أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:30 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • تغريدة زرقاء اليمامة

    علي عبد الكريم




    عينان جاوزتا عنان السماء، وإحساس ضمير حركه صوت وطن يعيش محنة الوجود، وآهات أمهات تندب رحيل من التهمت جثامينهم حرب ضروس؛ حرب عمياء تبطش باليمنيين شمالاً وجنوباً، دماء تسيل ووطن يتمزق، وهناك على التل من يستفيد، بينما الشعب البسيط يدفع الثمن غالياً. وتروح المعلقة تتخاطفها مخالب أطراف قياساتها لمصلحة الوطن والمواطن خارج خوارزميات وأبجديات مصالح الناس الذين يدفعون ثمن هذه الصورة العمياء وهذا الحريق الذي أحرق الأخضر واليابس. 

    مدت "زرقاء اليمامة" —الكاتبة الصحفية المبدعة ضياء السروري، ابنة اليمن الذي كان يوماً سعيداً— لتبحر عبر إشراقة عينيها وتستنطق حروفاً تخاطب بها من بيدهم الأمر: "عودوا إلى كلمة سواء". تعمقت جفون عينيها أكثر وأكثر، وأعادت قراءة الأشياء من سجلات تاريخ الأمم، ولمحت بطرف حدقات عينيها كلمات أنديرا غاندي وهي تحاور أباها وتسائله عن الحرب وويلاتها؛ سألته: "ماذا يحدث في الحرب؟"، تماماً كما دارت حوارات وأسئلة "زرقاء اليمامة" ابنة المدينة الأجمل "تواهي عدن"، الميناء والعرش السرمد والحرف المتكلم صدقاً. ضياء اختنا التي تشكل بساطتها المعاني الخفية التي يكمن داخلها تاريخ ومعنى بلد اسمه اليمن.

    أعود لـ "زرقاء اليمامة" ضياء، وهي تحاور مثل أنديرا غاندي حين سألت أباها: "ماذا يحدث في الحرب؟"، فأجابها: "ينهار التعليم والاقتصاد". فكررت السؤال: "وماذا يحدث إذا انهار التعليم؟"، قال لها: "إذا انهار التعليم تنهار الأخلاق، وحين تنهار الأخلاق يسود اللئام والسفلة، وتنتهي الأعراف والقوانين، ويتحول كل شيء إلى غابة". هكذا حاورت أنديرا غاندي أباها، وهكذا تركت للتاريخ الحكمة التي أعادت طرحها ضياء "زرقاء اليمامة"، ابنة اليمن المحترق بنيران الجحيم.

    وهنا تجلت عظمة نساء بلادنا حين تحملت مشاق توجيه رسائل مسؤولة لمن يعنيهم أمر هذه الحرب المدمرة لبلادنا. وأنا هنا أشد على يديها وأبارك قلمها وأهنئ حروفها التي توجهت بها لكل من: رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وقائد حركة أنصار الله، والأمير محمد بن سلمان، وآخر رسائلها التي قرأتها اليوم والتي وجهتها للقائد المحرمي. وبعد قراءة كل تلك الرسائل، استجمعت همة الكتابة لكي أكتب حروفاً علّها تضيف وتشرح ويلات ما نعيشه وما يعانيه وطننا من محنة حرب ضروس ذهب عنها العقل بعيداً، وانتصب شيطان الحرب وكيلاً عن لحظة الموت التي تتخاطف أرواح اليمنيين.



    إن رسائل ضياء جديرة بالقراءة من قبل كل من يهمه أمر هذا البلد، وهنا أقول إلى من وجهت لهم رسائل "زرقاء اليمامة": انظروا جيداً لمصالح البلد، والناس، ومستقبل الأجيال بعيون فاحصة ومسؤولة كعيون ضياء التي خاطبتكم بضميرها وضمير كل اليمنيين. أقول والقول واجب: تمعنوا بكل حرف صاغ كل كلمة أرسلتها لكم زرقاء اليمامة.



    كمواطن، قرأت كل كلمة ووضعتها موضع العين والنظر، وتداخل معها عقلي المشدود لكارثة وطن أعيشها، حريصاً على المصالح العليا لكل شعب اليمن شمالاً وجنوباً. خذوها حكمة من "زرقاء اليمامة"، وانظروا بعيداً حيث تكمن مصلحة الوطن وشعبه ومستقبل أبنائه، وتلك والله مسؤولية وأمانة، وأنتم تدرون ما هي واجبات حامل الأمانة.



    ختاماً، لكِ التحية يا زرقاء اليمامة؛ كنتِ وستظلين ضياءً لحروف تقول الصدق ولا تهاب في الحق لومة لائم.

المزيد من مقالات (علي عبد الكريم)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال