الأربعاء, 08 يوليو 2026
118
لم أكن أتوقع أن أمر بمرحلة تعد من أصعب محطات حياتي، حين أصبحت يدي اليمنى، رفيقة دربي في تفاصيل الحياة اليومية، مصدر ألم وقلق لا يفارقني. فهي اليد التي أتناول بها طعامي وشرابي، وأستند إليها، وأؤدي بها أعمالي، وأمارس بها شؤون حياتي بكل يسر.
وفجأة، وبسبب عارض صحي، بدأت أشعر بأنها لم تعد تستجيب كما كانت. ضعفت حركتها، وانحرف معصمها، وامتد الألم حتى أعلى الكتف الأيمن. عندها أدركت حقيقة كثيرًا ما نرددها دون أن نستشعر معناها؛ أن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا حين يشعر بأنها توشك أن تفارقه أو يفقد جزءًا منها.
وبعد مراجعة الطبيب الاستشاري، أوضح أن حالتي تستدعي إجراء عملية جراحية. والحمد لله، جاءت نتائج الفحوصات ولقاء طبيب التخدير مطمئنة، مما أعاد إلى نفسي شيئًا من السكينة والأمل.
لكن الألم لم يكن جسديًا فحسب، بل كان نفسيًا أيضًا. فعندما تشعر أن أحد أطرافك لم يعد يؤدي وظيفته كما اعتدت، ينتابك إحساس بالغربة داخل جسدك، وكأن جزءًا منك قد غاب. تضيق الدنيا، وتتزاحم الهواجس، ويتغير إحساسك بأبسط تفاصيل الحياة، لأن ألم النفس ينعكس على كل شيء.
كانت يدي اليمنى شاهدة على رحلة عمر، رافقتني في العمل، وفي قضاء شؤون الحياة، وفي مصافحة الأهل والأصدقاء، وفي قيادة السيارة، وكانت دائمًا أول ما أستند إليه إذا تعثرت. ظلت تخدمني بصمت سنوات طويلة، حتى جاء هذا العارض لأدرك كم هي نعمة عظيمة كنا نظنها أمرًا بديهيًا.
حينها أيقنت أن اليد ليست مجرد عضو في الجسد، بل وسيلة للعطاء والعمل والكسب وخدمة النفس والناس، وأن نعم الله تحيط بنا في كل لحظة، لكننا لا نستشعر عظمتها إلا عندما يمسها الابتلاء.
الحمد لله على نعمة الصحة والعافية، والحمد لله على كل نعمة قد نغفل عنها حتى يوقظنا الألم إلى عظمتها. لقد علمتني هذه التجربة أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا من فقد جزءًا منها، وأن كل ابتلاء يحمل في طياته درسًا ورحمة، ويقرب الإنسان من ربه أكثر.
أسأل الله أن يكتب لي الشفاء، وأن يوفق الطبيب في إجراء العملية المقررة بعد غدا الجمعة القادم، وأن يعيد إلى يدي عافيتها. كما أسأله سبحانه أن يحفظ الجميع من كل مرض وألم، وأن يديم علينا نعمة الصحة التي لا يقدر قيمتها حق قدرها إلا من افتقد جزءًا منها. فلنحمد الله على نعمه في كل حين، ولنتذكر أن بعد كل عسر يسرا، وأن رحمته سبحانه أوسع من كل ألم، ولطفه أقرب إلينا مما نتخيل.