في قلب عدن.. قرى يأمل أهلها بخدمات المدينة

تقرير/ وئام نجيب

مواطنون: مياه المجاري تدخل إلى منازلنا
ما يزال الكثير من سكان مناطق وحارات في قلب العاصمة عدن يعيشون في المدينة وكأنهم في قرى نائية، نتيجة لافتقارهم لخدمات يُعد من الطبيعي توفرها في أي مدينة.
من يزور منقطة الحفيرة الواقعة في مدينة كريتر (عدن القديمة) سيشاهد من الوهلة الأولى مدى الإهمال الذي طالها من قِبل الجهات المسؤولة في المديرية لاسيما في مجالي البلدية والصرف الصحي.

ويُعد فرسان حسن أحد أبرز المواطنين المتضررين في هذه المنطقة من طفح المجاري المختلطة بالقمامة، إذ أصبحت المياه الآسنة تدخل إلى منزله نتيجة لانخفاض موقعه، مؤثرة بشكل كبير جداً على أساسه (قاعدته)، ومهددة بسقوطه على رؤوس ساكنيه في أي لحظة، فضلاً عمّا تسببه من انتشار للأمراض والأوبئة وفي مقدمتها حمى الضنك.
وأضاف في حديثه لـ "الأيام" بالقول: "المجاري تنفذ إلى (مسرب الحمّام) ولمنع دخولها عملت على تغطيته بواسطة قطعة من الإسفنج، ولكن لاستحالة الأمر اضطررنا في الأخير إلى إغلاقه، والذهاب إلى منازل الجيران لقضاء الحاجة، علاوة على تسببها بإعطاب معظم المستلزمات الضرورية كالغسالة وعفش البيت خلال تساقط الأمطار بغزارة على المدينة في الفترة القليلة الماضية، والمؤسف أيضاً أن المضخة الخاصة بمنطقة الحفيرة تتوقف بشكل متكرر، إما لتعرضها لإعطاب أو لسرقة الديزل المتواجد فيها، دون أن تحرك الجهات المعنية ساكناً تجاه ما يعاني منه الأهالي، وغير قادرة على العمل على تنظيفها، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى فيضان مياه المجاري والوصول إلى داخل غالبية المنازل".
المضخة الخاصة بمنطقة الحفيرة
المضخة الخاصة بمنطقة الحفيرة

وتابع بالقول: "لقد طالبنا مراراً وتكراراً بتصفية الخزان، ولكن لا حياة لمن تنادي، إذ يتحجج المعنيون بعدم وجود ميزانية، ومع ذلك قدمنا إليهم مبادرة بأن يدفع كل من القاطنين في المنطقة مبلغ من المال بهذا الخصوص، ونقولها صراحة هذه المنطقة إهمالها متعمد، وتتحمل مسئوليته السلطة المحلية وعلى رأسهم المدير العام للمديرية وإدارة الصرف الصحي".

وتضيف زوجته قائلة: "أصبحنا مهددين بالأوبئة والأمراض، ولا نقوى على مجابهة تكاليف العلاجات في حال تعرض أحدنا للمرض، فالراتب الشهري الذي يتقاضاه زوجي لا يتجاوز الـ 60 ألف ريال فقط، ولا يكفي لتوفير مستلزمات الحياة الأساسية، وما نتمناه ونطالب به هو أخذ منزلنا ونقلنا إلى منزل آخر يؤوينا وبناتنا في منطقة أخرى للنجاة.. لقد تعبنا ولا أحد يشعر بنا".
صورة عامة لمنطقة الحفيرة
صورة عامة لمنطقة الحفيرة

إهمال
ولفت أحد مواطني المنطقة إلى أن "الغرفة الخاصة بجمع المجاري من المضخة لا تستوعب كمية المجاري؛ لصغر مساحتها المقدرة بثلاثة متر مربع فقط، فضلاً عن غياب المتابعة والإهمال من قِبل الجهات المسئولة.. وفي الوقت الذي يتوجب فيه أن تظل المضخة قيد التشغيل لتصريف مياه المجاري أول بأول، يتم إيقافها، وحينما نطالب إدارة الصرف الصحي بتشغيلها ويأتون إلينا بعد عدة ساعات".

وأضاف: "في المنطقة منهل رئيسي ووحيد، ومع هذا لا يوجد فيه غطاء سوى الأتربة، في الوقت الذي يصل عمقه نحو مترين ونصف، وهو ما يشكل خطراً آخر على كبار السن والأطفال وجميع المارة، وفي المقابل عجزت الجهات المعنية حتى اليوم من تغطيته ولو بوضع عدد من البلوك (البردين)".
المنهل الرئيس والوحيد الخاص بالمنطقة
المنهل الرئيس والوحيد الخاص بالمنطقة

مكب قمامة
فيما يشكو المواطن وهيب ربيع من مكب القمامة الواقع بجوار منزله منذ زمن، وأوضح بالقول: "كان هذا الموقع عبارة عن منزل لأحد الأشخاص، وبعد هدمه حوله الساكنون في هذه المنطقة لمكب قمامة، ولكوني أكثر المتضررين منها ولما تسببه من انتشار للبعوض والأمراض دائماً ما أحاول منع المواطنين من رمي مخلفاتهم في هذا المكان، وحينما عجزت من ذلك رفعت قضية على مالك المنزل لمطالبته بوضع حل لمساحة منزله والحد من رمي المخلفات فيها، ومنذ سنوات وأنا أتابع بهذا الخصوص ولكن المشكلة ما زالت قائمة، والمؤسف أيضاً أن المواطنين في هذه المنطقة يتحملون جزءاً من المشكلة؛ حيث يتعمدون رمي المخلفات في هذا المكان الذي لا يأتي إليه عمال البلدية إلا كل ثلاثة أيام لرفع القمامة منه، وبين هذا وذاك لم تحرك الجهات المعنية ساكنا".

وقال مواطنون في أحاديث متفرقة لـ "الأيام": "أبلغنا السلطة المحلية لأكثر من مرة حول تجمع كميات كبيرة من القمامة بالقرب من منازلنا، وأبدينا لهم استعدادنا في دفع مبلغ مالي لإيجاد حل لمنع رمي القمامة في هذا الموقع، على الرغم من خصم رسوم النظافة والبلدية وفواتير الكهرباء والمياه من رواتبنا تحت اسم بند "سوم الخدمات"، ولكن لا نعلم أين تهدر كل هذه الأموال، بل إن هناك منظمات تتولى الدّعم في الجانب الخدماتي، ولم نلمس أي تحسن فمجرد هطول الأمطار بشكل غزير تغرق غالبية المنازل في المنطقة وتحدث ماسات كهربائية خطيرة".

وعود بالإصلاح
من جهته، وعد مدير عام مؤسسة المياه للشؤون الصرف الصحي بالعاصمة عدن، م. محمد باخبيرة، بإيجاد حل لمشكلة طفح المجاري في منطقة الحفيرة.
وقال في تصريحه لـ "الأيام": "على الرغم من تسلمي لإدارة الصرف الصحي في المدينة منذ أسبوعين فقط، ولكن نؤكد بأن نعمل على إصلاح الأوضاع، ونأمل تعاون وتكاثف جميع الجهات والمواطنين معنا لنتمكن من تأدية مهامنا بالشكل المطلوب".