أخر تحديث للموقع
الخميس, 06 أغسطس 2026 - 01:03 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • عدن بين أزمة الغاز وفوضى المواصلات.. عندما يغيب القانون وتكثر الأسئلة

    المحامية فاطمة علي إبراهيم نور




    ليست أزمة الغاز التي تشهدها مدينة عدن مجرد نقص في سلعة أساسية، بل هي أزمة إدارة ورقابة ومساءلة. فكلما تكررت الأزمة، تكررت معها المشاهد ذاتها: طوابير طويلة، معاناة يومية، ارتفاع في أجور المواصلات، وصمت رسمي لا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها المواطن.

    فور شح الغاز، ترتفع أجور النقل دون أي إعلان رسمي أو تسعيرة معتمدة، وكأن الأزمات أصبحت مبررًا لفرض واقع جديد يدفع المواطن وحده ثمنه. وهنا يبرز السؤال القانوني: أين الجهات المختصة المكلفة بضبط الأسعار ومراقبة المخالفات؟ وأين دور السلطة المحلية في حماية المواطنين من أي استغلال قد يرافق الأزمات؟.

    لكن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بعملية توزيع الغاز نفسها. فإذا كانت قاطرات الغاز تدخل إلى محطات التعبئة بصورة مستمرة، فأين تذهب تلك الكميات؟ ولماذا تختفي خلال ساعات أو في يوم وليلة؟ وهل توجد منظومة رقابية تتابع حركة الغاز من لحظة وصوله حتى تسليمه للمستهلك، أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة وتدقيق شفاف يكشف للرأي العام حقيقة ما يجري؟.

    كما تتردد بين المواطنين شكاوى متكررة عن تجاوزات في آلية التوزيع، تتعلق بتقديم بعض الأشخاص على آخرين أو حصول فئات معينة على الخدمة قبل أصحاب الدور. وهذه الادعاءات، إن صحت، تمثل إخلالًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتستوجب تحقيقًا إداريًا وقانونيًا جادًا، لأن العدالة لا تتحقق إلا عندما يخضع الجميع للإجراءات نفسها دون تمييز أو محاباة.

    إن الدولة لا تُقاس بقدرتها على إدارة الظروف الطبيعية فحسب، بل بقدرتها على إدارة الأزمات. فالأزمات لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة للاستغلال، بل إلى اختبار لفعالية المؤسسات وسيادة القانون. والرقابة ليست إجراءً شكليًا، بل واجب قانوني يهدف إلى حماية المال العام، وصون حقوق المواطنين، وضمان عدالة توزيع الخدمات الأساسية.

    إن المواطن في عدن لا يطالب بامتيازات، وإنما بحقوق كفلها القانون: خدمة عامة تُدار بشفافية، وأسعار تُراقب بعدالة، ومؤسسات تستجيب للمساءلة، ومسؤولين يتحملون مسؤولياتهم أمام الناس.

    إن استمرار الأزمات بالصورة ذاتها، دون كشف أسبابها أو إعلان نتائج أي تحقيقات أو إجراءات رقابية، لا يؤدي إلا إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات. ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى بيانات تطمين، بل إلى إجراءات عملية، وإلى شفافية كاملة في إدارة ملف الغاز، وإلى تطبيق القانون على كل من يثبت تجاوزه للأنظمة، أيًا كان موقعه أو صفته.

    ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن إجابته: متى يصبح القانون هو المرجع الأول في إدارة الأزمات، بدل أن يبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها نتائجها؟.

المزيد من مقالات (المحامية فاطمة علي إبراهيم نور)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال