​بطولة بلقيس .. ذر الرماد في العيون العدنية

محمد العولقي

محمد العولقي
محمد العولقي
ويسألونك عن بطولة (بلقيس) ، قل فيها ما لم يقله الرئيس الأمريكي (جون كينيدي) في الدلوعة (مارلين مونرو) .. تقاسم الجميع (كعكة) الربح ، لكن الخاسر الأكبر في هذه البطولة كانت أندية عدن التي تناست أنها صاحبة إرث كروي كبير في أيام سادت ثم بادت.
* انتفخت جيوب المنظمين للبطولة من مال (بلقيس) ، وهذا حقهم لا شك في هذا .. كسبت أطراف اللعبة من حكام ومساعدين وأبواق دعاية ، نالهم من الحب جانبا ، وهذا حق أيضا لا نجادل فيه .. اتحاد الكرة نفسه أعاد القليل من مواسير (ماء الوجه) ، فلم يعد أحد منشغلا بعيوبه التي نراها مثل زبد البحر ، وهذا الكسب المعنوي حلال بلال ليس لنا عليه أدنى اعتراض .. شربت مدرجات ملاعب أندية عدن العطشى من عرق وحناجر الجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات بحثا عن إطفاء شوق وحنين جارف للكرة التنافسية المثيرة ، وهذا جيد وممتاز لا يختلف عليه اثنان.

* يرى الأعمى الذي يلبس نظارة (سيد مكاوي) أن الميناء كان أكبر خاسر في بطولة (ليس لها رجلين) ، ليس لأنه كان ملطشة دور الذهاب فقط ، ولكن لأنه قدم لجماهيره المحبطة فرصة الموت من القهر .. لكن لو تخلينا عن نظارة (سيد مكاوي) ، ونظرنا للتجربة الميناوية بمنظار ما يصح إلا الصحيح ، سنكتشف أن الميناء هو أكبر الرابحين ، لأنه تعامل مع البطولة على أنها تنشيطية وتحريك مياه لاعبيه الراكدة ، وليست مزادا مفتوحا للهبر والضحك على ذقون جماهيره.

* فتحت إدارة الميناء الباب أمام أبناء عدن لتنشيطهم وتحفيزهم وتحريك الدورة الدموية ثم إدخالهم معترك الاحتكاك تحسبا لصقلهم في بطولة لا تستدعي تجييش لاعبين من خارج حدود النادي دون ضوابط .. حتى ولو أن نادي الميناء دخل البطولة بلفيف من لاعبي حواري عدن (كما يشاع) ، ففي تصوري أنه كان رحيما بهؤلاء اللاعبين حين أنقذهم من البطالة والركود.
* أندية كبيرة مفرخة للاعبين الجيدين مثل التلال والوحدة والشعلة قتلت مواهب أبناء النادي حين ركضت ركض الوحوش أمام لاعبين من خارج أسوار النادي ، فبدا للفنيين الخائفين على سمعة هذه الأندية أن بطولة بلقيس لا تقل شأنا عن دوريات الحواري ، طالما وقد تحولت في نظر هذه الأندية المخادعة إلى سوق عكاظ بلا ضوابط وروابط ولا هم يحزنون .. أما نادي الجلاء فحكايته حكاية يشيب لها ريش الغراب ، فجل عناصره مستوردة من خارج أسوار النادي وهم مقيدون أصلا مع أندية أخرى فترى الجلاء وكأنه منتخب أبين.

* أندية التلال والوحدة والشعلة وكبيرهم الجلاء تفننوا في ذر الرماد في عيون جماهيرهم ، فجميع الانتصارات كانت خداع بصري لا أكثر ولا أقل ، وتسأل في ظل الوضع الإداري المراهق : أين إنتاج مصانع هذه الأندية ؟ أين خلاصة الفئات العمرية ؟ ، وكيف لم توار سوءة عملها على أقل تقدير؟ إن الذي نشاهده من سباق محموم على اللاعبين المستوردين يدل على أن إدارات هذه الأندية مفلسة بلا خطط وبلا استراتيجيات مرحلية ، وبلا بعد نظر.

* سؤال نوجهه لإدارات الأندية التي اشترت السهر بليل من خلال ركن لاعبيها الرسميين (أبناؤها طبعا)، واستبدالهم بماركة مزيفة لمجرد الكسب غير المباح : هل تعلم هذه الإدارات الجافة المراهقة أنها تقطع شعرة معاوية بينها وبين لاعبين مساكين كانوا ينتظرون هذه البطولة بفارغ الصبر ليطلقوا العنان لمؤهلاتهم المكبوتة ..؟، ثم لماذا لم تصغ هذه الأندية المتهورة للفنان أبو بكر سالم وهو ينهاهم عن فعلتهم السوداء قائلا : لا تبدل بديل الأصل تقليد.

* دعوني بالمناسبة أخلع القبعة تقديرا لنزاهة نادي شمسان الذي لم يبع لجماهيره الوهم ، صفقوا معي لإدارة (خالد بيزع) ، وهي تقدم لنا نسخة شمسانية نقية ، لا تشوبها شائبة خداع ، أو مراوغة أو تطعيم قاتل، على حساب أبناء النادي .. تفطنت إدارة نادي شمسان إلى الرصيد البشري من لاعبي النادي ، فزجت بهم في معترك البطولة بصناعة شمسانية خالصة خالية من (كربنة) التطعيم ، بغض النظر عن حكاية أن إدارته أبخل من (شيلوك) بطل مسرحية شكسبير ، فقد أتاحت الفرصة للراصدين الاطمئنان على مستقبل النادي في ظل سياسة الواقعية التي ستدر على شمسان نجاحا كبيرا مستقبلا عندما يصبح لأي بطولة (لائحة واضحة) تقطع دابر من يقتلون مواهب الأندية.

* كانت بطولة (بلقيس) فرصة ثمينة لتستعرض أندية عدن منتوجاتها الخاصة بالاعتماد على أبناء من لحمها ودمها بدلاً من تحنيط لاعبيها وركنهم على رف البطالة الكروية ، واستيراد بضاعة مضروبة جعلت اللي ما يشتري يتفرج .. كان يمكن للوحدة والتلال والشعلة والجلاء الانتصار للمخزون البشري تحسبا للمستقبل ، لكن استقطاب لاعبي الأندية الأخرى من خارج عدن قتل فرحة أبناء هذه الأندية ، و رسم مستقبلا مأساويا بسبب سياسة (تطفيش وتحنيط) منتجات هذه الأندية ، هذا إذا كان لها منتجات من أساسه.

* وارد جدا أن تكون مراكز الصدارة للتلال والوحدة والشعلة والجلاء ، لكن ما تحقق من خداع بصري مجرد انتصار (فالصو) ، ففي الواقع أن هذه الأندية خسرت الريادة شعبيا ، وستدفع ثمن اغتيالها لأبنائها ، مع أول استحقاق رسمي .. بالمناسبة يمكن لنادي الجزيرة (آخر العنقود) أن يكون الحصان الأسود لهذه البطولة قولا وفعلا ، ليس لأنه زاحم الكبار فقط ، ولكن لأنه قدم لنا رسالة اطمئنان على رصيده البشري ، من خلال تجهيز أبناء النادي واللعب بشعار (الانتماء للكيان) وليس لفلوس بلقيس .. مني (الروضة) بهزائم ثقيلة نعم ، لكنها منطقية لأن النادي لم يغش أو يرهن أهدافه للاعبين من خارج (القلوعة).

* لو أن لدوري (بلقيس) لائحة تكشف عورات كبار القوم لكان ترتيب الأندية بعد نهاية البطولة كالتالي : 1- شمسان 2- الجزيرة 3- الميناء 4 - الروضة 5- النصر 6- المنصورة 7- الشعلة 8 - التلال 9 - الوحدة 10- الجلاء.