طلاب بالمعهد العالي للقضاء بعدن: المحسوبية والمحاصصة حرمتنا الدراسة بالمعهد

تقرير/ سليم المعمري

المعهد العالي للقضاء بعدن
المعهد العالي للقضاء بعدن
أثار إعلان المعهد العالي للقضاء، في العاصمة عدن، لنتائج المقبولين جدلاً واسعاً في المواقع الإلكترونية ومنصات شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت نتائج تم تسريبها قبل وبعد الإعلان عنها اختلافاً كبيراً، تم على إثرها إسقاط أسماء طلاب من ذي المستويات العالية، ورفع آخرين نتائجهم تقل نسبها عن الـ 65 بالمائة.

يقول الطالب عصام أحمد علي عوض: "بعد أن جاءت بشائر الخير بقرار الرئيس عبدربه منصور هادي، بنقل المعهد العالي للقضاء المغتصب من قِبل ميليشيات الحوثي في صنعاء، تفاءلنا بالعدل والمساواة، وهاجرنا للتسجيل في المعهد الشرعي بعدن متيقنين بأن هذا المعهد لن يُظلم فيه أحد، وقد توفقنا في مرحلة الاختبار التحريري، ولكن جاءت الفاجعة الكبرى والقاصمة لظهورنا وهي نزول نتائج الاختبار الشفوي في وقت حرج، وفوجئنا بسقوط أسمائنا فيها بالرغم أننا متأكدين من نجاحنا، وهو ما كانت تؤكده لنا شهادة الدكاترة أنفسهم أثناء إجاباتنا لأسئلتهم المطروحة علينا.


وأضاف: "تم إقصاؤنا بطريق المحاصصة غير القانونية وأدخل بدلنا أصحاب الوساطات والمحسوبية وذوو النفوذ، وأُبعد أبناء المواطنين الفقراء وغير العاملين في السلك القضائي، وبمراجعة الكشوفات تجدون أن هناك طلاباً سقطوا في التحريري بمادتين وأكثر وتم قبولهم، وآخرين تم إضافتهم ضمن الخمسين الذين نزلوا من صنعاء أو الذين لم يتم قبولهم بصنعاء في دفعة 22 ليصل العدد إلى 60 طالباً، وعليه نناشد الرئيس هادي ووزير العدل ومجلس القضاء الأعلى وعميد المعهد برفع الظلم المجحف الواقع علينا وإقامة الحق والعدل والمساواة بين الناس.

وقال في حديثه لـ«الأيام»: "ومن الظلم أيضاً أن يتم مساواتنا بطلاب الدفعة 22، الذين نزلوا من صنعاء وقبولهم من ضمن الدفعة 23 وعلى حسابنا، ولا نعلم لمن وُهبت مقاعدنا، ومن الظلم أن يتم استبعادنا ونحن متأكدون من نجاحنا وتفوقنا في مرحلة الاختبار الشفوي، وهي أعظم من مرحلة الاختبار التحريري‬‬".

استبعاد
ويضيف الطالب جلال عبدالله ثابت من محافظة إب: "تم استبعاد اسمي من ضمن الأسماء الذين شملهم القرار رغم تفوقي في جميع مراحل الاختبارات الشفهية والتحريرية وحصولي في الاختبارات الأخيرة على معدل عام بتقدير 67,5 فضلاً عن تفوقي في تعليمي الجامعي وحصولي على تقدير عام جيد جداً بنسبة 82 بالمائة، والمؤسف أن الإقصاء تم بدون أي سبب أو مبرر، في الوقت الذي تم فيه قبول البعض وهم من أصحاب النسب المتدنية؛ أي بنسب 50 % فقط، وهذا ما يعكس مدى الظلم والإجحاف بحقنا".


مخالفات واضحة
عسكر علي عسكر طالب آخر تحدث عن معاناته لـ«الأيام» قائلاً: "أنا أحد الناجحين بالتحريري، وتقدمنا للامتحان الشفوي وكان من أسهل ما يكون ومع دكاترة محترمين، وكنت أتوفق بالإجابة على كل الأسئلة، ولقيت امتداحاً من الدكاترة بشكل مستمر، ولكن في الأخير نتفاجأ بإعلان أسماء الناجحين بدون الدرجات مع إسقاط اسمي، وما حل بنا هو ظلم وفساد فيه نوع من التفرقة والتمييز، للأسف الشديد، من قِبل إدارة المعهد".

ويضيف: "تكبدنا صعوبات ومعاناة لم تمر من قبل نتيجة لأوضاعنا المعيشية وإيجارات الفندق، فضلاً عن الجهد العالي والمثابرة والتنافس الذي بذلناه من أجل مستقبلنا، وبعد النجاح في الاختبار التحريري نجد أنفسنا مصدومين من إعلان النتائج بهذا الأسلوب ولا أعرف على ماذا استندوا، أو على أي أساس اعتمدوا كل ذلك، مخلفات واضحة لقانون التعليم العالي وللوائح المنظمة وغيرها‬‬".

فيما قالت زبيدة عابد، وهي طالبة من محافظة الحديدة: "بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بنقل المعهد العالي للقضاء إلى العاصمة المؤقتة عدن تم تخصيص عدد معين من المقاعد لكل محافظة، وبلغ عدد المقاعد المخصصة لمحافظة الحديدة خمسة عشر مقعداً، وعلى الرغم من أن النسبة المذكورة تستوعب جميع الطلاب من أبناء هذه المحافظة الذين أتموا الامتحانات التحريرية بنجاح والذين لم يتجاوز عددهم أحد عشر طالباً إلا أن إدارة المعهد أعلنت مؤخراً، في يوم الثلاثاء الموافق 30 أبريل، عن قبول سبعة طلاب منهم فقط، وإبعاد الباقين خلافاً للنسبة المخصصة للمحافظة، وهذا الإقصاء لا يستقيم مع مبادئ العدالة، ويهدر جهود هؤلاء الطلاب البسطاء الذين تكبدوا طوال الأشهر الماضية تكاليف مادية وظروف معنوية قاهرة في ظل ما تشهده محافظاتهم من معاناة إنسانية تفوق حد الوصف.


ومن خلال «الأيام» نطالب بإنصافهم عاجلاً، وتمكينهم من النسبة المتفق عليها من المقاعد لمحافظاتهم الصامدة وتطبيقاً لمبادئ الفيدرالية والاتحادية".
وتقول سام حسن مهيوب الرحبي لـ«الأيام»: "نزلت عدن وطالبتهم بضم اسمي ضمن كشوفات الموظفين وتصحيحه لأجل المفاضلة بين الموظفين، لكن لا حياة لمن تنادي، بل إنهم لم يقبلوا تظلمنا بشأن ذلك، حيث إنني موظفة في نيابة تعز واختبرت التحريري باعتباري موظفة أنافس على 50 درجة، وكانت فرصة قبولي كبيرة كون عدد الموظفين قليلاً، إلا أنني تفاجأت بسقوط اسمي من الكشف العام الخاص بالطلاب، ومع ذلك كان ترتيبي فيه الـ 68، وبنسبة 70,9، وحينما نزلت أتظلم وأطالب بضم اسمي إلى كشوفات الموظفين لتتم المفاضلة على ضوء ذلك، ومكثت عشرة أيام بعدن بهدف ذلك، متنقلة بين المسؤولين من عميد المعهد إلى المحامي العام الأول، وكل منهم يحولني إلى الآخر شفوياً دون أن يعطونني أي توجيه واضح".

الطالب علي عكروت، خريج من كلية الحقوق بجامعة تعز عام 2013 /2014م، تبوأ المرتبة الأولى على دفعته بمعدل عام تراكمي نسبة 93.72 أي بتقدير عام ممتاز، وفي أواخر 2018م صدر قرار من المعهد العالي للقضاء بعدن بفتح باب القبول للتسجيل في المعهد العالي للقضاء لاستقبال دفعة جديدة هي الدفعة 23، فتقدم عكروت كغيره من المسجلين للالتحاق بالدراسة في المعهد، والذين بلغ عددهم ما يقارب الألف طالب متقدم، فخاض اختبار المنافسة التحريري، نجح في الاختبار (212) طالباً وطالبة، وكان ترتيبه الرابع عشر على مستوى الجمهورية، والأول على محافظة ذمار بمعدل جيد جداً، ومن ثم خاض الاختبارات الشفوية فاجتازها بنجاح، وبعد طول انتظار منه وترقب لصدور إعلان دخوله المرحلة الأخيرة من اختبار المفاضلة، وهي مرحلة المقابلة الشخصية، ليتفاجأ عند صدور الإعلان من قِبل المعهد العالي للقضاء بتاريخ 30/4/2019م، والذي تضمن أسماء المسموح لهم دخول المقابلة الشخصية بإسقاط اسمه من قائمة الطلاب الذين شملهم الإعلان المذكور.

وواصل قائلا: "الغريب في الأمر أن المعهد لم يظهر درجتي الأخيرة على الرغم من تفوقي في جميع مراحل اختبار القبول وحصولي على الترتيب الأول على محافظتي، والرابع عشر على مستوى الجمهورية كما هو ثابت من كشف نتائج اختبار القبول التحريري، فضلاً عن ثناء لجنة الامتحان المكلفة بالاختبارات الشفوية عليّ أثناء إجابتي على الأسئلة الشفوية"، متسائلاً: "ألا يحق لي أن أكون من ضمن أسماء الطلاب الذين شملهم إعلان قبولهم دخولهم المقابلة الشخصية وفقاً للمعيار الأول، وهو أنني أحتل المستوى الرابع عشر على الجمهورية، وكذا للمعيار الثاني هو أنني الأول على مستوى محافظتي، فضلاً عن كون عدد المقبولين الذين تقدموا للاختبار لا يتجاوزون ثلاثة أشخاص فقط، ولم تكتمل مقاعد المحافظة أصلا".

إنجاح طلاب فاشلين
ولفت إسماعيل قايد مصلح الزوقري من (المعهد العالي للقضاء عدن) إلى أنه "تم في المعهد استبدال الفاشل بالناجح، وإنجاح طلاب آخرين لم يخضعوا لأي من الاختبارات التحريرية أو الشفهية".
فيما علّق نزيه الملك بالقول: "استبشرنا في البدء خيراً، حينما صدر قرار بنقل معهد القضاء العالي إلى عدن، وتقدم إليه للمنافسة طلاب من جميع أنحاء الجمهورية رجالاً ونساء، متحملين في ذلك عناء السفر الشاق والتكاليف الباهظة، وجرت الأمور بكل وضوح ودون أي غموض في بداية الأمر، ولكن في يوم الثلاثاء الموافق 30 أبريل، كانت الفاجعة الكبرى بظهور أسماء المقبولين لدخول المقابلة الشخصية من غير وضع درجات، وهو ما أثار الشك، وبعد مراجعة الكشوفات أثبت الشك باليقين أن المقبولين الأكثرية كانوا ممن لديهم مادة أو أكثر وممن معدلهم خمسين، وعبر "الأيام" نناشد القائمين على المعهد ومعالي وزير العدل بقبول التظلم الجماعي المقدم لمكتبه بتاريخ 2 مايو 2019 والسماح للمتظلمين بدخول المقابلة الشخصية أسوة بمن سمح لهم بدخول الامتحانات الشفوية، "فالمساواة في الظلم عدالة"، كما يُقال".


معالجات أولية
وفي رده عن شكاوى وتظلمات العديد من الطلاب لـ«الأيام»، قال وزير العدل علي هيثم الغريب: "المعهد ما زال في التأسيس، وتم نقله بتوجيهات من وزير العدل السابق المرحوم جمال محمد عمر، ونحن بدورنا بدأنا تأسيس هذا المعهد برئاسة العميد نضال شيخ، الذي يتمتع بدراسة علمية معروفة، أما فيما يخص الطلاب، فالمتقدمون للمعهد تجاوزوا الألف طالب وطالبة، من جميع أنحاء الجمهورية، وقد حاولنا أن نقسم أعداد الطلاب المتقدمين للمعهد على المحافظات، بحيث لا تُحرم محافظة دون الأخرى، أيضاً هناك امتحانات تحريرية وشفوية جرت، ومن خلال هذه الامتحانات تم فرز الطلاب المتفوقين والناجحين، واستطعنا استيعاب هذا العدد، وستكون هناك مقابلات شخصية لهم بعد رمضان إن شاء الله".

وزير العدل
وزير العدل
وأضاف، في تصريحه لـ«الأيام»: "أما فيما يتعلق بالنتائج، فنشرت جميعها، والتظلمات الأخيرة هي على ضوء على ما نشر، وطبعاً جاءت هذه التظلمات الأخيرة على ضوء النشر الأخير عندما عرف الطلاب أن أسماءهم لم ترد في الشفوي، ونحن وقفنا أمام جميع الشكاوى، وعملنا معالجة أولية منها حرمان الذي سقط بثلاث مواد أو أكثر من دخول الاختبارات الشفوية، أما الذي سقط بمادة واحدة من المواد فيمكنه الدخول لهذه الاختبارات، أما من ناحية الشكاوى، فيعرف الطلاب جيداً أننا وجهناهم بأن يقدموا شكوى إلى عميد المعهد، وفعلاً العميد شكّل لجنة واستقبلوا التظلمات ووضعوها أمامنا واتفقنا بأن من سقط بمادة واحدة يمكنه أن يدخل الشفوي لمعالجة جزء من المشكلة، لكن الذي سقط بأكثر من مادة فهناك صعوبة، فالأعداد كبيرة والمعهد يستقبل تقريباً 230 طالباً وطالبة".

وعن المحاصصة بين المحافظات، قال وزير العدل: "أولاً حسب المحافظات المحررة فنحن مستمرون في استيعاب الطلاب سنوياً، والذي سقط في هذه الفترة ممكن أن يتم قبوله في العام القادم، وأيضاً لابد أن يكون هناك تقدير الطلاب الذين بذلوا جهوداً كبيرة، ونحن أيضاً عدنا إلى الشهادات الجامعية، كما أعطينا نسبة للنساء، ولابد لكل المحافظات أن يكون لديها عنصر نسائي".​