«الأيام» تفتح ملف الحقبة التاريخية لمبنى الحصن الأزهر والمديرية الوسطى ونشاط المركز الثقافي للأنشطة التربوية والتنموية بغيل باوزير

«الأيام» عمر فرج عبد:

المدرسة الوسطى
المدرسة الوسطى
الزائر لمدينة غيل باوزير محافظة حضرموت يشده المنظر الجمالي لمبنى الحصن الأزهر وما يحتوي بداخله وهو المبنى الأكبر في المدينة ويعد تحفة معمارية حيث مر المبنى بمراحل تاريخية مهمة، كما احتضن المبنى المدرسة الوسطى وما شكلته من حقبة تعليمية متميزة في تاريخ التعليم في حضرموت وهو اليوم يحتضن المركز الثقافي للأنشطة التربوية والتنموية وما يقوم به من أعمال وفعاليات وأنشطة مختلفة، التي حققت نجاحات على الصعيد المحلي والخارجي. «الأيام» تفتح ملفاً عن الحقبة التاريخية للمبنى والمدرسة الوسطى ونشاط المركز الثقافي ، يسردها علينا في حوار على حلقتين، السفير محمد سعيد مديحج، الذى كان طالباً ثم مدرساً فمديراً بالمدرسة الوسطى ثم عمل في السلك الدبلوماسي بدرجة سفير وهو متقاعد ورئيس للمركز الثقافي حالياً، وإليكم الحوار:

< بحكم إلمامكم بالتاريخ والأحداث التي شهدها هذا المبنى العملاق الذى يطلق عليه الحصن الأزهر، ممكن توضح للقارئ من الذي بنى هذا المبنى ولماذا سمي بالأزهر؟

- يعود تاريخ هذا المبنى إلى 1882م وبناه الأمير منصر بن عبدالله القعيطي وهو سكن له وقلعة تحمي منطقة غيل باوزير وللمبنى حصون صغيرة من حوله وذلك للحماية وسمي بالحصن الأزهر نظراً لما يحظى به من جمال في المظهر وتميزه في المساحة والارتفاع و شكله الشرقي الهندي، فالأمير منصر أتى من حيدر أباد الهندية وهو من قادة جيش إمارة حيدر أباد.

< يقال إن الأمير منصر غادر المبنى إلى حيدر أباد ولم يعد مرة أخرى ، هل لنا بمعرفة ماذا حصل للأمير؟

- الذي حصل هو أن عمه السلطان عمر بن عوض القعيطي قال لأولاد أخيه عبدالله وهما الأمير منصر بن عبدالله القعيطي الذي هو في غيل باوزير وأخوه الأمير حسين بن عبدالله القعيطي في الشحر وقال لهما إن السلطنة سوف تكون في أولادي وليس في أولاد أخي، وقد كان السلطان عمر مصراً على تنصيب أولاده، لذا فإن الأمير منصر وأخاه الأمير حسين حاولا أن يطيحا بعمهما من السلطنة ويستوليا على الحكم، فلولا استدارك السلطان عمر بن عوض حيث استنجد في رسالة بعثها للنجدة وتسلمتها باخرة حربية انجليزية وتوجهت إلى ميناء المكلا، وقالوا للسلطان نحن تحت الأمر بماذا تأمرنا؟ قال لهم عليكم بأخذ الأمير حسين وعائلته من الشحر وتعرجوا على ثغرة شحير وتأخذوا الأمير منصر وعائلته من غيل باوزير إلى حيدر اباد. تلك كانت النهاية في عام 1922م.

< وعلى ماذا يحتوي المبنى ؟

- المبنى يعتبر من أكبر المباني ويتكون من ثلاثة أدوار اجمالي الغرف بداخله (44) غرفة، والأخشاب استوردت من الهند وخاصة الركائز وملاحقها أما البقية فمن خشب المنترير وغطيت السقوف من الأشجار التي تعيق النمل الأبيض ولا يزال إلى يومنا هذا شامخا أما سلالم المبنى فمتميزة، صممت بحيث تستطيع الجمال والحمير ان تصعد بحمولها إلى أعلى بسهولة، وهناك فجوة في إحدى الغرف وهي عبارة عن تلفون يصعد صوت المتحدث ويهبط ويعمل الصدى القوي من هذه الفجوة ويحيط بالمبنى بستان خلفي ومساحته كبيرة تعادل مساحة المبنى مرتين وهو متناسق ففي فصل الشتاء يكون المبنى ساخناً وفي الصيف يكون بارداً ويرجع ذلك إلى طريقة التهوية ووجود القناة الواسعة في وسط المبنى وارتفاعه.

< كنت طالباً ثم مدرساً فمديراً بالمدرسة لماذا تم اختيار المدرسة الوسطى في غيل باوزير؟

- لقد جاء ذلك وفق خطة المستر قرنيس عميد كلية بخت الرضا في السودان وذلك في 1938م وحسب خطة إنجليزية لتحديث التعليم، لكن اختلفت خطتهم وحصدت الوطنية من قصدها وأهدافها حيث نقلت ثلاثة فصول من المكلا إلى غيل باوزير أولى وثانية وثالثة في مايو عام 1944 أثناء الحرب العالمية الثانية فكانت هذه الفصول الثلاثةهي نواة المدرسة الوسطى ولتكون مميزة ، وفي عام 1945م تم التحاق طلبة النخبة من جميع مدارس حضرموت وتم إنشاء سكن داخلي للطلاب والمدرسين.

< كيف كانت ردة الفعل في العاصمة المكلا؟

- في تلك الفترة وهي فترة الحرب العالمية الثانية والمجاعة الكبرى التي اجتاحت حضرموت لم تكن هناك ردة فعل بل فرح الأهالي بأن وجدوا لأولادهم مأوى وتعليماً وعناية صحية.

< وبالنسبة لغيل باوزير كيف كانت ردة الفعل؟

- الأهالي في غيل باوزير اعتبروها فخراً لهم وعلامة وإشارة بأن الغيل موطن للتعليم والثقافة والعلم وخاصة أن بها رباط العلامة بن سلم لتخريج القضاة وغيرها من مراكز التعليم.

< في البداية كم كان عدد الطلاب الدارسين بالمدرسة؟

- كانت ثلاثة فصول وعدد الطلاب في كل فصل لا يتجاوز 35 طالبا حيث إن بعض الطلبة لم يخرجوا من المكلا بسبب منع الأهالي من ذهابهم إلى الغيل لأنهم اعتبروها بعيدة والطريق وعرة وبعدما اشتهرت المدرسة على طول وعرض البلاد وخارجها أخذت بعض البلدان ترسل طلابها للالتحاق بالمدرسة الوسطى مما زادت معها عدد الفصول والطلاب.

< كيف كان النظام في المدرسة؟

- كان النظام متميزا في المدرسة حيث يكون في الصباح على الطالب أن يصلي الفجر ثم يعود بعد ذلك للاستعداد لساعة التدريب الرياضي فالعودة الى شرب الشاي وتنظيم الأماكن والاستعداد لدخول الفصل وأثناء الفسحة يأخذ الطالب وجبة الفطور ثم يعود بعد ذلك إلى حجرة الحصص الدراسية وعند نهاية اليوم الدراسي يأخذ وجبة الغداء في سفرة الأكل ثم الراحة فالاستعداد لمختلف النشاط المدرسي من رياضة ومسرح وغيرها من النشاطات حتى نهاية اليوم. وفي نهاية كل أسبوع تقوم فرقة الكشافة بالمدرسة وتحمل شعار «الاعتماد على النفس فضيلة وخدمة الغير أهم والكشافة يذلل المصاعب»، وهذه الكشافة لها نظامها وقوانينها وتعسكر كل ليلة في الخلاء لتقوم بالتدريب على مختلف الحلقات والجسور وأنواع الطرق، هذا مجمل عمل الكشافة. والمدرسة الوسطى (المدرسة الأم) هي مصنع الرجال تخرج فيها كوكبة متميزة من رجال اليمن في مختلف الميادين، وهم مشهورون ومعروفون أين ما حلوا ونزلوا وأنجم تتلألأ وعددهم كبير.

الزميل فرج عُبد يحاور السفير مديحج
الزميل فرج عُبد يحاور السفير مديحج
< من أول مدير بالمدرسة الوسطى وكم عدد المدراء الذين تولوا قيادة المدرسة؟

- أولهم هو الأستاذ حسين أفندي خوجلي وهو سوداني من بلدة رافعة واستمر عشر سنوات مديراً (44- 1954) وبعدها سلمت للدكتور محمد عبدالقادر بافقيه رحمه الله، حيث تمكن من ضم المدارس (مدرسة المعلمين ومدرسة الثانوية الصغرى والمعهد الديني ومدارس الابتدائية الموجودة آنذاك) تحت اسم مدارس غيل باوزير الوسطى (المدرسة الوسطى)، ثم تسلّم منه الأستاذ سالم بن يعقوب باوزيررحمه الله، ولم يمكث إلا عاماً واحداً فقط حيث كانت المدارس في ذلك العام من 57-1958م تتعامل والظروف السياسية الموجودة حينذاك وكان لها باع في المظاهرات الطلابية بغيل باوزير وإلهاب حماس الطلاب والجماهير وكان ذلك سبب نقله وتوقيفه عن العمل في المدرسة. ثم في عام 61-62 تسلّمت أنا شخصياً المدرسة كمدير إلى 65 -.66

وهذه الفترة شهدت إرسال الخريجين من المدرسة وترسل على دفعات بالبعثات إلى خارج الدولة القعيطية آنذاك كما ارتفع معدل النشاط اللاصفي.

< ما هي أنوع النشاطات اللاصفية بالمدرسة؟

- هناك كثير من الأنشطة اللاصفية التي شهدتها المدرسة، منها الاربعينية وهي أربعون دقيقة يتم فيها تنظيف المدرسة وتنظيمها، وجمعية مجلتي الحائط بالعربية والانجليزية ونادي صغار المزارعين الذي يضرب به المثل في الديمقراطية الحقة وفي تسيير الحياة الاجتماعية وهناك انتخابات ينتخب فيها أعضاء الجمعية العمومية بالنادي واختيار ما يزرع وما يباع وحصة كل فرد وحصة المكتبة من المحصول والتي يتم الموافقة عليها وأيضاً النشاط الرياضي في المدرسة يتكون من ألعاب رياضية متنوعة ككرة القدم والسباحة والقفز والغطس وغيرها من الالعاب.

< وأين تمارس هذه الأنشطة والفعاليات؟

- تمارس في البستان الجميل والكبير التابع للمدرسة وهناك العديد من الملاعب تابعة للمدرسة، منها الملعب بالعشب الطبيعي وهو أول ملعب في الجزيرة العربية والخليج.

< وإلى متى استمرت المدرسة الوسطى في تقديم رسالتها التعليمية؟

- إلى نهاية الستينات.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى