مكتبة البردوني العامة بذمار..منهل معرفي كبير يعمل بميزانية شهرية لا تتجاوز الـ21 ألف ريال

استطلاع/ إياد الوسماني

مكتبة البردوني العامة بذمار
عرفت محافظة ذمار بالعديد من المعالم والميزات، وأضحت مرتبطة بها ويشار إليها كلما ذكرت هذه المحافظة، أبرزها مكتبة البردوني التي بات اسمها مقترنا باسم ذمار، وتقع مكتبة البردوني العامة وسط المحافظة، وتعد مركزا علميا متميزا بما تحويه من درر ثمينة تشمل المخطوطات القديمة النادرة والكتب المتنوعة في شتى أنواع العلوم والمعارف التي يقبل عليها الباحثون والمهتمون وطلبة العلم، كما تحوي مجسما فنيا مصغرا لشكل المكتبة الهندسي، وتحتوي هذه المكتبة على مجموعة من الرسوم الإبداعية المزينة لجدرانها، يوجد بأعلى البوابة الخارجية مجسم لكتاب كبير يطل على الشارع العام للمدينة.
ويعود تاريخ تأسيس المكتبة إلى العام 1992م، تعد هذه المكتبة من أهم المكتبات على مستوى اليمن، حيث بدأت بـ800 عنوان وكتاب لتصل حالياً إلى ما يزيد عن الـ33 ألف عنوان، وسميت المكتبة بهذا الاسم نسبة إلى الشاعر والأديب اليمني الكبير عبد الله البردوني، الذي ولد وترعرع في المحافظة ذاتها، وهي مركز علمي متميز بما تحويه من درر ثمينة تشمل المخطوطات القديمة النادرة والكتب المتنوعة في شتى أنواع العلوم والمعارف التي يقبل عليها الباحثون والمهتمون وطلبة العلم، وتعد المكتبة روح ذمار الثقافية وقلبها النابض.

كما توفر هذه المكتبة خدمة الإعارة للباحثين والطلاب لفترة تتراوح بين خمسة وعشرة أيام، فيما خصصت للأطفال قاعة مزودة بجميع الكتيبات والقصص التي تتناسب مع أعمارهم، كما تقوم هذه المكتبة أيضاً بتنظيم المحاضرات الثقافية والأمسيات الشعرية التي تحظى بإقبال جماهيري كبير.
ويرى أبناء محافظة ذمار أن مكتبة البردوني هي مكان مثالي لتجمع النخب الثقافية والعامة في المحافظة، لتضحى اليوم رمزاً ثقافيا يجب الاهتمام به من قبل الدولة والمنظمات الداعمة للثقافة في البلاد، ويستفيد من الخدمات التي تقدمها أكثر من 25,818 شخصا، وقد أقيمت فيها أكثر من 1410 فعاليات متنوعة، كما استفادت من خدمات المكتبة أكثر من 200 منظمة وجمعية ومؤسسة خلال العام الماضي، حيث تنظم فيها المحاضرات الثقافية والأمسيات الشعرية التي تحظى بإقبال جماهيري كبير من أبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها، إلى جانب ذلك تقام فيها دورات وبرامج تدريبية خاصة بالشباب وغيرها من اللقاءات الخاصة والحكومية.
**مخطوطات قيمة**
وتعد هذه المكتبة منبراً ثقافياً مهما وذلك لما تحويه من درر ثمينة تشمل المخطوطات القديمة النادرة، والكتب المتنوعة في شتى أنواع العلوم والمعارف التي يقبل عليها الباحثون والمهتمون وطلبة العلم.
ووفق إحصائية رسمية تحتضن محافظة ذمار نحو 13 ألف مخطوطة تعود ملكيتها للأهالي، وتتوزع بين مديريات: عنس، وعتمة، ومدينة ذمار، وتحاول إدارة المكتبة الحصول على تلك الكنوز.
**21ألف ريال ميزانية المكتبة الشهرية**

يشكو القائمون على إدارة المكتبة من ضعف الميزانية التي رصدتها السلطات اليمنية للمكتبة والتي لا تفي بمتطلبات مكتبة ثقافية وحيدة في محافظة مهمة مثل ذمار.
يقول العاملون في المكتبة لـ«الأيام» “إن مرتباتهم الشهرية 7 آلاف ريال فقط، وأن معظم من يعمل فيها متعاقدون، وأنهم في كثير من الأحيان لا يتحصلون على هذه الميزانية الضعيفة إلا بشق الأنفس”.
الأستاذ عبده الحودي

ويقول الأستاذ عبده الحودي رئيس مكتبة البردوني العامة: “هذا الصرح الثقافي والعلمي الكبير الذي يقدم ثقافة ومعرفة متنوعة ومتعددة منذ ستة عشر عاماً دون توقف بالإضافة إلى تقديم خدماته لشريحة واسعة من الجمهور المستفيد بمختلف الأعمار والمهن والتخصصات والاتجاهات وتنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والأدبية والفكرية والسياسية والاجتماعية مازال غير قادر على استيفاء جوانب نجاحه، نظراً لضآلة المبلغ المخصص للصيانة والتشغيل في الموازنة الشهرية التي لا تتجاوز مبلغ (21) ألف ريال قابل للاستقطاعات، ولهذا نجدها فرصة بأن نوجه عبر صحيفة «الأيام» رسالة إلى قيادة وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب بضرورة الاهتمام بهذه المؤسسة الثقافية التي مازالت بحاجة إلى دعم مالي كبير، من شأنه أن يمكنها من تطوير وتحديث محتوياتها من أوعية المعلومات بما يناسب احتياجات القارئ والباحث، وبرمجة وتنفيذ تظاهرات ثقافية وأدبية وفكرية وإبداعية تنافسية، وصولاً إلى خلق المواطن الواعي بواجباته وحقوقه، وإنتاج سلوكيات وتصرفات إنسانية متسامحة وخالية من التحوصل الذي يعيق مشروعية البحث عن خيارات الحل لمختلف القضايا الوطنية والتكيف مع قبول الاختلاف والتعايش ومواكبة المتغيرات والتعامل الإيجابي الذي يخدم التنمية الشاملة والمستدامة”.
**غياب الاهتمام**

من جهته قال نائب مدير المكتبة أمين النشيري: “إن المكتبة تعاني من غياب كثير من الخدمات منها المكتبة الإليكترونية التي افتتحت وغلقت في وقت لاحق خلال فترة قصيرة وعدم الاهتمام من وزارة الثقافة ودار الكتاب”، مضيفاً: “المكتبة أيضاً تعاني كثيراً من السلبيات والإعاقات الناتجة عن ضعف الميزانية التشغيلية للمكتبة، فضلاً عن عدم اهتمام السلطة المحلية أو الجهات المعنية بهذه المكتبة”.
أما الأستاذة أسماء المصري - نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب بذمار فتحدثت لـ«الأيام» عن هذه المكتبة وما حققته بالقول: “حققت مكتبة البردوني العامة منذ انطلاقها وخصوصاً خلال مراحل الانضباط الإداري والمالي بالمكتبة والاستقرار السياسي في البلاد والازدهار الثقافي في ذمار، نجاحات وإنجازات مدهشة وملموسة وذات أثر إيجابي على شرائح كثيرة من المجتمع في المحافظة، بل وامتدت إلى عموم الوطن، وصارت مكتبة البردوني العامة منارة ثقافية وعلمية بارزة وتجاوزت حدود محيطها المحدود إلى آفاق أوسع وقدّمت الكثير والكثير ليس لأبناء ذمار وحسب، بل لأبناء اليمن بصورة شاملة”.
الأستاذة أسماء المصري

واستدركت بالقول: “لكن مكتبة البردوني العامة كغيرها من المؤسسات الرسمية قد تأثَّرت سلباً بحالة عدم الاستقرار السياسي، وعانت خلال السنوات الأخيرة من تدهور في مستوى قدرتها على تقديم خدماتها للجمهور نتيجة عدد من المشاكل الإدارية والمالية والمجتمعية التي كادت أن تقوِّض هذا الإنجاز والصرح الكبير، وكان للوقفة الجادة والمسئولة من أبناء وشباب ومثقفي المحافظة مع المكتبة لدعمها ومساندتها تجاه الظروف التي تمر بها في أكثر من مناسبة الدور الكبير في عودة دبيب الحياة في أروقتها وصوت الإبداع عاد صادحاً على منابرها من جديد”.
داعية في ختام حديثها لـ«الأيام» الجهات المعنية إلى ضرورة الاهتمام بهذه المكتبة إدارياً ورفع مخصصاتها المالية، بالإضافة إلى ضرورة رفع بعض الأيادي عنها لاسيما المخضبة بالمصالح السياسية والحزبية، لكون المكتبة عامة وملكا لكل أبناء الوطن”.
**مركز علمي وثقافي**
الشاب المنشد إيهاب مقلس قال: “إن المكتبة دائماً ما تكون إلهاما لكل شاب مثقف وناشط في بلده”.
عماد السوسوة (طالب جامعي) بدوره قال: “إن مكتبة البردوني العامة هي إحدى المراكز العلمية الثقافية بمحافظة ذمار، وذلك بما تحويه من درر ثمينة تتمثل في عدة علوم ومعارف، حيث تسهم المكتبة منذ افتتاحها في نشر الثقافة والوعي لدى المجتمع، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الأساسية لأبناء المحافظة كالكتب والإعارة لفتح المجال أمام الباحثين والكتاب وغيرهم”.
عماد السوسوة

مكية العنسي إحدى الموظفات في المكتبة تحدثت لـ«الأيام» من جهتها عن هذه المكتبة وما تعانيه بالقول: “إن المكتبة تعاني العديد من السلبيات والتي تزداد يوماً بعد يوم، ومن أبرز ما يواجه المكتبة من إشكاليات هو عدم اهتمام الجهات المختصة والمعنية بها، إلى جانب الميزانية البسيطة”، مضيفة: “المكتبة تعد ركنا أساسيا للمحافظة، ولكن لا حياة في من تنادي، فالتراكمات والسلبيات قد تؤدي إلى انهيار المكتبة في العديد من الجوانب”.