مدرسة «الشهيد عبدالدائم» بالضالع طلابها يدرسون في الخيام "صور"

تقرير/ صادق الجحافي – طه منصر

 تقع مدرسة “الشهيد عبد الدائم” للتعليم الأساسية والثانوية في منطقة (لكمة صلاح) بمحافظة الضالع، جنوب البلاد، وتعتبر صرحا علميا نموذجيا، حيث حصل طلابها على العشرة المراكز الأولى على مستوى محافظة الضالع في مرحلة الثانوية العامة للعام الدراسي 2017م/ 2018م، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1973م.

ويبلغ عدد طلاب المدرسة في التعليم الأساسي نحو 488 طالبا و516 طالبة، فيما يبلغ عدد طلاب المرحلة الثانوية 262 طالبا و108 طالبات.

وتعرضت مدرسة “الشهيد عبد الدائم” للهجوم والتخريب والدمار أثناء حرب صيف 1994م، وحرب 2015م، كون المنطقة الواقعة فيها مفتوحة، ويطالها قصف الدبابات وكل أنواع الأسلحة.


ورغم ترميم بعض أجزاء المدرسة، بعد الحرب، إلا أنها تحتاج إلى ترميمات عدة في أجزاء واسعة من مبانيها.

وتعاني المدرسة نقصا في عدد الفصول الدراسية، وبسبب ذلك لجأ طلاب المرحلة الأساسية والثانوية إلى الدراسة في الخيام، حيث يجلس في كل خيمة، والتي يعتبرها الطلاب فصلا دراسيا، نحو 73 طالبًا.
كما تعاني المدرسة من عدم توافر الأثاث المدرسية مثل الطاولات، والدواليب، وغيرها من المستلزمات، إلى جانب نقص كبير في الكادر التدريسي.

فصول من المعاناة
“الأيام” أجرت عددًا من اللقاءات، ابتدأتها مع مدير مدرسة “الشهيد عبد الدائم” الأستاذ فيدل محمد أحمد، الذي تحدث عن إنجاز المدرسة في حصول طلابها على العشرة الأوائل في الضالع، وقال “إن ما نحصده اليوم لم يأتِ من فراغ، بل بتوفيق من الله تعالى، وهناك فريق متكامل من الإداريين والمعلمين الذين يعملون طوال الأعوام، وكل غايتهم وصول أبنائنا إلى أعلى مستوى علمي وسلوكي”.

وأضاف “رغم ذلك إلا أن هناك الكثير من العوائق والصعوبات التي تقف في طريقنا أهمها قلة القاعات الدراسية حيث يدرس الطلاب في تسع خيام، ونحن بحاجة إلى 22 فصلا دراسيا”.


وتابع “كذلك هناك ازدحام في الفصول والخيام، حيث يصل العدد في كل فصل وخيمة 73 طالبا وطالبة، ولا يوجد أثاث مدرسية سواء للإدارة أو للطلاب حيث يجلس طلاب وطالبات الثانوية على الأرض، وكذلك بقية الفصول في التعليم الأساسي”.

وأكد فيدل أن “المدرسة تعاني ازدحاما كبيرا، كونها تقع في موقع يتوسط عدد من المناطق، وهي مناطق (لكمة صلاح، الذهابي، شعب الأسود، رباط عبد الحميد، البجح، الدقاق، الغبيب، والواسعي)، كما يتوافد الطلاب والطالبات إلى الثانوية من مناطق (القبة، الوبح، الحازة، والحصن).
وأشار إلى أن “المدرسة تعاني نقصًا حادًا في المعلمين، وهي بحاجة لـ 13 معلما ومعلمة”.

وشكر فيدل المعلمين والمعلمات المتطوعين، الذي يبلغ عددهم 7 معلمين و3 معلمات، وحارس، حيث يعملون بدون أي مقابل وإنما بجهود تطوعية، حد قوله.
واستطرد “ومن الصعوبات التي تعاني منها المدرسة عدم وجود مكتب للإدارة وعدم توافر الكتاب المدرسي وعدم وجود إذاعة مدرسية”.

وأوضح أن المدرسة تقوم بعدد من الأنشطة كالمسابقات والندوات وحفل تكريمي سنويًا للأوائل، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية والثقافية المتنوعة.
وأشار فيدل، في ختام تصريحه، إلى أن المدرسة فازت في المسابقة الرمضانية وحصلت على المركز الأول على مستوى محافظة الضالع.

حقوق المعلم
من جانبه، قال رئيس نقابة المعلمين الجنوبيين في مدرسة “الشهيد عبد الدائم” الأستاذ محمد علي لعضب إن “طلاب المدرسة دائما متألقون، وبهذا التألق يحصلون على النتائج المشرفة على مستوى المحافظة وعلى مستوى جامعة عدن بمختلف التخصصات مما جعلهم يتبوأون المراكز الأولى بالتحصيل العلمي رغم المعوقات والظروف التي تعاني منها هذه المناطق”.

وأضاف “المعلم يشعر بالتهميش وقلة الاهتمام من قبل الدولة ويعاني من صعوبات، أهمها قلة الراتب الذي لا يكاد يكفي كمواصلات”، داعيًا الدولة إلى الاهتمام بالمعلم وإعطائه حقوقه كاملةً حتى يقوم بالدور المناط به في تعليم الأجيال”.


بدوره، قال رئيس مجلس الآباء ورئيس جمعية (الطالب الجامعي) توفيق عبد اللطيف: “نحرص جميعا في مجلس الآباء وإدارة المدرسة والمعلمين على رعاية المتفوقين وتكريمهم ومنحهم شهادات التفوق سنويا تقديرا لما بذلوا من جهود”.

وأضاف “المدرسة تخرّجت منها كوادر وطنية في مختلف التخصصات العلمية”.
وتابع توفيق “حاليا لدينا 35 طالبا يدرسون طب بشري في جامعة عدن، و13 طالبا يدرسون تحضيرية بشري، و11 طالبا في الأسنان، و14 طالبا في الصيدلة، و8 طلاب تخصص تمريض، و9 طلاب في معهد أمين ناشر، و9 طلاب في العلوم الإدارية، و3 طلاب منحات في السودان ومصر والمغرب، و2 طلاب في اللغات”.

تفوق رغم الصعوبات
فيما قال الشخصية الاجتماعية، عضو مجلس الآباء والمدير السابق لمدرسة “الشهيد عبد الدائم”، عبد الله عبد الدائم: “رغم المعوقات والصعوبات التي تواجهها المدرسة إلا أنها تتميز بإنجاب الطلاب المتميزين، وبما قدمت وتقدم من معارف علمية للرفع من المستوى العلمي في إطار متميز، وخلق أجيال لديها القدرات والكفاءات العالية ونعمل جنبا إلى جنب مع إدارة المدرسة والمعلمين للرقي والاهتمام بجيل المستقبل”.

أما مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية الضالع محسن صالح فقال: “قمنا بترميم المدرسة بعد الحرب مباشرة بدعم من الهلال الأحمر الإماراتي وبعدها بذلنا جهودا كبيرة بمعية مدير المديرية عبد الواسع الوعرة في متابعة المجلس المحلي بالمحافظة لإنشاء فصول دراسية، وعددها ستة فصول، تكريما لهذه المدرسة التي تخرج منها الطيار والمعلم والمهندس والطبيب ومختلف الكوادر، وقد تم وضع حجر الأساس وما تبقى إلا التنفيذ”.​