الأمن المجتمعي مسؤولية الجميع

مازن الشحيري

بلا أدنى شك إن توفير الأمن للمواطنين هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى وهي المسؤولة عن توفيره.. لكن أيضا بالمقابل هناك دور رئيسي للمجتمع في المساعدة بتوفير الأمن المجتمعي ولا تكتمل الدائرة الأمنية إلا بهذا الدور في أي بلد بالعالم، فما بالكم بوضع مثل وضعنا الحالي والفوضى العارمة الناتجة عن الصراع السياسي والعسكري الحاصل في بلادنا الذي لا يخفى على أحد.. إضافة إلى عدم وجود أجهزة أمنية مكتملة حاليا..

غير أنه للأسف الشديد بعض الجرائم من يقوم بها البعض من منتسبي تلك الأجهزة الأمنية، فهنا المسؤولية المجتمعية تتضاعف على الجميع، فلا يكفي فقط الكلام واللوم على الأجهزة الأمنية التي بلا شك فيها من القصور الكثير والأسباب كثيرة..
فإن انتظرنا فقط حتى تقوم الدولة أو الأجهزة الأمنية بدورها بالشكل المطلوب فسوف يكون الثمن باهظا وسوف ندفعه كلنا من خلال الجرائم التى بدأت تتفشى بالمجتمع من اغتصاب وقتل وخطف، لاسيّما الأطفال كما هو حاصل هذه الأيام فى عدن وغيرها من الجرائم الدخيلة على مجتمعنا..

وأغلب تلك الجرائم لها سببان أساسيان:
1 - المخدرات بأنواعها
2 - فوضى حمل السلاح
لذلك وجب على كل حي أو منطقة أن تبادر بمحاربة هذه الظاهرة في منطقتها بقدر المستطاع..

فكل منطقة أهلها يعلمون الأشخاص الذين يبيعون المخدرات أو من يتعاطونها ولا يهتمون بذلك، وكأن الأمر لا يعنيهم، وهم لا يعلمون أن أحد أبنائهم أو هم أنفسهم قد يكونون الضحية التالية لتلك الفئة من الناس، والتي تحولت إلى وحوش بشرية بسبب تلك المخدرات..

لذلك على كل أبناء ورجال وشيوخ عدن الأبطال أن يبادروا بأنفسهم لردع أولئك المجرمين الذين يتسببون بتدمير المجتمع حاليا، ولا تأخذكم بهم الرحمة ولو كانوا أبناءكم أو إخوانكم أو أحد أقربائكم.. حاربوهم واطردوهم وانبذوهم من مناطقكم بكل ما أوتيتم من قوة..

وأيضا يا شباب عدن ورجالها الأبطال والأحرار اطردوا كل أسواق بيع السلاح من مناطقكم وتجارها، فهم أيضا سبب رئيسي فى تفشي الجريمة، وهم لن يعجزوكم مهما بلغوا من قوة، وتذكروا أنكم طردتوا من هم أعتى وأقوى من هؤلاء المجرمين من مدينتكم..

حاربوا وانبذوا كل الظواهر الدخيلة على مجتمعنا ابتداء من أنفسكم وأسركم ومنطقتكم.. لا تنتظروا حتى تتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية بل اعملوا على تحسينها من الآن بأنفسكم.. المهمة صعبة بالتأكيد لكن ليست مستحيلة، فإن خذلكم رجال الأمن والمسؤولون فلن يخذلكم رب العالمين.. فلا تخذلوا أنفسكم وأهلكم ومدينتكم عدن بعد كل تلك التضحيات التى قدمتوها..

ونصيحة أخيرة للقائمين على أمن الناس ومن تحمل وقبل تحمل تلك المسؤولية عليكم بمراجعة حساباتكم، خاصة المنتسبين للأجهزة الأمنية ومحاسبتهم وإنزال أشد العقوبة عليهم فى حالة تورطهم بتلك الجرائم قبل محاسبة المجرمين الآخرين..
فلا زال الناس تأمل فيكم خيرا لحد الآن، لكن إذا استمرت تلك الانتهاكات بالتكرر دون أن تحركوا ساكنا فأنتم حينئذ لن تختلفوا عن أولئك المجرمين، وإن وجد من يبرر لكم أو يلتمس لكم العذر في الدنيا فلن تجدوا أحدا يدافع عنكم عند رب العالمين فى الدنيا قبل الآخرة..
كونوا عونا للناس يكون الله ثم الناس عونا لكم.. أو اخذلوهم فيخذلكم الناس ومن فوقهم رب الناس.​