات إفريقية https://share.google/Dqbh19BF0XaaXRZHz
3 - قرار مجلس الأمن رقم 1325 (UNSCR 1325): وهو الإطار الدولي الأساسي لجدول أعمال "المرأة والسلام والأمن" الذي يوفر المرجعية القانونية لمشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها:
https://nwm.unescwa.org/sites/default/files/2023-09/WPS_UNSCR%201325.pdf
4 - الأمم المتحدة:
https://press.un.org/en/2025/sc16061.doc.htm
5 - الذكرى الرابعة والعشرين لجدول أعمال المرأة والسلام:
https://osesgy.unmissions.org/ar/%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%A8%D8%B1%D8%BA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-9
6 - مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن (OSESGY): ويتم الرجوع إلى بياناته الصحفية وتصريحاته حول جهود السلام وموقف الأمم المتحدة من تنفيذ جدول أعمال المرأة والسلام والأمن:
| OSESGY https://share.google/5DU9UimZqzm3bYfh
7 - فرنسا:
https://onu.delegfrance.org/women-peace-and-security-in-yemen
8 - مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني: وهي الوثيقة السياسية الوطنية التي نصت على تخصيص نسبة 30% لتمثيل المرأة في مفاوضات السلام.
https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&opi=89978449&url=https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/7-national_dialogue_conference.pdf&ved=2ahUKEwi8vPSzoaOQAxWS2wIHHbaRB9oQFnoECCAQAQ&usg=AOvVaw0oo-tPbtUu_T4MBJPcfCTq
9 - هيئة الأمم المتحدة للمرأة:
https://www.unwomen.org/en/digital-library/publications/2023/02/women-peace-and-security-2020-2021-annual-report
10 - الجلسة 9915(هانز جروندبرج):
https://webtv.un.org/ar/asset/k1a/k1af6fyy6s
11 - مؤشر السلام العالمي:
https://yemenfuture.net/news/23487
12 - منظمة العفو الدولية:
https://www.amnesty.org/ar/latest/campaigns/2019/12/yemen-one-of-the-worst-places-in-the-world-to-be-a-woman/
13- هيومن رايتس ووتش:
https://www.hrw.org/news/2024/03/04/yemen-warring-parties-restrict-womens-
14 - مؤسسة الصحافة الإنسانية:
https://www.hjfyemen.org/data
15_جنوبيات من أجل السلام:
https://www.facebook.com/share/1BW346G6XY/
16 - منظمة أوكسفام:
https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/10546/621481/4/bp-speaking-up-the-role-of-women-in-building-peace-in
17 - القمه النسوية السابعة:
https://www.wogod.org/post/1320




















