الجنوب والعمل السياسي الخارجي

قاسم داود علي

يشكل العمل السياسي الخارجي والتفاعل المنتظم والهادف مع مختلف الدوائر والأطراف والقوى الإقليمية والدولية المتدخلة والمهتمة لحاضر ومستقبل الوضع في هذه البلاد والمنطقة  يشكل المحور الثاني من حيث الأهمية بعد الوضع الداخلي للجنوب، وقد لا يقل أهمية عنه، والذي يستدعي من قوى ومكونات الثورة الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، أن تضع هذا الملف في صدارة اهتماماتها، وعلى رأس برامج وخطط العمل، تحضيرا لخوض المفاوضات السياسية المرتقبة.

إن نجاح الجهود السياسية - التفاوضية في التوصل لحلول جذرية وشاملة للقضايا والأزمات القائمة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية حلول يرتضيها الشعب، وتكفل حقه في تقرير مصيره، وتضع حدا لتاريخ من الحروب، وتقيم سلاما مستداما تعد مصلحة عليا لكل الأطراف بما فيها الجنوب وللإقليم والعالم، وهو الأمر الذي يضع عليها ودون استثناء مسؤولية التعاطي مع استحقاق المفاوضات بنوايا حسنة، ويدفعها إلى التعاون والانفتاح، وتسهيل مهمة ودور المتدخلين ورعاة العملية التفاوضية، وفي مقدمتهم المبعوث الأممي.

مطلوب من القوى الجنوبية والانتقالي خاصة كسر حالة الجمود القائمة على صعيد العمل السياسي الخارجي، والخروج من العزلة التي فرضت على الجنوب، والعمل المثابر من أجل تغيير وإصلاح الوعي المشوه الذي تكون لدى تلك الأطراف تجاه الجنوب، وما يعتمل فيه ويتطلع الحقيقة.

والمطلوب أن يطال التغيير أيضا الثقافة السياسية العامة، والطريقة التي تنظر فيها كثير من القوى الجنوبية وقطاعات الرأي العام تجاه الأطراف والقوى الخارجية (حكومات ومنظمات إقليمية ودولية) الفاعلة في المشهد العام الراهن، والمطلوب وبإلحاح أن يستمر دورها.

من البديهي أن تبادر القيادة الجنوبية إلى الاشتغال على خطة للتحرك السياسي الخارجي، تستهدف التواصل والحوار مع دوائر صنع القرار في الإقليم والعالم.. مع مجلس الأمن الدولي والدول الخمس دائمة العضوية، مع مجموعة الـ 18 الراعية للعملية السياسية، مع رئاسة الاتحاد الأوربي، ومنظمة الأمم المتحدة، مع التحالف العربي، والدول الشقيقة المملكة العربية السعوية ودولة الإمارات وجمهورية مصر العربية، والجامعة ومجلس التعاون... إلخ.

يمتلك الجنوب كفاءات ممتازة وأصحاب خبرات في هذا الميدان، حان وقت توظيفها، ويمتلك أيضا أعدادا من الشباب والنساء والرجال المتفاعل مع نضال شعبه، ومنتشرين في مخلف دول العالم، ويمارسون نشاطا واسعا لنصرة شعبهم، ولهم تواجد وحضور في مختلف المؤسسات والهيآت الدولية. وقد حان وقت التواصل معهم وتشجيعهم ومساعدتهم وجعلهم جزءا من النشاط العام على الصعيد الخارجي.

مطلوب من الجميع قيادات ومكونات ومجتمع تجنب الدخول في خلافات ومعارك جانبيه، مع أي من الأطراف الخارجية، وعدم السماح بما يسيء للجنوب، ويعقد علاقاته بهذا الطرف أو غيره، وألا ترفع باسم الجنوب ولا بين صفوفه شعارات ومواقف تسيء لأي من الدول والمنظمات المتدخلة في الوضع، وبدوافع وحجج مشكوك في صحتها، ومثارة من قوى تريد استمرار عزلة الجنوب، أو أنه لا يستحق ما يحصل من تهييج وإثارة، وجو من العداء.

من الطبيعي أنه وفي ظل الوضع القائم المعقد والمتداخل بين المحلي والإقليمي والدولي أن تحدث أخطاء، وتباينات، وتدخلات غير مرغوبة، واختراقات، وبالذات على ساحة الجنوب، إلا أن لها القنوات المناسبة لبحثها، والتعبير عن القناعات تجاهها، وعن رفضها، وبما لا يسيء للعلاقة مع هذه الدول والمنظمات، ولا يستهدف دورها المطلوب جنوبيا حاضرا وفي المستقبل.

مطلوب الحرص على تجنب الزج بالجنوب ومقدراته في خلافات بين الأطراف الخارجية  وعلى خلفية قضايا لا له فيها لا ناقة ولا جمل، أو أنها لا تقع ضمن أولوياته.​