هزيمة 5 يونيو 67م ورفض عدن لهذه الهزيمة

«الأيام» سالم صالح محمد:

سالم صالح محمد
سالم صالح محمد
أربعون عاما من السنوات العجاف والسمان تفصلنا عن هزيمة 5 يونيو 1967م، تلك الهزيمة التي تجرعها العرب من الخليج إلى المحيط وشربت ثمالتها الأجيال العربية الطامحة إلى مستقبل حر وسعيد، التي لم يكن في أحلامها ولا الجيل الذي سبقها أن تهزم الجيوش العربية وأن تنسحب من سيناء والجولان خلال 6 أيام من حرب عسكرية مع إسرائيل.

ولأن الأحلام لا تتطابق مع الواقع، خاصة تلك التي تبنى على الإعلام الكاذب والخادع والمنافق للحكومات العربية واستخباراتها التي تتجسس على المواطن وتعرف كافة تفاصيل حياته ولا تعلم شيئا عن قوة العدو وإمكاناته وتحالفاته، فقد جاءت الهزيمة التي مازلنا نتجرع مرارتها ونشرب ثمالتها حتى الآن.

في عدن تحديدا وفي الجنوب واليمن بشكل عام حصلت تطورات إيجابية تمثلت في قيام ثورة 26 سبتمبر 62م وثورة 14 أكتوبر 63م ضد الاحتلال البريطاني، وفي سياق تطور الثورة المسلحة جات انتفاضة 22 يونيو 67م كضرورة وطنية وكرد فعل قومي لعدن على هزيمة العرب في 5 يونيو 67م إذ قام ثوارها بتلك الانتفاضة المسلحة العظيمة التي استطاع فيها الشعب بقيادة ثوار الجبهة القومية الاستيلاء على مدينة كريتر لمدة 17 يوما، وتم الإفراج عن السجناء واحتلال المعسكرات، ومن عدن الثائرة المقاومة أرسل الثوار العدنيون رسالة إلى عالمهم العربي وإلى الإمبراطوريات الاستعمارية بأن هذه الأمة لا تهزم إذا امتلكت العقيدة والإرادة والفعل وأن هذه الأمة بتراص صفوفها لديها المقدرة على دحر أقوى الجيوش الاستعمارية، ومن فكرة انتفاضة كريتر طور الثوار نظرية الانتفاضات المسلحة في الأرياف والمدن الجنوبية حتى تم دحر الاحتلال البريطاني في 30 نوفمبر 67م الذي سنحتفل بالذكرى الأربعين للاستقلال الوطني في هذا العام، ويعكس ذلك التاريخ النضالي الناصع لجماهير شعبنا العظيم ولثواره ومناضليه وكافة جبهاته القتالية ومنظماته العمالية والطلابية والنسائية والشعبية ولأولئك الأمهات في عدن وبقية مناطقها المقاتلة ولكافة الذين ساهموا بشجاعة بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية سواء أكانوا من جبهة التحرير أم الرابطة أم من بقية المناطق في تحرير وتوحيد الوطن.

ولا أنسى - وهي من الذكرى الجميلة لتضامننا في تلك الأيام - أنني وبحكم مسئوليتي القيادية عن القطاع الطلابي السري في الجبهة القومية قمت مع رئيس اتحاد طلاب اليمن في عدن الطالب الثائر العدني ابن المنصورة عادل صالح ومحمد عوض السعدي وعبدالله شرف سعيد وجاعم صالح وجميل خليفة ومحمد عبدالقوي السلفي بزيارة عميد «الأيام» الأستاذ والوطني محمد علي باشراحيل، الذي سلمناه بيانا سياسيا للاتحاد، وأبدى لنا تشجيعه الأبوي والوطني والتربوي بعد موافقة وزارة التربية والتعليم التي كان وزيرها الأستاذ القدير حسن عوبلي، الذي اعترف بهذا التشكيل الوطني وكان له الدور الشخصي في هذا الاعتراف قبل الاستقلال.

واليوم وبعد مرور هذه السنوات بانتصاراتها وانكساراتها وبكبر حجم الحدث الذي يتزامن مع العيد الوطني 17 للوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية، ندعو كافة الجهات الرسمية والحزبية والشعبية إلى الاحتفاء المناسب بهذه المناسبة وتكريم أبناء عدن وردفان والضالع وزنجبار والبيضاء وقعطبة وكل المناطق اليمنية التي أسهم أبناؤها في صنع هذه الملحمة البطولية العظيمة، بتنفيذ توجيهات فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بإعادة النظر في حقوق المتقاعدين العسكريين والمدنيين بما يليق بمكانتهم وحقوقهم المكتسبة، وإعادة النظر بتصفية آثار ونتائج حرب 94م، وما ذلك بكثير على هذه المناطق وأولئك الشهداء العظام والقادة الأبرار وهؤلاء الأبطال، ليعيشوا بكرامة وشرف في وطن 22 مايو العظيم.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى