أغان لحفلة الحرب!

جمال الرموش

اليومَ أجلسُ إلى الريح
وأندب قبرها الجميل!
قبرها الفضاء
اليومَ أجلسُ إليَّ،
وأندبُ قبريَ،
قبريَ الجوع
علّني عندئذٍ أُغَنّي لسلطةٍ تُغريني على الموت
سلطة تنامُ وتصحو على بكائنا الحُر
سلطة رايَتُها الحِدادُ.. والأحذيةُ،
ونسيجُها القَيح.
إذن، لكِ ، وليس لسواكِ،
سأبقى أُغَنّي يا (شرعيتي) الحبيبة،
عن ثقة الطاعة،
عن الثقة وزوجُها الشّك،
ذلك السّيّدُ المُتَجبـِّرُ.
آهٍ كم أُحِبّكِ حتى مَماتِك
يا سلطةَ الهلاكِ الناعم،
وياكفايةَ الجوع.
إيهٍ يا سلطتي الكريهةُ، الكَريمَةُ العماء،
التي كم وَدِدنا أن نموتَ،
من فداحة ميلادها المُروِّعُ عيشنا،
الذي كان - قبل العدوان علينا - بسيطا كالله،
وكريما باسمائه الحُسنى،
وأظُنّهُ كان يُشبِهُ عَفافَ المؤمنين الأوائل.
إيهٍ ياسلطةَ القُمامةِ، وفخامةِ المراحيض،
كم رَغِبنا طواعيةٓ أن نصير عشاءها،
نَحنُ الغرقى القُدامى؛ الذين نتقدم في عُمرٍ مِن الحقيقي قد مضى،
وفي درايتنا، أنّهُ هو عُمرُنا الوحيد،
في حَياةٍ آخرة.
إيهٍ يا سلطتي الجليلة،
أيتها الأُمّ الرؤوم،
ويا خالقة الجوعى الأفذاذ،
صانعة الأسى،
ويا فِضَّةَ المشاعية،
مشاعية الهَتك،
الهتك العظيم.
عِمتِ صباحا مَريرا.
إيهٍ يا سلطة الغُبنِ الحميم
سلامٌ لوقتَكِ الضنين،ِ
وليلكِ الفاجرُ الظلوم.
سلامٌ لحفلة الحرب؛ التي تَعِدينها لنا،
مُفاخِرَةٓ بِكلِّ هذا الخراب الباذخ.
إيهٍ لو تعلمين؛ كم سيصفق هذا الشعبُ
لِشبَعِك، وحربكِ الضروس،
مع بُطونِنا التي باتت مُمَزقة الأوتاد،
الكَلومة الأعطاف.
شكرآ لكِ يا سلطتي النبيلة؛
والدؤوبة - حقا - في إماتتنا والأرض،
والكائنات الدفينة في أعمق طبقات وعينا السُفلي
وكشط ذكرى ظِلال آلِهاتِ العابنا، التي كانت حالمةٓ، بشمسٍ وقمر.  
شكرا لكِ يا سلطتي الساهدة على أمن عانات النمل والقمل
وبيض البعوض، المُفَخخ بحمى الكوليرا، نَهّابة الأنفس
شكرا لكِ أيتها الفائضة بالزوال،
وشكرا لأغنيائكِ، ولمدائحهم العليلة،
لنا بحياةٍ آفلة،
ووداعا يا سلطتي البهية،
أيتها الغزالة من شوك،
الغزالة التي تسرحُ في غابة الألم،
والرِضا الجارح.
سلامٌ لكِ يوم وُلدتِ،
ويوم تموتين،
وأرجوكِ لا تخجلي من مديحي،
ولسوف نذكرُ لكِ كلَ هباء غثيانكِ هذا،
وسننتظر.. سننتظر.
إننا ننتظر حفلة حرب جوعِك، ووجعِك، المُريعينِ فينا؛
ننتظر ......!!!!،
لنُغَنّي الأغاني التي نريدها.
الأغاني التي تليقُ بمهابتِك،
كأخٍ عَدوٍّ لنا٠
إننا نتقدمُ إلى حربكِ الفجور
بإرادةٍ غضوبة،
عاريةٓ من الخوف.​