نقلت «الأيام» مأساتهم.. نازحو تهامة باليابلي.. العيش في قلب الصحراء ولا معين لهم

تقرير/ نجيب المحبوبي

في بقعة صحراوية تفتقر لكافة وسائل الحياة بقرية اليابلي الواقعة بين مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة تسكن عشرات الأسر النازحة من أبناء مديريتي حيس والتحيتا، جراء القصف اليومي الذي يتعرضون له من قِبل جماعة الحوثي التي اتخذت من القصف العشوائي وسيلة مناسبة لها بدلاً من القتال الميداني المباشر.

في هذه البقعة الجغرافية وجدنا ما لم نتوقعه حيث تسكن عشرات الأسر تحت أشجار السيسبان، بعد أن تركت منازلها مرغمة بسبب ما تعرضت له قراها من قصف همجي مستمر.

ومتى ما تحصلت هذه الأسر على أبسط متطلبات الحياة يُعد الأمر بالنسبة لها كنزاً، وإذا ما توفرت لها وجبتان فذلك شيء غير متوقع.. تفتك بأجساد أفرادها النحيلة الأمراض.. الإرهاق والتعب والجوع والشمس الحارقة في الرمال الصفراء أبرز ما بات يميزهم، جميعهم يعانون من سوء التغذية، والبعض أصيب بالأمراض الجلدية وآخرون بالإسهال وأحدهم مصاب بالفشل الكلوي.. لا يحصلون على المياه النقية، وللحصول على شربة ماء يقطعون 3 كيلو مترات يومياً ليصلون إلى البئر، منهم من يحمل الماء على ظهره، وأفضلهم من يمتلك حمارا.

طفل السيسبان
بين أشجار السيسبان رزق خالد بمولوده الثاني، حيث يتخذ منها سكناً في وسط الصحراء المفتقرة من كافة وسائل الحياة.

أصبح خالد أباً لطفلين اثنين أكبرهم ابن عامين، وكان خالد يعمل حطاباً في حيس يقضي يومه  بتجميع الحطب وبيعه على المواطنين، وما زال يعمل بهذه المهنة حتى بعد نزوحه على من تبقى من الناس في منطقته.

يقول في حديثه لـ«الأيام»: «أصحو كل يوم في الصباح الباكر وأقوم بجمع الحطب طوال اليوم، وفي آخر النهار أعود إلى أسرتي ببعض الطعام الذي يكاد يسكت جوعهم من أرز أو رغيف، فدخلي اليومي من هذه المهنة لا يزيد عن 500 ريال يمني».

جرائم متعددة
فيما قالت أحد الأمهات النازحات: «بعد أن كنا معززين مكرمين شردنا الحوثيون من منازلنا إلى وسط هذه الصحراء الحارقة بين أشجار السيسبان، فضلاً عما ارتكبوه بحقنا من جرائم باستهداف منازلنا بقذائف الهاون، ومنعهم للكثيرين من التنقل بين حيس والجراحي، واعتقال آخرين وأخي أحدهم ولم نعرف باعتقاله إلا بعد ثلاثة أيام، تعرض خلالها للتعذيب والضرب المبرح بعد سجنه في غرفة صغيرة منع الخروج منها.. وبعد أن عرفنا موقعه تم إخراجه بمقابل دفع مبلغ من المال، أما عن حالنا فتمر علينا بعض الأوقات لا نأكل فيها لعدم مقدرتنا على الطهي بسبب الرياح، كون مطبخنا عبارة عن حفرة فقط».

وتضيف: «وحده الهلال الأحمر الإماراتي الذي نظر لحالنا ووفر لنا السلل الغذائية، لكننا مازلنا نعاني من عدم وجود الخيم والحمامات، ونحن نساء لا نستطيع أخد راحتنا عند قضاء الحاجة إلا عند حلول الظلام وفي مكان بعيد عن الناس».

بحاجة ماسة للإغاثة
وقال منسق الهلال الأحمر الإماراتي د. فارس الحسام «ذرفت عيناي لِما شاهدته من قساوة الحياة لهذه الأسر أثناء نزولي إليها في المرة الأولى، لم أستوعب حينها ما رأيته، خصوصاً عندما وجدتهم لا يمتلكون أبسط متطلبات الحياة، كانوا وقتها غير مصدقين بأنني سأعود إليهم وعندما عدت برفقة الهلال الأحمر الإماراتي كانت الفرحة كبيرة ولا توصف كأنه يوم عيد.. إنها أسر بحاجة ماسة للعديد من المتطلبات وأساسيات الحياة، فما زلوا بحاجة لتوفير الخيام والعيادات الطبية لمعالجة المرضى المصابين بأمراض مختلفة، وكذا للمياه الصالحة للشرب».

وقال مختتما «حياة هذه الأسر صعبة جداً، وعبر «الأيام» أناشد كافة المنظمات بالنظر إليهم، كما أتمنى توفير مصدر دخل لأرباب الأسرة ليتمكنوا من توفير أبسط متطلبات الحياة، خصوصاً أن العديد منهم لا يعملون، ومتى ما توفر لبعضهم لا يكفي لتوفير وجبة واحدة».​