حارة العمال بحوطة لحج.. عنوان للمياه الآسنة والإهمال الرسمي

تقرير/ هشام عطيري

مدير عام المديرية: الحارة أُهملت في السابق وستلقى الاهتمام الآن
حارة العمال أو كما ما يطلق عليها آخرون "حارة العدني"، وهي إحدى حارات مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، معظم من يسكن فيها عمال بالنظافة والصرف الصحي، إضافة إلى قلة من الموظفين في المرافق الحكومية والعسكرية.
تقع هذه الحارة في الجانب الغربي من المدينة، أمام محفر كبير يسمى "حفرة مقبل"، كان يستفاد منها في حماية المدينة من السيول والأمطار، فضلاً عن استخدم الطين المستخرج منها في بناء المنازل.

وتعود ملكية هذا المحفر للسلطة المحلية بالمديرية، بعد أن قامت بشرائه من أحد المواطنين ببضعة ملايين من الريالات، حيث خطط له أن يكون متنفساً لأهالي المدينة ولكن دون جدوى، ليتحول إلى مستنقع كبير لمياه الصرف الصحي بعد أن كان مزروعاً بالعديد من الأشجار المثمرة.

تهميش
ووفقاً للمواطن محمد قائد شعلان، فقد بدأ البناء والسكن في حارة العمال في أيام السلطنة العبدليّة، من خلال بناء بعض العشش للعديد من القادمين إلى المدينة والعمل في مجال النظافة، قبل أن تتوسع ببناء مبانٍ حديثة نتيجة لتزايد السكان فيها.
مواطنون: نطالب المنظمات والسلطة المحلية بتدخل عاجل لإنقاذنا
مواطنون: نطالب المنظمات والسلطة المحلية بتدخل عاجل لإنقاذنا

يشير شعلان، والذي كان يعمل مشرف نظافة ومتقاعد براتب 25 ألف ريال، إلى أن "إطلاق اسم المهمشين على أبناء الحارة ساهم في عدم الاهتمام بها وبساكنيها من قِبل الجهات ذات العلاقة، وحرمانها من مختلف الخدمات سواءً في مجال الصرف الصحي أو المياه، وخدمة التيار الكهربائي التي تُعد من أقدم الشبكات التي لم يطرأ عليها أي تطوير منذ إنشائها في ثمانيات القرن الماضي، إضافة إلى غياب وحدة صحية في الوقت الذي تنتشر فيه العديد من الأمراض كالملاريا والحمى المنقولة بواسطة البعوض".

غياب الاهتمام الحكومي
يعيش سند أحمد بمعية أطفاله الثمانية في الحارة، ويُعاني كثيراً من متاعب الصرف الصحي وانسداداته بجانب منزله، ويضيف لـ "الأيام": "نعمل بكل طاقاتنا في خدمة الناس ولكن لا نجد من يقدم لنا الخدمات".
ولا يختلف حديث المواطن علي حسن كربدي عن الآخرين، مشيراً إلى أن "وضع الحارة بات بحاجة إلى تدخلات كبيرة من قِبل السلطة المحلية والمنظمات المحلية والدولية لتحسين وضعها وانتشالها مما هي فيه من خلال تحديث مستوى الخدمات فيها".

وقال: "عُمر الحارة يزيد عن مائة عام، وما زالت منازلها عشوائية وغير منظمة نتيجة لغياب الاهتمام من السلطة المحلية"، لافتاً إلى أن "مخرجات الحارة من الصرف الصحي تصب في محفر كبير تحول بسببها إلى مستنقع يشكل تهديداً مباشراً على صحة الأهالي".

فيما أوضح المواطن فواز عوض علي غانم، بأن هناك مخالفات في تنفيذ مشروع الصرف الصحي للحارة، كتجميع المياه الآسنة في مبنى من البردين (البلك) في موقع المحفر ومسقوف بالخشب، في مخالفة واضحة للمواصفات الفنية، وهو ما أصبح يشكل عائقاً لدى الأهالي بعد أن تحولت المنطقة القريبة من الحارة إلى مستنقع كبير رغم الوعود التي قطعتها السلطة المحلية لاستكمال المشروع وعمل إعادة ضخ للصرف الصحي لعملية التصريف.

وأضاف، في حديثه لـ "الأيام": "هذا المشروع مر عليه أكثر من خمس سنوات ولكن لم يتم استكماله، وأضحى ضمن المشاريع المعرقلة، وبهذا أضحى يشكل خطراً بيئياً حقيقياً جراء توسع هذا المستنقع، إضافة إلى مشاكل غرف التفتيش الصحي، والتي لا توجد أغطية عليها، والمؤسف هنا أن العديد من الجهات تأتي إليها وتكتفي بعملية التصوير فقط دون تنفيذ حقيقي لتلك المشاريع".

كارثة بيئية وشيكة
وقال محمد صالح مسعود، وهو أحد الشخصيات الاجتماعية: "تكاد تكون حارة العمال محرومة من الخدمات الضرورية حتى اليوم، على الرغم من أن لها جوانب تاريخية عديدة، كما أنه يعمل العديد من سكانها في جانب الصرف الصحي، وهذا يستدعي رفع القبعات لهم وتقديم لهم مليون سلام، لما يقدموه من خدمات للمجتمع".
ولفت مسعود، في حديثه لـ "الأيام"، إلى أن مدير حماية البيئة بالمحافظة، م. فتحي الصعو، أكد أن مجمع الصرف الصحي عمله بدائي، وهو ما دفع بأهالي الحارة بصرف مخلفاتهم إلى موقع المحفر، محذراً في السياق ذاته من كارثة بيئية يتطلب معالجتها فوراً.

وعود
من جهته، أكد مدير عام مديرية الحوطة، أنيس العجيلي، أن مشاكل يزيد عمرها عن عشرين سنة لا يمكن أن تُحل في يوم وليلة، غير أنه أشار إلى أن هناك معالجات لمشروع الصرف الصحي للحارة واستكمال المرحلة الثانية خلال الأسابيع القادمة.
وأوضح في تصريحه لـ "الأيام" أن السلطة المحلية أدخلت "منظمة البحث عن أرضية مشتركة"، والتي قامت بدورها بعمل كمرحلة أولى، وهو بناء خزانات أرضية في إطار عمل معالجة أخرى لربط الشبكة بالحارة واستكمال المشروع، وهناك أيضاً العديد من الإجراءات سوف تقوم بها السلطة المحلية للقضاء على بؤرة البعوض، من خلال مشروع شبكة صرف صحي، والذي من شأنه أن يساعد على تجفيف الموقع الذي سيتحول إلى مشروع يعود بالفائدة على المواطنين في المنطقة.

ولفت العجيلي إلى تسرب لمياه الشرب من الأنبوب، يقابله عجز السلطة المحلية لشراء المواد الخاصة للحد من إهدار المياه من الأنبوب، وذلك لمحدودية الإمكانيات لدى السلطة المحلية.
وقال مختتماً حديثه: "رغم شحة في الإمكانيات إلا أن حارة العمال ستلقى الاهتمام، لكونها منطقة مهملة منذ الفترات السابقة"، مبيناً أن هناك العديد من الخطط من قِبل السلطة المحلية لإدخال العديد من المنظمات الدولية إلى هذه الحارة والتدخل في العديد من المجالات فيها".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى