الأطفال.. أبرز ضحايا الحرب في الحديدة

تقرير/ خاص

تزداد الأوضاع مأساوية يوماً بعد يوم في محافظة الحديدة، ومعها تزداد نسبة المجاعة والأمراض في صفوف المواطنين.
وباتت شريحة الأطفال الأكثر تضرراً من الحرب الدائرة في المحافظة منذ عدة سنوات، ومن تداعياتها المدمرة.

ووفقاً لأحاديث مواطنين لـ "الأيام" فقد أصيب العديد من الأطفال بالأمراض النفسية، نتيجة للحرب الدائرة في أحيائهم والمستخدمة فيها مختلف أنواع الأسلحة لاسيما في أوقات المساء.

أمراض نفسية
أصوات دوي المدافع والأسلحة المتوسطة تسببت، وما زالت، بإصابة أطفال المحافظة بالأمراض النفسية والتبول غير الإرادي، كما هو الحال لدى الطفلة سلمى البالغة من العمر خمس أعوام، كما تقول ولدتها، وتضيف: "ابنتي لم تكن تتبول على نفسها أثناء النوم، وكانت نفسيتها مستقرة جداً قبل الحرب، وحينما ذهبنا بها للعلاج أفادنا الدكتور المعالج بأنها تُعاني من اضطرابات نفسية وبحاجة ماسة للعيش في مكان هادئ.. ولكن المشكلة التي تعيقنا من ذلك أننا لا نمتلك إمكانيات من العيش في مكان آخر".

نزوح اجباري
أسرة سلمى ليست الوحيدة التي استسلمت للحرب وبقيت في منزلها مجبرة، معرضة أطفالها للإصابة بالأمراض النفسية بسبب المعارك الضارية المستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، فيما تركت معظم الأسر منازلها وكل أملاكها وفرت بعد أن أعلن التحالف عزمه على تحرير الحديدة من قبضة الحوثيين، في يونيو الماضي.
يوضح عادل باري، وهو أحد سكان المحافظة، في حديثه لـ "الأيام" أن ليل الحديدة يُملى بصراخ الأطفال ودموعهم خصوصاً أن الاشتباكات تزداد ليلاً، وفيه تجد الأطفال كالمجانيين مرعوبين، مضيفاً "والله ما نقدر نسكتهم من شدة الخوف من دوي المدافع المتمركزة في الأحياء السكنية وبالقرب من المنازل".

ويروي سكان حي الشهداء، وهو الحي الأكثر عرضة لوصول القذائف والشظايا، أن الرعب من أثر أصوات الاشتباكات تركت الهلع في نفوسهم لاسيما الأطفال، وذلك لقرب حيهم من المطار".
فيما أصبحت الأحياء السكنية الأخرى من المدينة مكاناً آمناً لتمركز الدبابات والمدافع المحتمية بمنازل المواطنين والأشجار بعد أن تم استهدافها من قِبل الطيران التحالف العربي في الشوارع الرئيسية والساحات.

معاناة مضاعفة
تقول أم شهد: "كثير من أطفال هذه الحارة يموتون هلعاً عند سماعهم أصوات المدافع المنتصبة في جوار بيوتهم، ويضاعف من معاناتهم موجة الحر الشديدة التي زاد من وطأتها استمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ أعوام"، مشيرة في حديثها لـ"الأيام" أن حرارة الصيف أجبرت السكان على النوم في أسطح المنازل ومساحاتها على الرغم من خطورة الأمر بسبب الاشتباكات والمدافع والرصاص الراجع.

وتضيف: "بأن بكاء الأطفال وصراخهم لا ينقطع في الليل من شدة الخوف؛ بل بتنا نخاف من أن يصاب أبناؤنا بالجنون من شدة الرعب الذي يعيشونه".

جوع ومرض
ملامح الفقر في هذه المدينة أكثر بشاعة عن غيرها من مدن البلاد التي تُعاني من المجاعة الخانقة، ولم تستطع الصمود طويلاً أمام الحرب وتداعياتها، وأضحى وجع الفقر المدقع مرتسماً على أجساد الأطفال فيها.
منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية حذرت في تقرير لها حول الحرب في اليمن، أن الحرب وضعت ما يقارب 5. 2 مليون طفل في مربع خطر المجاعة أكثر من الحديدة.

وما زاد الأمر سوءاً انقطاع طريق كيلو 16 الطريق الرئيسي الرابط المحافظة بالمدن المجاورة، والذي تسبب صعوبة في توفير بعض السلع والمواد الغذائية وارتفاع تكاليفها.
الجوع ليس فقط ما يهدد الأطفال في هذه المدينة؛ بل أصبحت الأمراض تشكل وجه الموت الآخر، وفي مقدمتها مرض الكوليرا، ولا توجد إحصائيات دقيقة حول وفات الأطفال جراء هذا المرض، والذي يفتك بالأطفال يومياً كما وصف سكان المدينة.

كما تسببت الحرب بانهيار الخدمات الأساسية من ضمنها أنظمة التزويد بالمياه الصالحة للاستخدام وشبكات المياه، وتدهور أنظمة التخلص لمياه الصرف الصحي وعدم توفر التيار الكهربائي لضمان تخزين الطعام، وكذا نزوح الكثير من العائلات من مناطق الصراع إلى مناطق يجتاحها التلوث وتنتشر فيها الأمراض.
وبهذا يظل أطفال الحديدة فريسة للأمراض سواء بقوا على أرضها أو فروا هاربين من ويلات الحرب، ووفقاً لتقارير خاصة فإن محافظتي الحديدة وتعز الأكثر عرضة لمرض الكوليرا عن غيرهما من المدن في البلاد.

صيف قائظ
يتكبد أطفال الحديدة كل صيف ارتفاع درجة الحرارة، والتي تجاوزت هذا العام الـ 45 درجة مئوية، في ظل انقطاع التيار الكهرباء منذ عدة سنوات بسبب الحرب الدائرة فيها، وهو ما ضاعف من معاناة السكان.
المراكز الصحية في المحافظة باتت مكتظة بالأطفال المرضى نتيجة الحر الشديد.

تقول ممرضة طلبت عدم ذكر اسمها: "حال الأطفال مأساوي، ووضعهم يدمي القلب، وأجسامهم ممتلئة بالتقرحات نتيجة الحر".
وتشير أم وجد لـ "الأيام" أن المراوح لم تعد ذا جدوى في ظل الارتفاع الكبير في درجة الحرارة. مضيفة "نريد عودة الكهرباء فهي الوحيدة التي ستعيننا على تجاوز هذه المشكلة والتغلب على الحمى".

ويضيف المواطن إبراهيم المقطري بالقول: "نزح الكثير من الحديدة منذ أعوام بسبب الحر، وهناك من هرب من الحمى مع بداية انقطاع الكهرباء، وآخرون لم يتمكنوا من ذلك".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى