الطاولة هي الحل

طه منصر
في اعتقادي أننا تحدثنا كثيرا عن الجنوب وثورته السلمية، وخوضه معارك سياسية والاغتيالات الاعتقالات خارج القانون التي طالت رموزه، وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لذكرها، وذلك منذ إعلان الحرب على الجنوب واجتياحه بعد ثلاث سنوات ونصف من عمر الوحدة اليمنية، التي فشلت قبل أن تولد وحتى يومنا هذا.

وبعد خوض الجنوب حربا أخرى شرسة مع جماعة الحوثيين في مطلع العام 2015م، والذين هم جزء من منظومة الاحتلال اليمني ممثلة بحزب المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع اليمني للإصلاح وبقية الأحزاب الشمالية وشيوخ القبائل التابعين لهم.. أدعو كل الأطراف الجنوبية إلى نبذ الخلافات وتحكيم العقل والجلوس على طاولة واحدة لمناقشة كل المشاكل والاختلالات التي تباعدوا بسببها وإيجاد الحلول لها.. فشعب الجنوب ذاق الكثير من الحروب والمآسي والأزمات الاقتصادية والمعاناة في شتى مناحي، إضافة إلى نهب ممتلكاته في حرب صيف 1994م التي لم تعالج آثارها حتى اليوم، وحُرم الشعب الجنوبي من أبسط الحقوق المكفولة في الدستور والقانون.. هذا إن أردنا فعلا استعادة دولتنا الجنوبية المسلوبة التي أصبحنا بعدها أضحوكة بين الشعوب وبين الأمم، ليس في ضياعها فقط بل في خلافاتنا التي لم نجد لها حلا حتى الآن.

إن العنصرية والمناطقية وحب الاستعلاء على الآخرين ظواهر دخيلة، وهي سبب ما نحن فيه اليوم.. إذاً كيف يتم معالجتها؟ أكيد أن الحل يكمن في نشر الوعي بين المجتمع من قبل الكتّاب والصحفيين والمواقع الإلكترونية والصحف وعبر ملتقيات التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم للقيل والقال وزرع الدسائس والفتن بين الناس.

كذلك لا يُعفى خطباء المساجد من نشر الوعي بين الناس وتقديم النصائح والمشورات التي تخلق روح المحبة وتنبذ كل الأعراف الشاذة التي لم نعرفها قبل الوحدة اليمنية الفاشلة. الجميع مسئول عن التوعية والإرشاد وإخراج الناس من المستنقع الذي يغرقون فيه يوميا دون أن يشعروا به إلا بعد وقوع المصائب على رؤوسهم.

نصيحة للجميع، لكل طبقات المجتمع في الجنوب دون استثناء، إن الفرصة أمامكم فلا تضيعوها بالانشقاقات والولاءات الزائفة، والمال عمره ما ربى رجال، بل هو لشراء الذمم والولاءات وحرق الشوارب وتعظيم أشباه الرجال.
علينا أن نستفيد من الحروب السابقة ومن أخطاء الماضي، ومن التقلبات التي غيرت مجرى حياتنا من وقت لآخر.​