الثلاثاء, 25 أغسطس 2026
42
إذا كانت ثمة حاجة إلى تأكيد العلاقة الخاصة التي تربط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيّأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة درجة هذه العلاقة، التي انطلقت منذ عام 2017م، موعد أول زيارة، ثم توالت الزيارات بصورة دورية.
حيث يقوم سمو الأمير محمد بن سلمان بزيارة رسمية إلى فرنسا، وهي زيارة على قدر كبير من الأهمية بين البلدين، بالنظر إلى مواقفهما المتعددة تجاه عدد من القضايا المتفجرة في المنطقة، وكذا ارتفاع حجم التعاون والاتفاقيات الناجحة بينهما.
وتأتي الزيارة في ظل أوضاع متفجرة في المنطقة، سواء أكان الملف الإيراني الذي أعلنته المصادر الفرنسية والبحث في إيجاد مخارج حوله، أم الأوضاع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر وباب المندب. وكل هذه الملفات المطروحة بينهما حمالة مخاطر، ليس فقط في محيطهما، بقدر ما تحمل من مخاطر على العالم أجمع، خصوصًا مع تعطل الملاحة في منطقة مضيق هرمز، إضافة إلى التهديدات التي تطال البحر الأحمر وباب المندب على حد سواء.
ومن هذا المنطق، فإن خلاصة ما اتجه إليه الطرفان السعودي والفرنسي من خلال الزيارة، هو ما أكده البيان المشترك الصادر عن قصر الإليزيه، في نسخته الإنجليزية، والذي يتقدم بنوده تأكيد ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي طموحهما بشأن الشراكة الاستراتيجية التي باتت تجمع بين البلدين، وعلى وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين.
وفي السياق نفسه، أعرب الطرفان عن طموحهما المشترك في أن تسهم هذه الشراكة في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة والتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط.
وأبرز ما يميز هذه الزيارة أنها تترجم أفكار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتفتح فصلًا جديدًا من العلاقات الثقيلة وزنًا والحديثة في عالم اليوم، من خلال الاتفاقيات المتطورة وحجمها. وهي كذلك تؤكد للمراقبين أنه من يظن أن السعوديين يرتعدون خوفًا من صاروخ أو جماعة، وقابعون بجمود يبحثون عن حلول الوهم المزيفة والمختلفة، عليه أن ينظر إلى أبعد مما هو فيه من بؤس وماضٍ قد ولّى.