بالذكرى الـ 51 للاستقلال.. 30 نوفمبر في عيون أبناء ردفان

تقرير/ رائد محمد الغزالي

التواهي.. مغادرة القوات البريطانية عبر مروحيات إلى قطع بحرية متواجدة في ميناء عدن
 نعيش الذكرى الـ51 لعيد الاستقلال الوطني الذي يصادف الـ 30 من نوفمبر 2018م، بلحظات جميلة وشامخة، كون هذا اليوم التاريخي العظيم الذي حدث عام 1967م كان حاسماً في تاريخ الجنوب، وميلاد جمهورية اليمن الديمقراطي، وتوجت فيه تضحيات الجنوبيين في ثورة 14 أكتوبر لعام 1963م، التي اندلعت من جبال ردفان الشموخ بقيادة الشهيد راجح غالب لبوزة ومن استشهد معه وقضى نحبه في ميادين القتال.


كما أن ثورة أكتوبر أتت لتحصد ثمرة جهود قدمت على الميدان قبل اندلاعها بشكل ثورة منظمة معلنة ضد الاحتلال البريطاني الذي جثم على أرضنا أكثر من 128 عاماً.
«الأيام» أجرت لقاءات مع عدد من الشخصيات بمناسبة هذه الذكرى العظيمة، وخرجت بالحصيلة الآتية:

حدث تاريخي
الشيخ عارف أحمد القطيبي، قال «باسم مشايخ ردفان أهنئ كل أبناء شعبنا في الداخل والخارج بمناسبة الذكرى الـ 51 للاستقلال الوطني الثلاثين من نوفمبر، يوم خروج آخر جندي بريطاني من جنوب اليمن، وقيام الدولة التي ضحى من أجلها الشهداء والجرحى وكل ذلك في سبيل الوطن والعرض والدين، ومثلت ردفان محطة لبلوغ هذا اليوم العظيم، الذي يمثل حدثا تاريخيا لجميعنا، بعد تفجير ثورة الرابع عشر من أكتوبر بقيادة راجح غالب لبوزة، وتلك الثورة امتدت وكانت بركانا لم تتوقف حممه إلا بطرد المحتل».

مغادرة أسر ضباط القوات البريطانية المتبقية عبر البحر

وأضاف لـ «الأيام»: «أتحدث بكل شموخ واعتزاز لأنه تاريخنا الذي جنيناه في الدنيا، ورغم أن هذه المناسبة تأتي في ظل وضع يشهد تقلبات واضطرابات وحربا على مستوى الساحة اليمنية، وفي الجنوب بشكل خاص وما نتج عن هذه الحرب الكثير من المآسي والتدهور المعيشي، ومشاكل أمنية، وفساد، ومؤامرات بشكل خاص تستهدف الشعب الجنوبي وضحايا يتساقطون في الجبهات وتحديداً خارج حدود الجنوب وتجاهل التحالف العربي والحكومة والأمم المتحدة لحقوق شعب الجنوب، ورغم كل تلك الأحداث المؤسفة والمؤلمة حقاً إلا أنها لن تنسينا مناسباتنا الوطنية ومنها هذه الذكرى النوفمبرية العظيمة التي سنظل نشمخ بها دائماً وأبداً أمام العالم».

وتابع «رسالتي لكل أبناء الجنوب أن تتقاربوا فيما بينكم لرفض كل المشاريع التآمرية وخذوا من تاريخ أكتوبر العظيم ومن نضالات الآباء والأجداد وتماسكهم وثباتهم حتى تحقق هدفهم المنشود الذي نحن نفتخر فيه هذا اليوم عبرة، ولكم أن تفتخروا بهذا التاريخ وخذوا منه العبر والإرادة والصمود، كي نحافظ على وطننا لنقف صفاً واحداً أمام العالم لتحقيق أهدافنا وليكون لنا شأن كبير ولنجعل الإقليم والعالم يحترم إرادتنا الجنوبية ولا يجب أن نكون أداة بيد الغير لتحقيق أهدافهم وننسى أنفسنا».

عدم التفريط بالمناسبة
من جانبه، قال الشيخ يحيى محمد ناصر الحالمي: «تمثل الذكرى الـ 51 لعيد الاستقلال الوطني الـ30 من نوفمبر ذكرى عظيمة، لا يمكن أن تمر علينا مرور الكرام دون أن نتحدث فيها وعن مواقفها العظيمة، لأن هذه المناسبة عزيزة، على كل أبناء هذا اليمن».
وأضاف لـ«الأيام»: «هذا هو تاريخنا وشموخنا الذي نتحدث فيه ورؤوسنا عالية لأنها مثلت منعطف تاريخي عظيم وولادة وطن، لأن آباءنا وأجدادنا حرروا وطنا واستعادوا كرامتهم من أعتى قوة عرفها العالم وهي بريطانيا العظمى».

وتابع «مثل هذا المناسبات لا يمكن التفريط فيها مهما بلغت التحديات ذروتها».
واستطرد «الحكومة هي من تحدد الاحتفال بالمناسبات الوطنية وليست مرهونة أو محتكرة على جهة أو فصيل أو تيار سياسي معين، فالاحتفال تعبير عن الحب والتفاخر بتاريخ وطني جاء بعد تضحيات جسيمة في الأرواح والممتلكات، وجهود مناضلين ذاقوا كل ويلات المر والعذاب، فكيف لنا أن ننسى هذه المناسبات أو التفريط بها، ومن يريد أن يتجاهلها فهو يمثل نفسه لا يمثل شعبا، فالشعب في الجنوب بشكل خاص يحب تاريخه ويحب وطنه، ويتمسك به ويستأثر من ماضي ثوراته التحررية لرفض كل أشكال الذل والخضوع».

واختتم «من مكاسب هذه المناسبات أنها توحد القلوب في حب الثورة، والترحم على أرواح شهداء الوطن الذين سقطوا من أجل تحقيق هذا الاستقلال، وأيضاً نستغلها لتوجيه رسائل لمن يتسيدون القرار للحكومة ولرئيس الجمهورية بتحسين مرتبات شهداء ومناضلي الثورة اليمنية، فهم مظلومون جداً وما يتسلمونه لا يستحق أن يطلق عليه مرتبات، نأمل من سيادة رئيس الجمهورية المشير هادي ورئيس الحكومة الشرعية معين أن يكون لهم قرار بتقدير أسر الشهداء ومناضلي الثورة وزيادة مرتباتهم، ونأمل العمل كثيرا على تحسين أوضاع المواطنين في العيش، ونأمل أن تتوقف بل أن تنتهي الحرب الدائرة في اليمن ويعم السلال والخير».

منعطف تاريخي
فيما يقول العميد عبد الحكيم محمود صائل إن «الشعب الجنوبي الثائر الذي حرر وطنه من الاستعمار البريطاني بعد احتلال دام قرن وثلاثة عقود إعلان الاستقلال في 30 نوفمبر عام 67، ليحصد ثمرة تضحيات ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م، ومثل هذا الانتصار العظيم بإعلان الاستقلال منعطف تاريخي هام في جنوب اليمن وحياة الشعب».


وأضاف لـ«الأيام»: «منذ ذلك الحين ووطننا يعيش بحرية دون قيود، ولا شك بأنني وأبناء هذا الشعب نشعر بإحساس عميق بهذه المناسبة، ونقدر ونحترم الأدوار النضالية البطولية التي جسدها رواد ثورة أكتوبر، ونكن لهم الوفاء، ونترحم على أرواح الشهداء».

وتابع «هذه المناسبات الوطنية تحمل إحساسا وطابعا خاصا في قلب كل إنسان ينتمي لهذا الوطن، إنه لمن الصحيح أن هذه المناسبة النوفمبرية بذكراها الـ 51 في هذا العام 2018م تأتي في ظل ظروف صعبة، وأوضاع حرب وما شابهها، لكن يبقى شعورنا وتفاعلنا معها كبير جداً، فالجهود تبذل هنا وهناك والاحتفالات تنظم في كل مكان ويتعدد التعبير والتفاعل بهذه المناسبة، وكلها تجسد التباهي والتفاخر بأهميتها لأنها تاريخ وطن، والتذكير بمناسباتنا الوطنية ليس أمراً عادياً لأنه يغرس مفاهيم التاريخ في عقول وقلوب الجيل القادم».

دروس وعبر
بدوره، قال عبد الفتاح البشيري» «تهل علينا الذكرى الحادية والخمسين لعيد الاستقلال الوطني الذي توج في الثلاثين من نوفمبر 1967م بعد نضال مرير خاضه شعب الجنوب لمدة أربع سنوات ضد الاستعمار البريطاني البغيض والذي دام قرابة 129 عاما».
وأضاف لـ «الأيام»: «إننا بهذه المناسبة العظيمة على وطننا وشعبنا يجب أن نستلهم منها العبر والدروس ونعيد قراءة تاريخ ثورة الرابع عشر من أكتوبر بتدبر ورؤية عميقة، وكيف استطاع شعبنا العظيم بعزيمته وإصراره على تحقيق الهدف الذي يصبو إليه رغم شحة الإمكانيات وفوارق التسليح والعدة والعتاد».


وتابع «إن عزيمة الشعوب وإصرارها وتوحدها حول هدفها الأساسي هي أساس نجاح ثورتها وتقدمها وتحقيق نصرها المبين، وهذا ما حدث مع آبائنا وأجدادنا في الماضي ضد أعتى قوة تحاول أن تستبدها، وهذا هو سر نجاح ثورة الرابع عشر من أكتوبر وتحقيق الاستقلال الوطني الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967م، والاستلهام بمآثر هذه الثورة الحقيقية سيمثل ذلك سبيلاً لتحقيق ما نصبو إليه في الجنوب».

الوفاء بالوفاء
من جانبه، قال القيادي في الجيش فاروق الداعري: «قبل أيام ودعنا مناسبة وطنية عظيمة هي الرابع عشر من أكتوبر، فجر الانطلاقة الأسطورية بشرارتها الأولى من على قمم جبال ردفان الشماء وأرض الذئاب الحمر، وها نحن اليوم نستقبل يوماً تاريخياً لم ولن ينساه شعبنا الأبي في الجنوب، إنه الـ 30 من نوفمبر، اليوم الذي تحرر وطننا بخروج آخر جندي بريطاني من عدن الحبيبة، درة المدائن ولؤلؤة الأرض والإنسان، وتحررت البلاد من قوة عظمى في العالم».


وتابع «لكن بعد الثورات وللأسف يهمل من يصنع التاريخ وينسون من قبل الذين يتسابقون على الكراسي والمناصب السياسية والعسكرية، هذا هو واقعنا الذي نحلم بأن يتغير بتغير النفوس البشرية، وبضمير يحس بمن ناضلوا ومن ضحوا بأنفسهم في سبيل التحرير والاستقلال، مناسبة عظيمة نعيش لحظاتها بسعادة قلبية، خالصة كونها تاريخا ليس لأحد أو لجماعة أو لفئات محددة بل هي لكل أبناء الوطن».

واستطرد «نناشد أصحاب القرار بأن يصبوا عين الاهتمام على المناضلين وأسر الشهداء، وليس ثقلاً عليكم أن أوليتم الاهتمام بهم عبر تحسين ظروفهم، وزيادة مرتباتهم لمبادلتهم الوفاء ولو بشيء قليل، وهناك الكثير من الأموال التي تهدر بغير محلها، ولا يشكل ذلك الطلب أن نفذتموه أي ثقل على الدولة ولا على الميزانية فهذا قليل جداً ولا يساوي شيئا نظير التاريخ العظيم الذي صنعه أولئك الأبطال الذين قدموا أرواحهم التي لا شيء أغلى منها من أجل الوطن، ومن المجحف حقاً أن يظلموا».

الاستئثار العظيم
أما الناشط عبدالولي الدوكي فقال: «تعلمنا ثورة 14 أكتوبر وعيد الاستقلال الوطني الـ 30 من نوفمبر الكثير من القيم العظيمة التي نستأثر بها لتجسيدها في واقعنا اليوم».
وأضاف لـ«الأيام»: «أشعر بالسعادة والفخر والاعتزاز بأنني أعيش لحظات هذه الذكرى النوفمبرية في عيدها الـ 51، وأحمد الله على ذلك أنني مازلت على قيد الحياة، كي أعبر عما أريد أن أتحدث به عن هذه المناسبة، وأشكر صحيفة «الأيام» التي أتاحت لي الفرصة لأتحدث عن عظمة هذه المناسبة».

أثناء إنزال العلم البريطاني

وتابع «الذكرى تأتي في ظل تحديات وأوضاع غير مستقرة تشهدها بلادنا ونحن بشكل خاص الجنوب فيما يتعلق بالوضع السياسي المتعلق بمصير القضية الجنوبية الغامض والوضع المعيشي التدهور، ولذا فإنني أستغل هذه المناسبة العظيمة لأوجه رسالة مني كمواطن لأبناء الجنوب بتجسيد روح التصالح والتسامح ونبذ العنف ونبذ العنصرية والقبلية والشللية، ونناشد المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودول التحالف للنظر باهتمام بقضيتنا السياسة، وندعو جماهير شعبنا للخروج سلمياً بما كفلته لنا الأديان السماوية والمحاكم الدولية من أجل المطالبة بتحقيق أهداف قضية شعب الجنوب، ويجب ألا نبقى مكتوفي الأيدي ويجب أن نعبر عن أنفسنا بكل الطرق المتاحة والمكفولة لنا شرعاً».

مناسبة وطنية عظيمة
واختتمنا لقاءاتنا بالناشط قاسم العمري الذي قال «يُعتبر عيد استقلال أرضنا من الاستعمار البريطاني مناسبة وطنيّة وشعبيّة كبيرة، يحتفل بها شعبنا الجنوبي في كل عام، بعد مائة وتسعة وعشرين عاماً من احتلال بريطانيا لأرضنا الحبيبة، انطلقت شرارة الثّورة ضدّ الاحتلال البريطاني من جبال ردفان الشماء بزعامة قيادات مشكلة من ردفان والحواشب حيث لجأت القوّات الاستعماريّة إلى قمعها بالقوّة، فقصفت القُرى ومطاردة الثوار، وهدد الاحتلال البريطاني لإبادة ردفان بمن فيها من المدنيّين، وأحكم فيها القتل والتدمير لمدّة ستّة أشهر بشكلٍ كارثيّ، استشهد فيها راجح بن غالب، وكان ذلك بتاريخ الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م وما زاد أبطالنا الثوار العزيمة والإصرار لاجتثاث الاحتلال من كل أرض الوطن واستمرت الثورة أربع سنوات بالكفاح المسلح وبدماء قافلة من الشهداء الأبرار حتى تتوج نضالهم بترحيل آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967م».​