نازحو تهامة بلحج.. معاناة مستمرة وغياب تام لدور الجهات الحكومية

تقرير/ هشام عطيري

يقع على عاتق أي بلد بالعالم في حال حدوث كوارث طبيعية أو حروب تشكيل لجان للطوارئ والإغاثة عليا وفرعية، ترتكز مهامها بدعم المتضررين ونقلهم لأماكن آمنة مع ترتيب وضعهم الإيوائي والمعيشي.
غير أن هذا الأمر غائب من قبل الجهات الحكومية في بلادنا تجاه النازحين مناطق المحافظات المختلفة، جراء الحرب التي دخلت عامها الرابع.
وبات واقع نازحي تهامة بمحافظة لحج يكشف حجم المأساة والغياب التام لدور الحكومة تجاههم، مع دعم خجول من المنظمات ذات العلاقة.
الأكثر ضررا
ويُعد نازحو أبناء تهامة ومختلف مناطق محافظة الحديدة الأكثر تضررًا من الحرب والتشرد القسري إلى العديد من المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها محافظة لحج التي قصدتها المئات من الأسر، لاسيما مدينة الحوطة، عاصمة المحافظة.
يقول المهندس هاني مليكان، وهو منسق المنظمات المحلية والدولية: «إن عدد النازحين في الحوطة وصل نحو 500 أسرة، بينهم أكثر من 175 أسرة من الحديدة، مع استمرار عملية النزوح إليها حتى الوقت الحاضر».
وأكد مليكان لـ«الأيام» «عدم وجد أي لجنة للطوارئ من قِبل الحكومة في المحافظة لإغاثة النازحين حال وصولهم إليها»، لافتًا إلى أن «جهودا بذلت وعملية تنسيق أدت إلى تقديم بعض المنظمات والجمعيات مواد إغاثية وإيوائية لهم، بالإضافة إلى دفع مبالغ مالية للإيجار من قِبل بعض المنظمات».
وكشف أن «العمل العشوائي من بعض المنظمات والجمعيات بمدينة الحوطة أدى إلى حرمان بعض النازحين من استلامهم أي مواد إغاثية، نتيجة لعدم التنسيق مع السلطة المحلية في المديرية».
معاناة متزايدة
وروى لـ«الأيام» علي حسن عبيد، وهو أحد نازحي منطقة بمحافظة الحديدة بالقول: «خرجت بمعية أسرتي إلى هذه المدينة هربًا من المليشيات، وبفضل الله تمكنت وأسرتي المكونة من أربعه أفراد من الخلاص منهم، حتى وصلت إلى هنا بالحوطة، حيث سكنت في البدء لخمسة أيام في أحد المساجد، قبل أن أتمكن بمساعدة أهالي المنطقة من الحصول على منزل إيجار بـ20 ألف ريال شهريًا، فيما قدم لنا أحد رجال الخير، مشكورا،ً مواد غذائية».
وساهم غياب اللجنة الخاصة باستقبال النازحين، وافتقار الكثير منهم إلى أقارب بالمدينة من تزايد معاناة العديد من مشردي الحرب كالبحث عن مسكن، وغيرها من متطلبات الحياة الضرورية.
غياب الدور الحكومي
ويوضح أديب المقدمي، عاقل منطقة الرباط، إحدى حارات الحوطة، أن «المنطقة يتواجد فيها العديد من نازحي أبناء الحديدة، ويُعانون من غياب الجهات الحكومية المعنية التي من  يفترض أن تقدم لهم الإغاثة حال وصولهم، إلى جانب ترتيب المسكن والمأكل لأسرهم، وهو ما أدى إلى زيادة معاناتهم وتشتتهم في البحث عن مسكن أو موقع بغرض اللجوء إليه للمبيت، وعبر «الأيام» نطالب الجهات الحكومية بالاهتمام بهم والالتفات لمعاناتهم».
سوء إدارة
النازحة خادمة أحمد سيبان هربت هي الأخرى من جحيم الحرب المستعرة في تهامة إلى الحوطة، حيث تسكن بمعية ثلاث أسر أخرى في منزل غير مكتمل البناء.
وتؤكد سيبان في حديثها لـ«الأيام» أنها «لم تستلم من المواد الإغاثية سوى مرة واحدة فقط».
وهو ما يعكس سوء إدارة الجهات المعنية بمشكلة النازحين في الحكومة، أكان على المستوى الأعلى، أم الأدنى، ممثلة بالسلطة محلية.
وقال النازح جمعة درويش، وهو موظف في التربية: «يفترض أن يكون هناك دور للأجهزة الحكومية التي تعمل على استقبال النازحين وترتيب وضعهم ولكن هذا، مع الأسف، لم يحدث».
ويسكن درويش في بيت لا تتوفر فيه حتى فرش للمبيت عليها، داعيًا كل المعنيين إلى «تحمل مسئولياتهم وتأديتها بأمانة».
وتسبب غياب البرامج والخطط الحكومية واللجان المتخصصة لاستيعاب النازحين واستقبالهم إلى تفاقم معاناتهم في كافة المجالات بدءا بالبحث عن مأوى ثم المأكل والمشرب، في ظل صمت حكومي مطبق ودعم محدود من قبل المنظمات والجمعيات المعنية.​