شهادتي للتاريخ.. أنا وعدن والجنوبيون

أحمد الأشول
عزمت السفر وخليت الأمر طَي الكتمان عشان الأمور الأمنية في الجانبين، أخذت سيارة خاصة تابعة للشركة، بخصوص النقاط الحوثية، فأنا عايش وسطهم ومعروف أنهم مستحيل يفتشوا سيارة بداخلها عائلة، كنت متخوفا من نقاط الجنوبيين بسبب كثرة انتقاد الناس لهم، وكثرة الكلام الإعلامي ضدهم.

دخلنا أول نقطة في مريس تابعة للشرعية والعلم اليمني مركوز، وصلنا بعد قعطبة سناح، وكانت أول نقاط الجنوبيين وأعلام الجنوب والحزام الأمني.
عديت كل نقاط الحزام الأمني في الضالع ولحج وعدن، وأشهد لله ما واحد اعترضني أو قال أوقف أو أنزل.

بالعكس، نقطتان فقط سألوا «أهلا، من فين الأخ، وفين ساير» ويعتذروا بعدها، ويقولوا «أهلا بك».
تعجبت أن هناك شرطة نسائية على مداخل عدن، وارتحت لهذه الإجراءات..
بدأت أدخل مدخل عدن وما عد قدرت أغلق فمي، ما قدرت أبلع لعابي والله، أيش الدمار هذا؟ أيش حصل في عدن؟ دمعت لا أراديا والله. قلت أيش نزل الحوثي يعمل هانا؟. مال التحالف المجنون يقصف حارة كامل لأن فيها قناص؟.. كرهت الوحدة، كرهت أننا شمالي، استحيت أدخل عدن.

والله أن ذي في صنعاء من دمار مش 1٪ من ذي موجود بدار سعد فقط.
لفيت عدن، دخلت كريتر، وخرجت التواهي وسكنت في خور مكسر «ساحل أبين»، أعجبني مدى اليقظة الأمنية لدى رجال الأمن، منتشرين على عدن كامل مثل الصقور وعلم الجنوب جوارهم.

الوحدة لا تعنيهم.. بالأصح ماتت لديهم..
ثلاثة أيام كانت كفيلة أشوف عدن غير السابق، ثلاثة أيام ما خسرت ريال واحد، لا حق فندق ولا حق أكل ولا حق شرب، ولا حق قات، وفوق هذا حطوا لي سيارة آخر موديل أتمشى بها.. كل هذا عن طريق أصحاب من عدن تعرفت عليهم من الفيس بوك، كرام أبناء كرام.
لا عنصرية في الطرقات، ولا عنصرية داخل عدن.. كن محترما فقط وبا يشيلوك على رؤوسهم.​