رسائل إلى صديقة غائبة..

​مي الكسادي


حتماً ..
هذه مجرد محاولةٍ بائسة لتعويذة الشوق التي ترديني – كل حربٍ ومجزرة – صريعة فقدك وخيبتك الألف!
الوقتُ الآن دمعتين ونصف تلويحة!
السماءُ الآن ملبدةٌ بالغيوم.. تلك الغيوم ذاتها، والتي لاتزال حُبلى ولم تمطر بعد!
ما كان ذنبي حتى تسألني الشمس أين “الست فيروز؟!”
ها هو الياسمين يتمطى على أرصفة الطرقات..
ورائحة القهوة تغادر النوافذ.. بدأت أشعر بالدفء الآن.
ويباغتني سؤالك: ماذا أعني لك؟!
ترتطم إجابتي بجدران البيوت، وتسيل على أرداف الشوارع، وقلبك معلق على قيد الاحتضار..
اسمكِ يحملُ عنوان الفرح لقلبي..
أعلمُ أنّه اسمٌ أهل للثقة.. أعلمُ أنه كتفٌ يسنِدُني.. يحملني.. ويرفع عني وزر الخيبات وإن توالت، وإنه لن يخذلني أبداً ولو تخلى كل هذا العالم عني..
أنتِ عيني الثالثة..
وجهتي الخامسة..
وإن كانت عجائبُ الدنيا سبع.. فأنت – لا محالة - الأعجوبة الثامنة
ولكنني أتأسف حقاً إن ابتليتِ بمثلي.
- وكيف لقلبٍ أدمن حبك أن يتوقف عنك؟!
- أنا لا أستحقك.. لا أستحق صداقتك ولا ربع اهتمامك حتى، تعلمين ذلك جيداً.. فتوقفي إذًا عن التعلق بي أرجوك.
- كل ما أحتاجه منك اهتمام، اهتمامك فقط لاغير
- لكنني لا أهتم.. أنا لا أهتم..
أنا فتاةٌ ترفل باللامبالاة.
- كيف يعقل هذا؟!
- تلك حقيقة يا رفيقة.. وأعتذر لك بعمق المحبة التي بيننا.
- سبعُ ثقوبٍ مرّت منذ فجر الخيانة الأول لصداقتنا.. وأنا لازلت متعلقةً بكِ ومكانتك بقلبي لم يمسها شيء ولن تتغير..
- يكفيكِ هذا التعبُ مني، ولو هجرتني فلن أحزن منك بقدر حزني على أن خسرتُ مثلك..
في زمننا هذا بهتت معالم الصداقة، وكاد الود أن يكون مجرد حروف، وتبقى في القلب مشاعر لا تحتويها الكلمات، وإن صدأت بجفاء ذاك القلب.
- لن تكفي الكلمات لأعبر لك عن مدى أسفي، عن مشاعر َكنتِ تفيضين لي بها وأنا لا أمتلك الأحاسيس ولا أستطيع مبادلتك كل هذا الحب الذي تغرقينني به..
- ولكني لا أستطيع إلّا أن أحبك.
- ألم تفهمي بعد؟!
أنا مجرد وردةُ ذابلة لا تصلحُ لا للزينة أو القطف.. ولربما كان الورد الاصطناعي أنضر مني وأشهى.
- هذا لن يهز مقدار أنملة عن مدى لهفتي للّقاءات التي تجمعني بك، حتى تلك اللحظات التي تأتين فيها في أقل من ساعة.. مثل نسمة صيف تهب على سماء روحي.. طائري الذي يحلق في الهواء العليل..
- أوووه.. اللعنة!
أنا لم أكن أعلم أن ذلك المثل الساذج سينطبق علي. ماذا كان؟! ينبغي علي الآن تذكره ..
«الطيور على أشلائنا تقع ”
- آهٍ يا رفيقتاه..
ألم تري بعد؟!
أنا كرائحة كفنٍ تزحفُ نحو مقبرة هجرها موتاها.. وأنتِ كعطر الوطن الذي يسافر بي لحدائق بابل وجنات عدن ..
لعلكِ لا تعلمين بعد كم أخذت هذه الحرب مني ؟! وأنا لا أريدكِ أن تذبلي معي، لا يمكنني ترككِ كوردة وسط مزهرية يبرد عطرها بقاعها.
يا طفلة الريحان.. سأختصر الأمر كله في قول مريد البرغوثي في رسالته إلى حبيبته رضوى عاشور: “أنتِ جميلةٌ كوطنٍ محرر، وأنا متعب كوطنٍ محتل”.