الضالع.. حرب ونزوح ووباء ومتاجرة بالمعاناة

تقرير/ محمد صالح

الضالع.. حرب ونزوح ووباء ومتاجرة بالمعاناة
الضالع.. حرب ونزوح ووباء ومتاجرة بالمعاناة
تمر محافظة الضالع بأوضاع في غاية الصعوبة، وبات ساكنوها ما بين نازح ومشرد جراء الحرب التي تشهدها حدودها الشمالية، أو مصاب بوباء الكوليرا المنتشر بشكل كبير جداً.
ونتيجة لقلة الخبرات في التعامل مع المرضى وغياب الدعم، تضاعفت معاناة المرضى الذين يرقدون في المحجر الرئيسي في المحافظة، الواقع بجوار مستشفى النصر.

وقال المواطن محمد قاسم أحمد المريسي: «ولدي أسامة (13عاماً) مصاب بإسهال حاد منذ أربعة أيام ولم يتوقف على الرغم من المغذيات التي ركبت له، ولكنها لا تكفي لعلاج هذا الوباء الخطير، ومن خلال «الأيام» نتمنى من المنظمات الإنسانية والجهات المختصة سرعة توفير علاج الخاصة بهذا الوباء والعمل على مكافحته قبل أن يستفحل أكثر».

نقص في الأسِرّة والأدوية
فيما أوضح ماجد سيف علي، وهو أحد الأطباء العاملين في قسم «الحصبة والكوليرا»، عن وجود نقص حاد في الأسِرّة؛ لصغر المكان، وكذا نقص في الأدوية، وغياب السيولة المادية لما يزيد عن 6 أشهر.
وأضاف: «منذ مغادرة منظمة «أطباء بلا حدود» لم نستلم سوى حافز واحد لشهر نوفمبر الماضي، وهو عبارة عن 20000 ألف ريال، في الوقت الذي تتراوح فيه عدد الحالات الواصلة إلينا في اليوم ما بين (30 - 40) حالة، يتم ترقيد الأغلبية منها، وبرغم تفاعل مدير لمستشفى ومدير مكتب الصحة معنا، إلا أنه ينبغي الاهتمام بالمركز وتزويده بما يلزم لنتمكن من تقديم خدماتنا الصحية بالشكل المطلوب، ونتمنى الاهتمام به، لاسيما أنه يُعد المركز الوحيد في المحافظة».

ولفت د. عبدالمهيب أحمد، أحد الأطباء في «المحجر» إلى أن الكثير من الحالات وصلت إلى المحجر وهي مهددة بالموت، بسبب إصابتها بالفشل الكلوي الناتج عن الجفاف وتأخر إسعافها إلى المستوصفات الخاصة، منها ما يزيد عن مائة حالة دخلت إلى المحجر ووظائف الكلى لديها مرتفعة كارتفاع نسبة «سيرم الكرياتين» في الدم إلى 6 أو أعلى منها، أو نقص في «سيرم بوتاسيوم» وهو من العناصر الشاذة وينقص بسبب الإسهال المائي الحاد، بالإضافة إلى ثلاثة حالات وفاة بسبب تأخر وصولها».

وأوضح في حديثه لـ «الأيام» إلى وجود محاجر خاصة بوباء الكوليرا في تورصة بمديرية الأزارق الغيل، ومحجر أكمة الدوكي حجر، ومحجر منطقة الفاخر، ومحجر الشعيب، أغلب هذه المحاجر تحول الحالات التي تصل إليها إلى المحجر الرئيسي في المحافظة وهي في حالات حرجة ومهددة بالموت، ولهذا ومن خلال «الأيام» نناشد مكتب الصحة في المحافظة ووزارة الصحة بالتدخل السريع والعاجل لإنقاذ حياة المواطنين في هذه المحافظة التي ينتشر فيها هذا الوباء بشكل مخيف.


تأزّم الوضع
وقال مشرف المحجر الرئيسي للكوليرا والحصبة في الضالع الطبيب أكرم محسن عبدالله: «كل الحالات الحرجة في المحاجر الأخرى تحول إلينا وعادة ما يستدعي بعضها طبيب باطني، وهذا الكادر لا يتوفر لدينا، ونعاني أيضاً من نقص في الكادر التمريضي، كما أن عدم سعة المكان يجبرنا على استقبال حالات الحصبة والكوليرا في مكان واحد، الأمر الذي يفاقم المعاناة لدى المرضى، وكذا نعاني نقصاً في المعدات الطبية أو غيابها تماماً كجهاز (ECG) تخطيط القلب، وما يقلقنا في الوقت الحاضر هو أن يصاب الطاقم العامل نفسه بهذا الوباء في المحجر، بخلاف العام الماضي، والذي كانت تشرف عليه: منظمة أطباء بلا حدود وكانت المنظمة حريصة على نظافة المحجر وعلى وقاية العمال، وبفضل الله وجهود المنظمة لم يصب أي من الطاقم، ولكن الآن لا توجد نظافة بالشكل المطلوب بسبب نقص مواد النظافة، وعدم إعطاء عمال النظافة رواتب ولا حوافز شهرية، وهو ما أدى إلى تخاذلهم عن أداء واجباتهم، وبصفتي كمشرف للمحجر لا أستطيع إلزام أي من أفراد الطاقم بالعمل، لعدم تسلمهم لأي حافز بعد رحيل منظمة أطباء بلا حدود، مع أن العمال مسجلون لدى منظمة الصحة العالمية، منذ بداية 2019م، ومن المؤسف أيضاً أن بعض الصيادلة العاملين في بعض العيادات يستقبلون حالات كوليرا وليس لديهم خبرة في التعامل مع هذه الحالات، فيتسببون في تأزيمها. فمثلاً قبل ثلاثة أيام وصلتنا حالة من مريس وهي طفلة بعمر خمسة أعوام وهي تُعاني من إسهال حاد، بعد أن ذهبوا بها لعدة صيدليات وكل صيدلية صرفت علاجاً لها حتى ساءت حالتها، فأوصلوها شبه ميتة إلى المحجر الصحي، وسرعان ما فارقت الحياة، ولهذا نناشد كل من يعمل صيدلانياً أو في العيادات الخاصة بتحويل هذه الحالات إلى المحجر الرئيسي في المحافظة قبل أن تتدهور وتتأزم».