هل الحلم غير ممكن..؟

جهاد عوض

ذات ليلة كنت مرهقاَ كثيرا، وانتابني نوم عميق، حينها داهمني كابوس مزعج مما جعلني في خوف وقلق لا حدود لهما، حلمت أني سافرت وحيدا بحثا عن عمل، ووجدت نفسي فجأة في صحراء لا بداية لها ونهاية، لا أرى إلا مرتفعات رملية والسراب الذي لا يغني شيئا، أحسست أني تهت وضلّلت الطريق، وأن الماء ينفد مني، وحياتي لم يتبقَ منها سوى ساعات، وأنا في هذه الحيرة بين الخوف والهلع.

فجأه رأيت في السماء طائرة أرسلتها حكومتنا تحلق على علو منخفض فوقي، تبحث عني لإنقاذي ومساعدتي، فرحت وحمدت ربي على ما تقوم به حكومتنا نحو رعيتها ومواطنيها من أمثالي، ودعوت الله يحفظها ويطول بعمرها، فشعرت بالذنب بأننا أحيانا نظلمها، ونتهمها بالفشل وهو بعيد منها.

وأنا في حلمي بين الخوف والضياع سابقا، والفرح والسعادة بالنجاة لاحقا، مرت سيارة بجانب منزلي وأطلقت منبها أي «الهون» بصوت عالٍ أيقظ سكان الحارة كلها، وكأنه حق المطافي الذي يمنع استخدامه في القانون، طبعا على الورق فقط.. نهضت مذعورا، ووجدت نفسي على فراشي، لا صحراء ولا طائرة ولا يحزنون، أتصبب عرقا، وكنت في حالة يرثى لها.. لماذا؟ لانقطاع الكهرباء والحرارة والرطوبة في أعلى درجاتها، فقلت الله يسامحك يا صاحب السيارة، قطعت حلمي الجميل، با تتركني مع تلك اللحظات المشوقة لعل وعسى أن حكومتنا المبجلة تزيد من جميلها ومعروفها معي، وتصرف لي شقة أو وظيفة.

على ما يبدو أن الحلم له علاقة وتعلق وجداني من خلال متابعتي لخبر قصة ومحنة أطفال الكهف الإنسانية في تايلند، وما قامت وتصرفت به الحكومة هناك، إذ أعلنت حالة الطوارئ وسخرت كل إمكانياتها اللازمة لإنقاذهم بالاشتراك مع خبراء وغطاسين من دول عدة، كل هذا التأثر الإنساني معهم، وكذا حادثة عمال المناجم الـ 33 في تشيلي قبل سنوات قليلة مضت، وظلوا محصورين فيه لمدة 68 يوما، في أطول عملية إنقاذ وعلى عمق مئات الأمتار تحت الأرض، إلا أن الحكومة هناك قامت بواجبها ولم تبقى تنظر إليهم حتى يموتون الواحد تلو الآخر، بل قامت بعملية إنقاذهم بحفر نفق ضيق يتسع لفرد واحد، حتى تمكنت من إخراجهم.

لهذا نقول عنهم بأنهم قوم يقدّرون حياة الإنسان، باعتبار الإنسان رأس مال الوطن، ويعملون بتفانٍ وإخلاص في بناء وازدهار بلدانهم، ولا يوجد أي وجه للمقارنة والتشابه بالعمل بين حكومتنا وحكوماتهم، إنما للتذكير فقط ننصح في حال تعرض أي مواطن لأي طارئ لا قدر الله، عليهم الحذر والانتباه على أنفسهم، فكم من غريق غرق وكان من الممكن إنقاذه، وكم من مسافر علق بين السيول في الأودية حتى أخذته، فكثير من الحوادث البسيطة التي نسمع بوفاة أصحابها لعدم الإسراع في إنقاذهم، وهذه الحوادث لا تقارن أو تساوي شيئا ولو بنسبة 1 % مما حدث في تشيلي وتايلند، وما يحصل في بلاد الله الواسعة.. لهذا لا نأمل ونتوقع ذلك من حكومتنا، إلا إذا وفرت ما هو أهم منه، المتطلبات والخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وراتب، كما تعمل بلدان العالم كبيرها وصغيرها. ويمكننا أن نأمل ونرجو من حكومتنا خدمات إضافية أخرى، وإن كانت أحلاما في المنام.