سلطنة عمان في عيدها الـ37.. إنجازات عظيمة ودور متنامٍ للمرأة

«الأيام» متابعات:

تحتفل سلطنة عمان الشقيقة اليوم بذكرى النهضة المباركة الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م.السلطان قابوس قائد حكيم إن النجاح والإنجازات التي حققتها النهضة العمانية, يعود الفضل فيها إلى السلطان قابوس بن سعيد، حيث انتظرت عمان شعبا وأرضا، حاضرا ومستقبلا, انتظرت طويلا حتى بزغت شمس النهضة المباركة، بقوة وإرادة وبرؤية ثاقبة وفكر مستنير نحو غاياتها وأهدافها. وعندما أعلن السلطان قابوس انطلاق المسيرة المظفرة في الثالث والعشرين من يوليو 1970 عادت الحياة وعاد الامل واستعاد المواطن العماني ثقته في ذاته وفي حاضره ومستقبله, وعلى مدى السنوات الست والثلاثين الماضية ارتفعت على هذه الارض الطيبة صروح دولة عصرية راسخة تستمد قوتها وقدرتها على الانطلاق ليس من عناصر قوة تقليدية ولكن من علاقة فريدة وشديدة الخصوصية بين السلطان قابوس وأبنائه على امتداد هذه الارض الطيبة, حيث وضع رؤية واضحة دقيقة وذلك بتحقيق التقدم والازدهار في كافة الجوانب لتحقيق الطموحات بسواعد الانسان العماني الذي هو هدف التنمية وغايتها كما انه هو أداتها وصانعها. فقد أسس السلطان قابوس نهضة شاملة في ربوع السلطنة: وطنية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، ورفع اسم عمان عاليا على المستوى الإقليمي والعالمي، وأعاد لها أمجادها التاريخية وعظمتها الحضارية. ومن الأهمية التأكيد على أن نجاح النهضة قد تحقق لأن خلفه قائدا حكيما، ذا نهج قيادي متميز على المستوى المحلي مع شعبه الوفي، وعلى المستوى الخارجي مع القادة العالميين ودولهم ومنظماتهم وقضاياهم.

المرأة العمانية موضع اهتمام السلطان

ولم تكن المرأة العمانية بعيدة عن موضع اهتمام السلطان قابوس بل كانت موضع اهتمام كبير ومتواصل فلم تكن مصادفة ان تكون المرأة العمانية في موقع الريادة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في التمتع بحقوقها السياسية بما في ذلك عضوية مجلس الدولة وحق الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الشورى وشغل مختلف الوظائف في الجهاز الاداري للدولة وكذلك عضوية مجلس الوزراء، وقد دعا السلطان المرأة العمانية في كل مكان في القرية والمدينة، في الحضر والبادية، في السهل والجبل أن تشمر عن ساعد الجد وأن تسهم في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الجولات السنوية للسلطان قابوس.. تفاعل ومشاركة

وتمثل جولات السلطان قابوس لقاءات متجددة بين القيادة والمواطن، حيث يلتقي فيها السلطان قابوس مباشرة مع المواطنين، تعبر عن عمق الاهتمام من جانب السلطان بالمواطن العماني وبالاستماع اليه بشكل مباشر والاطلاع على حياته حيث يقيم ومن ثم ينتقل السلطان وعدد من الوزراء والمستشارين في جولات تمتد لعدة اسابيع في بعض الأحيان يتفقد خلالها العديد من مناطق السلطنة حيث يلتقي بالمواطنين والشيوخ والوجهاء سواء في اللقاءات التي تعقد في المخيم السلطاني الذي يقام في السيوح التي يتوقف فيها السلطان, او في لقاءات اخرى خلال تحركه منفردا في تلك الجولات, و تعتبر الجولات السنوية السامية التي يقوم بها السلطان قابوس في المناطق والولايات قناة اخرى واسعة ومفعمة بكل ما تجسده اللقاءات المباشرة بين السلطان والمواطنين من معان صادقة ومشاعر جياشة للمشاركة التي يشعر من خلالها المواطن بقدرته على الحديث مع السلطان وعرض ما يراه دون عناء أو حواجز .. حيث يطرحون عليه ما يجـول بخـواطرهم, ومن ثم ينطلق الحوار المتبادل بتلقائية وعفوية يتلمس من خلاله القائد نبض واهتمامات المواطنين موجـها كذلك نحـو الأولويات الوطنية اقتصاديا واجتمـاعيـا وفي مختلف المجـالات وهو ما يعزز مسيرة التنمية ويمنحـها دوماً المزيد من وضوح الرؤية والفعالية وتحقيق المزيد من الحشد للطاقات الوطنية سواءً في الاطار التنظيمي أو على المستوى الجماهيري الواسع، كما يستقبل السلطان قابوس في المخيم ايضا القادة وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة الذين يزورون سلطنة عمان. ومما له دلالة عميقة أن السلطان قابوس قال في حديثه لجريدة «السياسة» الكويتية في فبراير 2006م والتي تمت خلال احدى هذه الجولات «في هذا المجال اعترف بأني اتمتع كثيرا بهذه الرحلات الداخلية التي أقوم بها بطول البلاد وعرضها .. في هذه الرحلات التقي بالناس مواجهة وأستمع إلى مطالبهم وهم يسمعون وجهة نظري .. إنني اشعر بالألفة هنا وهم كذلك. ان تفقد احوال الرعية شأن موجود في تاريخ الإسلام ويعد من واجبات القائد, هناك مواطنون قد لا تسمح لهم ظروفهم بأن يطرقوا أبوابا معينة فآتي أنا اليهم بشكل مباشر , إني مرتاح وأجد متعة نفسية بهذه الجولات السنوية أجتمع فيها بأهلي , وأختلط بأنفس كثيرة أسمع منها وتسمع مني ونعطي جميعا الثمار المطلوبة. اني أتمتع وأنا أرى أهلي يستمعون إلى توجيهات ولي الامر ويعملون بها, من هنا تخلق ثقافة الضبط والربط براعيها هذا التفاعل الذي يخلق بدوره الولاء المتبادل بين الطرفين».

جدير بالذكر أن السلطان قابوس يقوم كذلك بجولات أخرى من خـلال الزيارات الميدانية أو تفقد المشروعات ومواقع العمل أو الالتقاء ببعض المواطنين أو الشباب دون اعداد مسبق حيث يتبادل الحديث معهم ومع العاملين في هذا المشروع، ويحرص السلطان قابوس على مشاركـة المواطنين احتفـالاتهم بمختلف المناسبات.

وعبر هذه السياسات التى تضع المواطن في مقدمة الأولويات تنطلق مسيرة الخير والعطاء والوفاء نحو غاياتها المنشودة معززة بالأمل والعمل الجاد والهمة العالية والعزم الأكيد.. وها هم اليوم مواطنو السلطنة يجنون بحمد الله ثمار ذلك كله تطوراً مشهوداً في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخبرة واسعة جاءت نتيجة العمل الدائب والممارسة المستمرة فأضفت على حركة التطور المتنامية بعداً واقعياً يعصمها من مزالق الاندفاع والتهور وينأى بها عن مشاكل الارتجال وعدم التدبر.

السياسات الخارجية لسلطنة عمان تعزيز لجهود السلام والاستقرار

على الصعيد الخارجي فقد رسم السلطان قابوس سياسة عمان الخارجية وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على التعايش السلمي بين جميع الشعوب وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية ومد الجسور مع الآخرين، وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العالم وفق اسس واضحة ومحددة ومعروفة للجميع منذ أن انطلقت مسيرة النهضة المباركة عام 1970م. ومما له دلالة عميقة ان السلطان قابوس أكد في خطابه في الانعقاد السنوي لمجلس عمان في 2006/11/14م «لقد أثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية جدواه وسلامته بتوفيق من الله، ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والامن والتسامح والمحبة والدعوة إلى تعاون الدول من أجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الامم ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم». وأملت مواقف السلطان قابوس في الساحة الدولية أخلاقية الموقف الثابت والمتوازن ومبادئ الوضوح والندية في التعامل في مختلف القضايا الإقليمية والدولية والمعاصرة. وقد اكتسبت الدبلوماسية العمانية ابرز سمات الشخصية العمانية المعروفة بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الآخرين فقد امتلكت من الشجاعة والثقة في النفس ما مكنها دوما من طرح موقفها والتعبير عنها بعيدا عن الازدواجية والحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم اية تحركات خيرة تسهم في تحقيق الامن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجيا وعربيا ودوليا .

ومما يزيد من قدرة سلطنة عمان في هذا المجال انها ليست لها خلافات او مشكلات مبدئية مع دول او شعوب اخرى وأنها تتعامل مع مختلف القوى والاطراف الإقليمية والدولية طالما يبادلونها نفس المواقف والمبادئ التي تنطلق منها وتقوم عليها سياساتها وفي اطار القانون والشرعية الدولية .

نقلا عن وزارة الإعلام العمانية