المحامي البطيلي: لم تستطع منظمات المجتمع المدني أن ترتقي بدورها لتشكل حكومة ظل

> عدن «الأيام» منصور نور:

> أثار المحامي جلال عمر البطيلي، في محاضرته القانونية التوعوية التي ألقاها في منتدى باسويدان الثقافي بدارسعد، عصر الإثنين الماضي عدداً من الاسئلة حول «علاقة الاجهزة التنفيذية بمنظمات المجتمع المدني ودور السلطـة المحلية في الاشراف والتنسيق».

وتساءل البطيلي لماذا تقدم الدول المانحة والمنظمات ذات العلاقة المساعدات لمنظمات المجتمع المدني وهي اكثر انتشاراً في الدول ذات المنظومة الديمقراطية الناشئة؟

وقال: «ينبغي لتلك المنظمات ان تشكل حكومة ظل، والمساعدات المقدمة لها يمكن تسخيرها في تمويل مشاريع خدمية تفيد مواطني تلك الدول، إلا أن ابراز النشاط العلني لمنظمات المجتمع المدني وتنظيم القوانين يسهل الرقابة والاشراف للدول النامية على نشاط المنظمات وأسهمت الدول في تشجيع تشكيل هذه المنظمات كأحد المعايير الاساسية للممارسة الديمقراطية نهجاً وسلوكاً، ولأن لغة العصر قد تغيرت وبات من المهام الملحة منح الشعوب حريتها المقننة في تنظيم نفسها والتعبير عن ارادتها ورسم مستقبلها».

واضاف: «في اليمن تشكلت منظمات المجتمع المدني وبلغت اكثر من 5000 منظمة وجمعية وصدر قانون الجمعيات والمؤسسات الاهلية رقم (1) لسنة 2001م، والكم الهائل لهذه الجمعيات الخيرية والاجتماعية وغيرها افتقرت الى جوهر ومضامين الاهداف التي انشئت من اجل تحقيقها ولم تستطع منظمات المجتمع المدني في اغلب الاحيان ان ترتقي بدورها لتشكل حكومة ظل».

وأرجع السبب في ذلك الى ان تلك الجمعيات لم تستوعب تجربتها وثانياً لانعدام الثقة بهذه المؤسسات المجتمعية بين القيادة والجمعية العمومية، والاجهزة التنفيذية اضافة الى ضعف وفتور علاقة الاشراف والتنسيق مع السلطة المحلية، وهي جمعيات اشبه بتجمعات وحلقات للقاءات والمقايل إذا ما استثنينا عدداً يسيراً منها وهي التي نجحت على مستوى فروعها في المدن الرئيسية».

وأورد البطيلي سؤالاً آخر، وهو هل قانون الجمعيات والمؤسسات الاهلية رقم (1) لسنة 2001م، يجيز لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل حل جمعية ما؟

واوضح أن المادة (44) من القانون حددت آلية اختصاص الشئون الاجتماعية - الوزارة المعنية، عند حدوث الخطأ، حيث يتم اولاً إخطار الجمعية بتصويب الخطأ خلال ستة اشهر، وإذا لم تعدل الجمعية عن خطأها يتم اللجوء الى القضاء لحل الجمعية، والمشرع اليمني قد حدد كيفية التعامل وتنظيم الاشراف والرقابة على الجمعيات من قبل الوزارة المعنية، ومنح المشرع في ظل دولة الوحدة امكانية اختصام الوزارات واقامة الدعوى الادارية ضدها، واعطاء الفرصة امام القضاء لتقديم الوزارة أو الجمعية كخصمين ومدع ومدعى عليه.

واضاف: «غير ان اللائحة التنفيذية لمجلس الوزراء بشأن القانون رقم (1) لسنة 2001م جاءت متعارضة مع القانون واعطت وزارة الشئون الاجتماعية والعمل الحق في رفض طلبات انشاء الجمعيات او قبولها، وهذا لا ينسجم مع الدستور والقانون».

وافاد بأن القانون أعطى السلطة المحلية حق الاشراف وتشجيع منظمات المجتمع المدني، وان هناك صلاحيات كفلها القانون للمجالس المحلية ولكنها متروكة لا يعمل بها ولم تسع المحليات لخلق كادر يرتقي بدور المجالس والاغرب حسب قوله ان هناك مطالبات من خارج المحليات بتوسيع صلاحيات السلطة المحلية، في الوقت الذي لم تستغل الصلاحيات الحالية ولم تقم بتحسين علاقاتها مع المنظمات والجمعيات او تعزيز التواصل وتبادل الثقة وإغناء التجربة.

واستدرك بالقول: «لكن لا أحد يقبل ان يقيم نشاطه ويقف امام الصعوبات التي تعيق تنفيذ العديد من القرارات التي تتخذها المحليات، وقانون السلطة المحلية مكسب ديمقراطي ونقلة عظيمة ويتوجب الحفاظ على هذه التجربة والقانون ليس وليد رغبة أو نزوة عابرة، بل حاجة ملحة جاء بضغوطات من هنا وهناك للحد من المركزية المفرطة، ولترسيخ الممارسة الشعبية الحقة الديمقراطية».

قائلا:«لا ننكر وجود صعوبات تواجه اعمال السلطة المحلية ولكن مازال القصور في استغلال الصلاحيات التي اوجدها القانون وكملها للمحليات».

واعتبر البطيلي من وجهة النظر الشخصية ان محليات عدن، لم تحقق النجاحات المرجوة في اطار بيئة حضرية ومجتمع مدني، غني بتجربة نظام (البلديات) منذ منتصف القرن العشرين وما قبله في ظل انه يعول على عدن الكثير من الآمال في انجاح وابراز الدور المشرف للسلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

واضاف: «وهذه المنظمات ينبغي لها الاضطلاع بدور اكبر في تقديم الاستشارة والمساعدة وتنشيط المجالس المحلية باعتبارها اطارا يمثل مختلف فئات وشرائح المجتمع وتضم في عضويتها المواطنين الذين من حقهم ايضاً رقابة ومحاسبة المحليات عندما تتكرر مواطن القصور وتزداد معاناتهم».

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى