الخطر القادم من اليمن

نُهى البدوي

ليس مستغرباً استهداف طائرة مسيرة تجمعا عسكريا لكبار القادة العسكريين في منصة الاحتفالات والعروض العسكرية في قاعدة العند، جنوب اليمن، صباح الخميس، خلف عددا من القتلى والجرحى في ظل استمرار القتال بين طرفي الحرب المشتعلة منذُ أربعة أعوام، بعد أن تحوّل اليمن إلى ساحة صراع لتصفية الحسابات الإقليمية تستخدم فيه كثير من الأسلحة والتقنيات القتالية الجديدة، بما فيها الطائرات المسيرة، وليس هناك ما يثير الدهشة والمفاجأة أن تأخذ الحرب مسارات جديدة للقتال والاستهداف المباشر والاختراق، مع انتشار هذه الاسلحة والتقنيات القتالية المتطورة التي سيتعدى استخدامها لاستهداف المواقع العسكرية والعناصر البشرية فيها إلى استهداف مواقع المنشآت العسكرية والمدنية في جغرافيا يمكن تصنيفها بالآمنة، في حال استمرار امتلاك المليشيات الحوثية الممولة من إيران هذه الاسلحة، التي تنتهج أساليب قتالية جديدة (الاستهداف من الداخل كالضربات المؤلمة) تختلف عن شكل القتال والمواجهة المعروفة في الجيوش النظامية، لكنها أكثر دموية وضرراً على المجتمع وتتطابق كثيراً مع أساليب القتال لدى التنظيمات الإرهابية، وعملياتها الوحشية التي لا نعلم عن مصدرها إلا بعد إعلان الجهة المسئولة عن التنفيذ، وهذا يتطابق مع البصمات التي حملتها عملية العند.

أصبح امتلاك الطائرات المسيرة، أيا كان نوعها واستخدامها المسموح أو الممنوع، في بلد فقير تطحنه الحروب كاليمن الذي يعاني من ضعف الدولة فيها خطراً يهدد السلم الاجتماعي والممرات البحرية، في حال انعدام تقنيات قادرة على اكتشافها بسرعة قبل القيام بأية هجوم، وأجهزة أمنية ودفاعية لا تمتلك منظومة للتصدي لها، ولإحباط أي هجوم يستهدف التجمعات البشرية أو المنشآت الحيوية الاقتصادية والأفراد اثناء تحركهم أو في مساكنهم، طالما يمكن إطلاقها على بعد مئات الأمتار من موقع الهدف دون اكتشافها.

جميعنا يعلم أن التنظيمات الإرهابية «القاعدة» و«داعش» كانت المستفيد الأول من الحرب في اليمن مادياً وتنظيمياً وبشرياً وتقنياً، ورغم ما قامت به دول التحالف العربي، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة لتقليم أظافرها في المناطق الجنوبية، إلا أن ثمة مخاوف لا تزال تهيمن على حياتنا ونفوسنا من انتشار هذه الطائرات أو إمكانية حصول التنظيمات الإرهابية «القاعدة» و«داعش» على مثل هذا النوع الذي أصبح في متناول اليمنيين، طالما حصلت في السابق على كثير من الأسلحة بعضها أثناء سيطرتها على وحدات الجيش أو هجومها على مواقعه ومعسكراته في الأعوام السابقة والقتال إلى جانبه.  

تداخلت مواقف التنظيمات الإرهابية من الحرب، فقد نرى هذا الطرف أو ذاك اللذين يخوضان الحرب منذُ أربع سنوات يقف ضد التنظيمات الإرهابية، لكن المصالح وواحدية الهدف قد يصب لصالحه ويجمعه مع هدف الإرهاب، مما قد تخدم أهداف التنظيمات الإرهابية طرفي القتال، وقد سبق انفجار الطائرة المسيرة في العند جنوب اليمن، قيام التنظيمات الإرهابية بيومين بنشر فيديو مصور في مواقع التواصل الاجتماعي نسب لتنظيم «داعش» تضمن إعدام أربعة اشخاص بينهم أطفال، ويُرجح أن الجريمة قد تمت بصورة وحشية على ما أسموها «الردة» في محافظة البيضاء التي يسيطر عليها «أنصار الله» كانوا في طريقهم للالتحاق بالجيش في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، مما يشير تزامن الجريمة مع انفجار الطائرة المسيرة على العند إلى وجود مصلحة مشتركة خفية تجمع الحوثيين وتنظيم «داعش».

كل هذه الحوادث والانفجارات كان متوقعا وقوعها في ظل إصرار الممول الإقليمي على استمرار الحرب بتمويله لها، وهو القادر على لجم المليشيات اليمنية (أذرعه المحلية) وتحجيمها للحّد من خطر امتلاكها واستخدامها هذه الأسلحة والتقنيات القتالية المتطورة، سهلة الاستخدام، التي تهدد اليمنيين.. فعلينا أن نتصور ماذا سيكون مصيرنا لو تسربت هذه التقنيات إلى تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين وأصبحت في متناولهما، فلن يكون المتضرر منها هذا الطرف أو ذاك بل اليمن ككل، ولا يستبعد أن يتحوَّل إلى منطقة ينطلق منها الخطر لتهديد المصالح الدولية كالممرات الملاحة الدولية التي باتت في خطر منها. ​