الكابتن وديع ثابت لـ«الأيام»: نادي التنس العدني التاريخي استعاد هويته بعد نصف قرن من التضليل

التقاه / فضل الجونة

الكابتن القدير وديع ثابت
الكابتن القدير وديع ثابت
نادي التنس العدني هذا النادي العريق الذي يمثل تاريخ رياضة عدن والوطن، ويستمد إرثه الرياضي من ماضيه الجميل وعراقة هذا النادي والذي يمتد تاريخ تأسيسيه للعام 1902م وعمره حوالي 117 عاماً، ويعتبر كأقدم ناد رياضي على مستوى الوطن والجزيرة العربية، وكذلك كانت له الأسبقية في التأسيس على عدد من الدول العربية.. وللحديث عن هذا النادي العريق صاحب الإرث الرياضي التي تمتد جذوره في أعماق رياضة الوطن والعرب، لابد أن يكون الحديث عبر خبير لعبة التنس الأرضي المدرب القدير الكابتن وديع ثابت الرجل الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بهذا النادي ولازم مراحله وهو أحد رموزه الذين كان لهم دور كبير في الحفاظ على مبنى النادي وعلى استمرارية أنشطته رغم الصعوبات والتحديات التي واجهته خلال عقود من الزمن، الكابتن وديع بدأ حديثه قائلا:
في البداية شكراً للأخوة في صحيفة "الأيام" على إتاحة الفرصة للحديث عن نادي التنس العريق الذي يمثل امتدادا تاريخيا لمدينة عدن ومعلما من معالم هذه المدينة الحضارية.. وتحدث بشعور الفخر والاعتزاز فقال والفرحة تكسو محياه والابتسامة على شفتيه: صراحة أشعر بالفخر والاعتزاز وإنه ليوم عظيم لقرار حكيم مشهود وفاء وعرفانا لرد الجميل لكل النبلاء الذين سارعوا وأعادوا الحق المسلوب، أعادوا التاريخ الرياضي الثقافي الاجتماعي العريق (نادي التنس العدني) الذي عمره 117 عاما، كأقدم ناد رياضي في الوطن والخليج وبعض الدول العربية، وما يزيدنا اعتزازا هو إعادة التسمية لهذا الصرح الكبير والنادي العريق الذي يمثل رياضة وطن بعراقتها وتاريخها، ورد اعتبار لهذا النادي العدني العريق الذي يأخذ موقعه في عمق مدينة كريتر في منطقة القطيع، وهو يحمل عقد تمليك رقم  2120-3672 لمقر ناد يحمل دستورا رياضيا صيغ من عبق التاريخ يحدد آلية العمل المؤسسي واختصاص إدارته وأعضائه ولاعبيه..  وهذا النادي العريق كان له في السابق أربعة أندية تمارس اللعبة على 12 ملعبا ترابيا بمواصفات دولية، وكان الوصول إلى تلك الملاعب وفقا للبعد الجغرافي لا يستغرق سوى الدقائق المحدودة.

صورة قديمة نادي التنس العدني
صورة قديمة نادي التنس العدني

 وأضاف الكابتن وديع: طبعاً هذه الملاعب انقرضت بعد الاستقلال الوطني بسبب القرارات الخاطئة والنظرة الثورية الطائشة الضيقة الأفق والتي اعتبرت لعبة التنس الأرضي برجوازية القطاعية، بحسب التفكير السياسي السابق.. ولهذا لم يبق سوى نادي التنس العدني العريق الباقي بفضل الشخصيات المحبة التي بقيت تتحمل مسئولياتها التاريخية تجاه الإرث الرياضي والصرح الكبير والتاريخي.

وأوضح الكابتن وديع كيفية ممارسة السياسة ودورها الخبيث، وذلك من خلال إصدار قرارات عنصرية وقوانين زائفة الهدف منها إلغاء اسم النادي العدني للتنس، وكان ذلك في عام 1972م حيث صدر قانون رقم (32) بتأميم المساكن والمحلات التجارية في عام 1973 وقانون (30) بخصوص الأندية والمنشاءات الرياضية بموجبه تم تقليص الأندية الرياضية ودمجها بأسماء جديدة من 64 نادياً إلى 5 أندية فقط هي: نادي التلال في كريتر - نادي شمسان في المعلا - نادي الوحدة في الشيخ عثمان - نادي الميناء في التواهي - نادي الشعلة في البريقة.

واستطرد حديثه قائلا: كان نادي التنس العدني ضمن هذه الأندية التي شملها القانون، وجاء طمس هوية التنس العدني على ثلاث مراحل ثورية مسيئة وخبيثة، فالمرحلة الأولى في العام 1973م، تم إلغاء اسم نادي التنس العدني وسمي باسم جديد وهو "نادي المالية". المرحلة الثانية تم إلغاء اسم المالية ووضع باسم "ملاعب الشهيد عبدالحميد أحمد سعيد" الذي قتل في أحداث 1986م المشؤومة، ثم جاءت المرحلة الثالثة الذي تم فيها تغيير اسم ملاعب عبد الحميد أحمد سعيد وسميت بـ "الاتحاد العام للتنس وكرة الطاولة"، وركزوا أنه في كل مراحل التغيير الثلاث كان هناك غاية خبيثة ومتعددة لإلغاء اسم عدن الذي ارتبط بها هذا النادي العريق وصار أحد معالم المدينة، ولكن للأسف لا يوجد أحد يعير أي اهتمام لتاريخ هذه المدينة التاريخية صاحبة العراقة والريادة الرياضية على مستوى الوطن والجزيرة العربية.

صورة قديمة أخرى لنادي التنس العدني
صورة قديمة أخرى لنادي التنس العدني

وعن ماحققه النادي العدني قال: اليوم نعيش وضعية مختلفة لتلامس مشاعر كل أطياف الرياضة العدنية وخصوصا منتسبي هذا الصرح العريق، فقد استعدنا حقوقنا وتاريخنا وإرثنا الطويل، واستعدنا حقنا التاريخي، الذي أعيد ونادي التنس العدني الأقدم في تاريخ الرياضة، عاد بفضل رجال طيبين حريصين عليه وعلى بقائه، تجسيدا للآية القرآنية في سورة الأحزاب قال الله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه  فمنهم من قضى نحبه ومنهم من  ينتظر وما بدلوا تبديلا)، ولله الحمد تم إعادة التسمية الأصلية للنادي، وهي مناسبة عظيمة وغالية ترتبط بذكريات في نفسي مع أصحاب المواقف المخلصة والرؤية الصادقة، أصحاب الذكر الخالد، الذين ترأسوا النادي وكذلك قيادات الاتحاد العام للتنس وكرة الطاولة الذين خدموا النادي بكل تفان وإخلاص وعلى سبيل المثال المغفور لهم بإذن الله تعالى: "مهيوب سلطان، كمال حيدر، أبوبكر الصافي، محمد عبده حسن حنبلة، محمد إبراهيم جبل، عبدالله عبد المجيد، عبدالله سيف ضيف الله، زين النعمي، محمد عبده معلاوي، محمد إبراهيم ميسري، د. أنيس أحمد علي، صالح عميران، عبدالرحمن عبدالستار "خشديل"، وهنا الاعتذار لمن لم نضع اسمه، ومن الأحياء أطال الله عمرهم: "علي ناصر محمد، أحمد حسرت، سالم الأرضي، كابتن سعيد يافعي، جواد جرجرة، عوض يافعي، أحمد صادق جيزاني، جميل ثابت، جمال ثابت".

 كما لا ننسى أيضا المواقف الصادقة والمخلصة من قيادة المجلس الأعلى للرياضة للشطر الجنوبي سابقا وقيادة الاتحاد اليمني للتنس بقيادة المغفور لهم أحمد الهيثمي، حسين النجاشي، محمد عبده زيد، عبدالله خوباني، والعزيزين د. عزام خليفة وأحمد الضلاعي أطال الله عمرهما. تلك المواقف وتلك المساحة من الحرص التي تقلد لها الأدوار هذه الشخصيات وغيرها، كان  ختامها جهود جبارة ورائعة لا يمكن اختزالها في وصف بحروف وكلمات وكان مسار تحريك القضية التي هي من صلب رياضة عدن وتاريخها المشرف، بإعادة الحق الرياضي لأصحابه وفقا للهدف الذي أنشئ هذا الصرح لأجله "نادي التنس العدني".. ولعلي أشير إلى الشخصيتين الكبيرتين الاعتباريتين صاحبتي خدمة الرياضة العدنية ومشوارها: الدكتور عبدالله عبد الولي ناشر، وزير الصحة، الأسبق، وسفيرنا في كندا "السابق" ورئيس الاتحاد العام للتنس الأرضي، ومعه الأستاذ أحمد محمد قعطبي رئيس المجلس الأعلى للرياضة واللجنة الأولمبية وعضو مجلس النواب الذي كان لهما أدوار كبيرة ومواقف جبارة ومسئولية تجاه نادي التنس العدني يشكرون عليه.

صورة حديثة لنادي التنس العدني
صورة حديثة لنادي التنس العدني

ويختتم الكابتن القدير حديثه ويقول:
اليوم وبعد 47 عاما من الإجحاف والتنكر لتاريخ نادي التنس العدني الذي تأسس في العام 1902م والذي شهد مؤخراً الأنشطة المتعددة والترميمات البسيطة في مبناه وإعادة إنارة ملاعبه وصارت جاهزة لاستقبال الأنشطة المسائية المتنوعة منها الرياضية والثقافية والاجتماعية، التي ارتبطت بهذا النادي العريق، ولهذا دعونا نرص سطور مسك الختام لهذا الحديث الذي وضعنا في رسالة حب وفتحنا فيه بعض ملامح تاريخ نادينا العريق الذي أرادوا طمس هويته، دعوني باسمي وباسم كل منتسبي نادي التنس العدني أن نثمن تلك الروح والمواقف العظيمة التي تبنت القرار الشجاع الذي أصدره المهندس نعمان شاهر مدير عام مكتب الشباب والرياضة في العاصمة عدن بتشكيل لجنة مؤقتة لنادي التنس العدني برئاسة أحد أبطال هذا النادي الذي مازال يمارس اللعبة وهو المحامي رضاء عبدالله عبدالمجيد وعضوية الأخوة "جمال بحاح - نبيل زوقري - رمزي النعاش - فهد خالد - محمد مصطفى - عبدالملك نواز، والعبد لله عضوا ووكيلا للنادي، تلك رسالة بعمق تاريخ نادينا ودلالة نضعها في فضاء تاريخ رياضة عدن التي كان هذا الكيان الكبير اول لبناتها في ممرات العراقة والتاريخ الذي سطر بحروف من ذهب، نأمل أن نكون قد وضعنا أمامكم حقائق تغيب عن الكثيرين، مزجنا لهم الحب والاعتراف بالمواقف التاريخية التي تضل تاريخ شاهد على هذا النادي العريق ومدينة عدن الحضارة والتاريخ.
وشكراً كثيراً للأخوة الاعزاء في صحيفة "الأيام" الذي تعودنا منهم كل جديد ومفيد للمجتمع.

من هو الكابتن وديع ثابت
وديع عبدالعزيز ثابت، من مواليد 1948م، عمل في أندية التنس الأربعة وعمره 10 سنوات، وكانت البداية كجامع كرات Ball Boy للاعبين، قبل أن يفتح له مشوار اللعبة ذارعيه ، ليكون لاعبا ثم مدربا وأخيرا قياديا، يمارس حاليا مسؤولية وكيل نادي التنس العدني ومدرب الفئات العمرية بالنادي.​