تجار عدن يحيلون حياة المواطنين في رمضان جحيما

تقرير/ جمال الدين عمر سليمان

ما أن يحل شهر رمضان الفضيل من كل عام حتى تشهد مختلف أنواع السلع ومتطلبات الشهر ارتفاعاً جنونياً للسلع في الأسواق والمتاجر دون رقيب أو حسيب من الجهات ذات العلاقة.
وعبّر المواطنون عن سخطهم من تفاوت قيمة المواد من متجر لآخر، الأمر الذي يكشف مدى التلاعب الذي يمارسه التجار بحق المستهلكين دون أي مراعاة لظروفهم المعيشية التي زادتها أوضاع الحرب، المندلعة منذ خمس سنوات، صعوبة ومأساوية.

عارف الحمادي
عارف الحمادي
وقال عارف الحمادي، وهو أحد المتسوّقين في أحد أسواق كريتر: "الغالبية العظمى من أصحاب المحلات والمتاجر لا يراقبون الله في المواطن المغلوب على أمره والظروف التي تمر بها البلاد، من تدهور العملة والاقتصاد، ويعملون جاهدين لإنهاك المواطن المنهك أصلاً، ويتسابقون في ذلك بمبالغة في رفع الأسعار بشكل يفوق قدرات المواطن المقتدر، فما بالك بالبسطاء من الناس، الذين ربما لا يتجاوز دخلهم الشهري خمسين أو ستين دولاراً".

وأضاف في حديثه لـ "الأيام" :"جميع التجار (الجملة والتجزئة) خالفوا التزاماتهم بضبط الأسعار، رغم أنهم تعاهدوا لنا عندما قمنا بحملة واسعة وتحت إشراف مكتب وزارة الصناعة، ومدير المديرية خالد سيدو، وشكلنا لجنة متابعة وغرفة رقابة لاستقبال شكاوى المواطنين، عبر الاتصال بعدة أرقام، ولكن جهودنا لم تأتِ ثمارها للأسف".
وتحدثت لمياء جلال الناشري، بينما كانت في أحد مراكز التسوق، معبرة عن استيائها من مستوى الجشع الذي وصل إليه التجار في الفترة الأخيرة عامة، وخصوصاً مع شهر رمضان الفضيل، مطالبة وزارة الصناعة بضرورة إلزام التجار بضبط الأسعار ومحاسبة المخالفين، لاسيما فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية الأساسية.

وأبدت مخاوفها من ازدياد تفشي رقعة الفقر بشكل مخيف جداً، وذلك لعدم كبح عداد ارتفاع الأسعار المتواصل من الجهات المتخصصة، وتجاهلها لتلاعب التجار بقوت المواطن البسيط، وإرغامه بقبول التسعيرة التي يحددها التجار دون مراعاة لظروفه الصعبة والقاسية في ظل هذه الأوضاع التي تمر بها البلاد منذ ما يقارب خمسة أعوام متتالية.
أما المتسوقة فاطمة فضل خالد فقالت: "الجشع يقتل التجار، ودائماً ما يستغلون المناسبات مثل رمضان والأعياد لرفع الأسعار، لأنهم يعلمون بأن الناس تُقبل على الأسواق في هذه المواسم للتسوق، وسيشترون، مرغمين، بالتسعيرة التي يفرضها التجار دون رفض، وأنا بإمكاني أن أشتري، والحمد لله، لكن الضحية هو المواطن البسيط، فما هو ذنبه؟".

وتضيف متسائلة: "بالله عليكم هل يعقل أن مواطن موظف بالتربية والتعليم راتبه الشهري لا يتجاوز أربعين أو خمسين ألف ريال ولديه ثلاثة أو أربعة أطفال، كيف بإمكانه توفير احتياجات وتموينات شهر رمضان في هذه الظروف الصعبة وبهذا الراتب الضئيل، الذي لا يكاد يكفي لشراء متطلبات أسبوع واحد فقط من شهر رمضان؟! وبالمختصر في بلادي، الفقير ازداد فقراً، والغني ازداد غنى، وحسبنا الله ونعم الوكيل".

اختلاف الأسعار
وقاص فيصل
وقاص فيصل
فيما قال المتسوق وقاص فيصل نعيم: "المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار فقط، وإنما في اختلاف الأسعار من محل لآخر بشكل لا يصدق، فمثلاً سعر علبة حليب دانو في محل بـ (5900) ريال وفي محل آخر بـ (6300) ريال، وإذا ذهبت إلى سوق تجاري تجده بـ (6600) ريال، وستجد الزيت سعة 5 لتر بـ (3000) ريال وفي محل آخر بـ (3580) والأرز والسكر كذلك الأسعار متفاوتة من محل لآخر ومن مركز تسوق لآخر، هذا يؤكد لنا أن هناك تلاعباً واضحاً من التجار بالأسعار في ظل عدم الرقابة، وضعف دور مكتب الصناعة والجهات المختصة، والكل يعلم أن غالبية الناس في عدن من البسطاء ومعتمدين على المرتبات الحكومية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومن خلال "الأيام" نناشد الجهات المختصة العمل على كبح جشع التجار، لاسيما تجار المواد الغذائية الأساسية، انقاذاً للمواطنين الذين قد أرهقهم هذا الوضع المعيشي المزري، وأصبحوا غير قادرين على تحمل المزيد".

فهمي عثمان
فهمي عثمان
وأضاف فهمي عثمان: "أنا موظف راتبي الشهري سبعون ألفا، ولدي قائمة طلبيات لشهر رمضان دخلت هذا المركز التجاري، وقبل أن آخذ الطلبيات، قمت بتمريرها على الماسح الضوئي فإذا بحسابي خمسة وسبعين ألفا، هل أعود خالي الوفاض أم أصرف مرتبي بالكامل في شراء تموينات رمضان؟!، ولكن في الحقيقة نحن نستحقُ هذا لأننا لم نبدِ اعتراضنا في كل مرة يتم فيه رفع الأسعار، ونظل نقول لا يهم إنها زيادة بسيطة ليس إلا، وتركنا مجالاً واسعاً للتجار، وتركنا لهم الباب مفتوحاً حتى ظنوا أننا اُناس أثرياء، فأهلكونا برفع الأسعار مراراً وتكراراً".

استغلال تجار الجملة
من جهته أعاد، علي منصور علي، وهو أحد أصحاب محلات بيع السلع الغذائية، السبب في ارتفاع الأسعار مع شهر رمضان إلى "الزيادة الكبيرة في الطلب للسلع المستهلكة خلال رمضان مثل السكر والزيت والحليب والدقيق والحبوب ومستحضرات العصائر المعلبة وغيرها، من قبل المواطنين، وهو ما يؤدي إلى نفادها من الأسواق، ونحن بدورنا نقوم بطلب كميات كبيرة أخرى من تجار الجملة وهم بدورهم يستغلون الفرصة ويقومون بإخفائها عن أنظارنا حتى نظن على أنها قد نفدت من الأسواق بسبب الاستهلاك الكبير والطلب المتزايد من الناس، وبعد ذلك يرغمونا ببيع الكمية القليلة المتبقية بسعر مرتفع عن سابقتها، وعندما نطلب من هؤلاء التجار توفير تلك السلع في الأسواق، نظراً لطلب المشترين، نتفاجأ أن السعر قد أرتفع من 30 إلى 50 % لتلك السلع، وما علينا إلا القبول بما فرضوه علينا شئنا أم أبينا، وليس بيدنا حلية!".

وعن تفاوت الأسعار من محل لآخر قال منصور لـ "الأيام": "هناك عدة أسباب: أولها أن بعض المحلات والمتاجر لديهم مخزون كافي من سابق، ومراكز التسوق الكبيرة تتعامل مع ارتفاع وهبوط سعر الدولار الأميركي والريال السعود، وهناك محلات تتملص من التسعيرة المعروفة لدى الجميع بداعي الجشع دون النظر في حالة المواطن البسيط، وهذه الأمور أدت بالتالي إلى ضعف عملية الشراء بشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة".

"آه يا دنيا.. الدنيا تحترم بس اللي عنده فلوس، واللي محتاج لها تدل فيه وتدوس.. سمعت هذه الأغنية؟ أجينا عليها!"  بهذه الكلمات بدأ عمر باحكيم، أحد أصحاب المتاجر لبيع المواد الغذائية، ومن ثم قال موضحاً "لا تصدق أننا نحن سبب ارتفاع الأسعار مع قدوم رمضان، أو قبل قدوم رمضان، أنا واحد من المواطنين، مثلي كمثل أي مواطن عادي، وكلنا متضررون من ارتفاع الأسعار، والسبب الأول والأخير هو: طمع التجار الكبار أقصد المستوردين وملاك المصانع، لأنهم من يتحكمون بالأسواق في ظل ضعف الدور الحكومي في كل شيء من توقف دعم الحكومي للسلع الأساسية، وغياب دور جهاز الرقابة، بات التاجر الكبير هو من يتحكم بكل شيء، حتى العملة هم يتحكمون بها كيف ما شاؤوا عبر سماسرة كبار، وأما نحن لا حول لنا و لا قوة إلا بالله".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى