مرضى «متلازمة داون» بعدن.. معاناة مستمرة وغياب لدور الجهات الحكومية

تقرير/ نوارة قمندان

بعض الاعمال التي قام بعملها الطلاب بتعاون مع المعلمات
مرض «متلازمة داون» هو اضطراب وراثي يسببه الانقسام غير الطبيعي في الخلايا، مما يؤدي إلى زيادة النسخ الكلي أو الجزئي في الكروموسوم 21، وتسبب هذه المادة الوراثية الزائدة تغيرات في النمو والملامح الجسدية التي تتسم بها متلازمة داون.

تتفاوت متلازمة داون في حدتها بين المصابين بها، مما يتسبب في إعاقة ذهنية وتأخرً في النمو مدى الحياة. إنها أشهر اضطراب كروموسومات وراثي وتسبب إعاقات التعلم لدى الأطفال، كما أنها كثيرًا ما تسبب حالات شذوذ طبية أخرى، ومنها اضطرابات القلب والجهاز الهضمي.

ففي العاصمة عدن يوجد العديد من مصابي هذا المرض.. وهي فئة مجتمعية مهملة من قبل المجتمع وقليل هم من يهتمون بها ويرعونها ومنهم «جمعية الفجر الجديد» الواقعة في مديرية المعلا بعدن، والتي تعطي اهتماماً خاصاً لهذا المرض رغم شحة الإمكانات.

إهمال
ويوجد في المجتمع الكثير من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة غير أن الكثير منهم لم يلقوا الرعاية الكافية والمطلوبة في معظم الأحيان من قبل الجهات المسؤولة في الدولة والجهات ذات العلاقة، ومن المحيطين لهم، وهو ما يزيد من معاناتهم الجسدية والمعنوية على حد سواء.

وفي حال فهم متلازمة داون فهمًا جيدًا والتدخلات المبكرة يمكن أن يعملا على تحسين نوعية حياة الأطفال والبالغين المصابين بهذه الاضطراب بدرجة كبيرة وستساعدهم على عيش حياة حافلة بالإنجازات.
ساحة الجمعية

وتضم «جمعية الفجر»، والتي تتكون من خمسة فصول دراسية، 85 طفلاً مصاباً بـ«متلازمة داون» وهم أطفال حُرِموا من نعمة التواصل السليم مع أقرانهم.

وأنشئت الجمعية في عام 2000م من قِبل رئيس الجمعية خديجة جامع، والأمين العام صباح مدهش، وبإشراف غزال شاهر مقبل، وأطلق عليها في البدء «جمعية التضامن»، وبدعم من صندوق المعاقين تم توسيع البنى للجمعية التي بدأت بصف واحد فقط، ويرأسها حالياً صباح مدهش.

العدد في تزايد
غزال شاهر
وأوضحت أمين عام الجمعية حاليا غزال شاهر مقبل بأن «الجمعية قد فتحت باب التسجيل للمتقدمين لهذا العام الجديد، استقبل فيه طلاب بأعمار مختلفة نظراً لضعف حالتهم العقلية، وليس بحسب أعمارهم، كون هذه الفئة خاصة لا يتم تحديد سن عمرية لها، حيث إن المصاب بـ «المتلازمة داون» قد يكون بعمر 25 عاما ولكن بعقلية طفل بسن ستة أعوام، مشيرة إلى أنه «تم استقبال 85 طالباً في العام الماضي، والعدد في تزايد هذا العام، وبرسوم تتراوح بين (500 - 2000 ريال) وهو مبلغ يختلف باختلاف الحالة المادية للأسرة، وأخرى لا تدفع شيئاً نظراً لحالتها المادية الصعبة».

تجهيزات العام الجديد
وتضيف: «تُدرس في الجمعية تسع معلمات متعاقدات مع صندوق المعاقين وأخريات من قبل الجمعية، خضعن في وقت سابق لتدريب خاص عن كيفية التعامل مع هذه الفئة.. ولاكتمال الطاقم تم التعاقد مع حارس عبر الجمعية بملغ 15 ألف ريال، وهو مبلغ قليل بالنسبة لدوره، نظراً للأوضاع المتردية والتي سبق أن تعرضت جراءها جمعية الرحمة للمعاقين لحادثة سرقة».

مرتبات ضئيلة
ويبلغ مرتب المتعاقدين مع الصندوق، بحسب أمين عام الجمعية، 19 ألفا لحملة الشهادات الجامعية، و15 ألف لذوي المؤهل الثانوي والمرسالات، و13 ألف لمن لا يحمل مؤهلا، يحصلون عليه كل ثلاثة أشهر، وقد تحدثنا مع صندوق المعاقين حول ضعف المرتبات والإمكانات ولكن دون جدوى نتيجة لمحدودية ميزانيته وعدم قدرته على الدعم لأكثر من  10,000 ريال شهريًا، وهو مبلغ نستفيد منه في عمليات ترميم وشراء احتياجات الجمعية من الوسائل التعليمية التي تعمل على توصيل المعلومات إلى الطلاب بشكل سهل وسلس، ومنها أيضاً يتم دفع مرتبات المتعاقدين من معلمات وسائقي الباصات الثلاثة المتوفرة لدينا، والتي قدم صندوق المعاقين واحدا منهم، والأخريين تم توفيرهما من قبل الجمعية، لنقل المعلمات والطلاب إلى منازلهم بمديريات مختلفة من عدن كالتواهي وصيرة.

احد فصول الجمعيه
وتضيف: «حينما يكبر المصاب بـ «المتلازمة داون» يتم تحويله إلى مبنى ذوي الاحتياجات الخاصة في المنصورة، والكبر المقصود به هنا ليس الصف أو العمر بل استيعاب الطالب للأشياء التي أمامه، فمثلاً قد تجد حالات بعمر كبير ولكن استيعابه كطفل صغير، وتقوم مهمتنا هنا على تعليمهم مهارات مثل طريقة الأكل واللبس وفن التعامل من خلال استخدام وسائل وألعاب خاصة عبر أساليب وطرق تستخدمها معلمات متخصصات، والحالات المستعصية خصص لها فصل يضم أربعين طالبا، قسم الطلاب فيه من قبل المعلمات إلى نصف حددت خلاله ثلاثة أيام للفئة الأولى ومثلها للفئة الثانية، لتتمكن المعلمات من توصيل المهارات إلى الطلاب بشكل جيد، أما الأطفال المصابين بـ «متلازمة داون» والذين حالاتهم ليست مستعصية يتم التعامل معهم بشكل طبيعي وتطبق عليهم المناهج الدراسية».

وحالياً تواجهنا أيضاً مشكلة الباصات، ففي الماضي كان المبلغ الذي ندفعه لسائق الباص الناقل للطلاب من مديرية صيرة (كريتر) 70 ألف ريال، و65 من مديرية التواهي، وهذا المبلغ كان حينها سعر الدبة البترول 3700 ريال، أما الوقت الحاضر والذي يشهد ارتفاعا جنونياً في قيمة البترول وغيره فلا نعلم ما الذي سنفعله، لاسيما أن صندوق المعاقين لن يقوم بمساعدتنا نظراً لإمكانياته الضعيفة».

ومع هذا لا ننسى شكر من قدم لنا الدعم بعد الحرب التي شهدتها عدن من قبل مليشيات الحوثي، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي عملت على توسيع وترميم وإحضار العديد من المستلزمات إلى الجمعية، ولا ننسى المجلس الانتقالي الذي قدم لنا دعما ماليا بسيطا قبل شهر».​