"الزي المدرسي".. والقرار السيئ

محمد نجيب

 إن المشاكل الاقتصادية التي نعيشها ونعاني منها في شتى المجالات الحياتية والمعيشية والخدمية وتدهور أسعار صرف العملة الوطنية وتضخم في الأسعار قتل قوة المواطن الشرائية في أدنى متطلبات العيش والبقاء بدءا من الغذاء والدواء وإلى الكسوة من ملبس الأعياد والمناسبات لكل الفئات والأعمار عامة، ووصولا إلى الزي المدرسي الرسمي البسيط والمتواضع، وبالذات للمراحل التعليمية الأساسية والثانوية، بنين و بنات.

وثبت عبر الأزمان أن هذه المراحل الدراسية (أساسي وثانوي) هي أهم مراحل وفترات تكون شخصية الطالب العضوية والبدنية والذهنية. والأرضية التي سيبني عليها أساسيات تصرفاته ومبدأ التعامل مع الآخرين وتقدير الذات من خلال التحصيل العلمي والأكاديمي، وتصويب وتقويم تصرفاته الشخصية والاهتمام حتى بدرجة هندامه.

 ويعتبر الزي المدرسي (برأينا المتواضع) واحدا من أعمدة «رسالة التربية والتعليم» جنبا إلى جنب مع الكتاب المدرسي والمبنى المدرسي والمنهاج التعليمي وأخيراً المعلم.
كما أنه يعتبر علامة واضحة «الانضباط» حيث أنه يوحد جميع الطلبة رغم اختلاف خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى المناطقية. كما يرسي روح النظام والالتزام لدى الجميع، لا تفريق أو عدم مساواة.

 وبناء على ما تقدم من شرح موجز على إيجابيات الزي المدرسي الموحد كونه الوضع الصحيح والواجب استمراره والعمل به في المدارس الحكومية، نجد أن قطاع التعليم الأهلي (المدارس الخاصة) في الوطن، بل حتى قطاع التعليم العام والخاص في دول العالم (شرقا وغربا) غنية أم فقيرة، نجدها تلزم طلابها بـ«زي مدرسي موحد».. أليس هذا برهانا قويا ودلالة واضحة للإيجابيات الكبيرة والمتعددة لـ«الزي المدرسي الموحد»؟
 وللحسرة على قطاع التربية والتعليم في الوطن فقد طالعتنا وسائل الإعلام المحلية بقرار معالي وزير التربية والتعليم بـ«التوقف» عن العمل بالـ «الزي المدرسي الموحد» في المدارس الحكومية ولجميع المراحل، الأساسي والثانوي! وأما مبرر معالي الوزير لهذا القرار «الفض» و«غير التربوي»، فكان التخفيف المالي على كاهل المواطن من تبعات الوضع الاقتصادي الصعب (التضخم وغلاء الأسعار) وما قد يسببه «اقتناء» الزي المدرسي من ثقل مالي إضافي على أولياء الأمور المطحونين حياتيا!
معالي الوزير، هذا ليس من شأنك أو اختصاصات وزارتك المؤقرة. هناك الكثير من الأعمال عليك أن تنجزها في إطار «المسؤولية التي أديت اليمين على أدائها».

 والله إنها لفاجعة في حق «التربية والتعليم» وتفكير «وزيرها» الموقر. كما إنها طعن مباشر في حق فلذات الأكباد في بهجتهم وسعادتهم (خاصةً الاطفال المستجدين الجدد) وصدمة لكل ولي أمر وضع ثقته وأمله في مستقبل أبنائه الدراسي على القائمين على «التربية والتعليم» برغم السلبيات المزمنة والمستحكمة والقصور المتجذر في نواحي عمل وإدارة وإشراف «التربية والتعليم». وكمثال على هذه الحالة وليس حصرا الآتي:
1 - ظاهرة الغش في الامتحانات الرسمية.
2 - التسيب في المدارس الحكومية.
3 - محدودية وفقر المناهج الدراسية، خاصة العلمية لطلبة الثانوية مقارنةً ببقية الدول العربية والجارة.
4 - تأخر توزيع الكتاب المدرسي برغم تواجده في السوق الحر.
5 - ضعف الاستثمار في تنمية قدرات وإمكانيات المعلم من خلال السينمرات وورش العمل.
6 - العمل على تحسين البنية الأساسية للتربية والتعليم كتخفيف الكثافة العالية في الفصل الدراسي.
7 - أخرى.
 إلغاء «الزي المدرسي الرسمي» لن يساعد (حتى لن يخفف) على ولي الأمر في مشاكله الاقتصادية القائمة لأن جذورها وأسبابها تقع خارج نطاق مهام ووظائف وزارة التربية والتعليم.

 كان الأجدر بالأخ الوزير أن يضع حلول خيارات عملية في موضوع الزي المدرسي... خاصة وإن قراره لن يخرج عن نطاق مناطق التغطية الجغرافية لـ«الشرعية» وبمحصلته المتواضعة من حيث عدد الطلبة (بنين وبنات) المستجدين في المدارس الحكومية.
 كان الأولى على وزارة التربية والتعليم أن تقوم - مثلاً - بحملة وطنية شاملة/محدودة لجمع المساعدة والتبرعات من المواطنين عامة و/أو من كبار المسؤولين الكبار في الدولة و/أو مؤسسات حكومية و/أو المغتربين/الجاليات اليمنية في المهجر (مثال ماليزيا) و/أو التجار والصناعيين ورؤوس الأموال الوطنية.

 كما كان بالإمكان طلب هذه المساعدة من دول التحالف، وتحديداً المملكة العربية السعودية، حماها الله، وصاحبة الأيادي البيضاء، الإمارات العربية المتحدة.. لأن حجم ومقدار الطلب من الناحية المادية سيكون هامشيا بل مايكروبيا، لا محالة، مقارنةً بما قامت وتقوم وبما ستقوم به مستقبلاً (بإذن الله) هذه الدول من خلال مؤسسة الملك سلمان للأعمال الخيرية والهلال الأحمر الإماراتي...
 معالي الوزير.. لأجل فلذات الأكباد ولأجل «التربية والتعليم» إلغِ القرار.

 وأنتم يا مسؤولين ومسؤولات ويا مديرين ومديرات ويا معلمين ومعلمات المدارس الحكومية «اتقوا الله في في أبنائنا من طلبة وطالبات»... عليكم جميعا أداء الأمانة بما يرضى الله وضمائركم... لا حجج أو أعذار.​