مستشفى باصهيب.. بين غياب اهتمام الدولة وتغييب استغاثات القائمين عليه

تقرير/ خاص

يعود تاريخ تأسيسه إلى عهد الاستعمار البريطاني

ليس هناك من لا يعرف أو لم يسمع على الأقل بمستشفى باصهيب العسكري، الواقع في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، ذلك المستشفى الوطني والصرح الطبي العريق الذي يزخر بالعديد من الكوادر الطبية والمساعدة المتخصصة والكفؤة.
وقد مرّ المستشفى بمرحلتين من مراحل التأسيس: الأولى كانت خلال حقبة الاستعمار البريطاني، بينما كانت الأخرى عقب إعادة افتتاحه في الخامس من أبريل عام 1974م، حيث اعتبر هذا التاريخ ومنذ ذلك الحين عيداً رسميا للخدمات الطبية العسكرية.

اليوم أصبح باصهيب غير مستشفى الأمس.. إذ يُعاني الأمرين في ظل غياب الدولة وحالة الإهمال وغير المبالاة التي يواجهها من قِبل الجهات العليا في الدولة ليس على مستوى الخدمات الطبية فحسب، وإنما حتى على مستوى احتياجاته الفعلية من الأدوية الطبية وميزانيته التشغيلية منذ نهاية العام الماضي، برغم المناشدات المتكررة والمطالبات الموجهة من قبل القائمين عليه إلى الجهات العليا والمختصة في الدولة بشأن ضرورة انتشال المستشفى من الأوضاع المزرية التي آل إليها اليوم.

ونفت قيادة المشفى تسلمها أي مبالغ من التي يتم استقطاعها كتأمين صحي منذ عام للمنتسبين العسكريين في المنطقة العسكرية الرابعة والمقدرة بـ “ألف ريال” عن كل فرد.
“الأيام” زارت المشفى وسلطت الضوء على مدى معاناة المستشفى وموظفيه وأطبائه وبنيته التحتية.

النشأة والتأسيس
يعود تاريخ تأسيس مستشفى باصهيب لأيام الاستعمار البريطاني، وقد كان يرمز له حينها باسم المستشفى رقم (7)، وذلك لأن المستشفى كان يحتل المكانة السابعة من بين المستشفيات العسكرية البريطانية والتي كانت -آنذاك- تتبع القواعد العسكرية في الشرق الأوسط.
وعقب الاستقلال تم إغلاق المستشفى ليتم إعادة افتتاحه في الخامس من أبريل 1974م، وهو اليوم الذي اعتبر منذ ذلك الحين عيداً رسميًا للخدمات الطبية العسكرية.

وكان المستشفى إلى وقت قريب قبلة لكبار المسؤولين في الدولة، إلى جانب العسكريين وعائلاتهم وبقية المدنيين أحيانا، أما اليوم وبعد مضي خمس سنوات من الحرب -ومع عدم إغفال حالة الإهمال المتعمد للمستشفى بعد حرب صيف 1994م- وبعد أن بدأ المستشفى يشهد تعافيًا ملحوظًا نوعًا ما ولفترة وجيزة، إضافة لإعادة إعمار وترميم مباني المستشفى وملحقاتها، فجأة شهد حالة تجاهل شبه متعمدة، وتفاقمت أوضاعه بشكل أكبر بعد أن ظل منذ نحو أربعة أشهر تقريبًا حتى اليوم دون موازنة تشغيلية سواء له أو لدائرة الخدمات الطبية العسكرية، وبالتحديد لكل من: دائرة الخدمات الطبية والتي يتبعها باصهيب، وكذا مستشفى عبود، ومركز الغسيل الكلوي، ومستشفى صلاح الدين، ومعهد التمريض بعبود.

ووفقاً لما أفاد به ذوو الشأن والاختصاص لـ “الأيام”، فإن هذه الصرح الصحي العريق بات على حافة الانهيار، لعدم تسليم الموازنات التشغيلية اللازمة له.

المستشفى وعاصفة الحزم
وتربع مستشفى باصهيب العسكري الصدارة لفترة تربو على ربع قرن في تقديم الخدمات الطبية والمساعدات العلاجية، ليس على مستوى عدن فحسب بل على مستوى الجمهورية، غير أنه عقب حرب صيف 1994م بدأ العد التنازلي لهذا الصرح من خلال الإهمال المتعمد وعدم إعطاء المستشفى ما يستحقه من اهتمام ورعاية سواء من ناحية التطوير اللازم والتحديث أو الموازنة التشغيلية التي تفي بمتطلباته، فضلا عن عدم إعطاء العاملين بالمستشفى الحوافز والمكافئات التقديرية، أسوة بما يتم تقديمها لزملائهم في المستشفى العسكري بصنعاء، وتوالت الضربات الموجعة للمستشفى ولكوادره والعاملين فيه حتى الوصول إلى عاصفة الحزم في عام 2015م، حيث بدأ الأمل يدب في نفوس العاملين في المستشفى جراء تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واستبشروا خيرًا، خاصة أن هاتين الدولتين غنيتان ولن تعجزهما موازنة بسيطة لتطوير المستشفى والحفاظ على هذا المعلم والصرح الطبي الهام، وبالفعل تمت بعض الترميمات الهامة فيه، إضافة إلى التوسعة وتشييد مساكن للأجانب وقسم خاص للأمراض الخاصة والهامة مع قسم طوارئ ملحق وحديث، ولكن سرعان ما توقفت كافة تلك التجديدات والتحديثات لعدم إيفاء وزارة الدفاع بمستحقات المقاول المنفذ.

أما فيما يخص موازنة التشغيل وحقوق الأطباء والكوادر المساعدة فتوقفت أيضاً هي الأخرى منذ نحو أربعة أشهر، حسبما تشير مناشدات كل من مدير دائرة الخدمات الطبية العميد الدكتور محمد عمر الجفري، وكذا مناشدة العقيد الدكتور طارق حاجب مدير مستشفى باصهيب المركزي، الموجهتان إلى رئاسة هيئة الأركان العامة لوزارة الدفاع في وقت سابق.
إهمال وغير مبالات أديا إلى تفاقم حالة المستشفى وتدهوره، ويبقى الأمل الوحيد في سرعة استجابة الجهات المسؤولة والمتمثلة بـ: هيئة الأركان العامة، ووزارة الدفاع، والدائرة المالية، وقيادة المنطقة الرابعة، ورئاسة الحكومة والرئاسة، لمناشدة العاملين وقيادة المستشفى لإنقاذ وانتشار هذا الصرح والمرافق الأخرى الحيوية الملحقة به من الأوضاع المزرية والوضع الحرج الذي بات يمر به اليوم.

الجدير ذكره أن لهذا المشفى دورا بارزا في تقديم الخدمات الطبية والإنسانية الجليلة، كان آخرها خدمة ورعاية الجرحى من أفراد الجيش والمقاومة وبقية العسكريين في الدولة.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى