مواطنون في الحديدة لـ«الأيام»: أضحية هذا العام كالحج لمن استطاع إليها سبيلاً

تقرير/ خاص

يستعد جميع العرب والمسلمين في عموم العالم لاستقبال عيد الأضحى المبارك لهذا العام بشراء الأضحية، والملابس، والزينة، والحلويات، والسفريات، وكل ما يواكب أفراح وبهجة هذه المناسبة الدينية.
غير هذا الاستعداد في البلاد مختلفاً جداً، حيث جعلت الظروف المعيشية الصعبة قدوم العيد لدى المواطن كابوساً مؤرقاً، خصوصاً مع انقطاع المرتبات والذي تصاحبه موجة غلاء وارتفاع بأسعار اللحوم والمواد الغذائية وجميع متطلبات الحياة الأساسية.

الواقع المرير هذا أكثر ما يتجلى بوضوح في محافظة الحديدة، واقع صار من الصعب أن يجتازه المواطنون ولو بجزء مما يشتهون هم وأطفالهم.
ارتفاع جنوني في أسعار الأضاحي لم يسبق له مثيل، حسب وصف سكان المدينة، الأمر الذي جعل شراء أضحية العيد شبه مستحيل لدى الأغلبية من الأسر نتيجة لاستمرار الحرب والتي ساهمت في اتساع رقعة الفقر وتفاقم معاناتهم بشكل كبير جداً.

تفصل المواطن عن العيد أيام قليلة، وظروف معيشية قاسية تسرق منه لهفة الاستعداد للعيد، حيث تشهد أسواق بيع الأضحية ارتفاعاً جنونياً وغير معهود.
فالحرب والتصعيد العسكري في بعض المنافذ وزراعة الألغام البحرية من قِبل جماعة الحوثي الانقلابية تسبب في تدني مستويات استيراد الثروة الحيوانية (الأبقار- الأغنام) من الدول المجاورة ممّا أدى إلى ارتفاع أسعار الثروة الحيوانية المحلية.

شبه مستحيلة
وأكد مواطنون في المدينة بأحاديث متفرقة لـ«الأيام» أن قيمة الأضحية هذا العام باتت أشبه ما تكون بأداء فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.
تقول فاطمة المحسن، وهي موظفة في قطاع الاتصالات: "ما نقدر نوفر وجبة عادية للغداء، فكيف سنقدر نوفر أضحية العيد التي سعرها فوق الخيال؟!".

وتضيف لـ«الأيام»: "كنا في السنوات الماضية نكتفي يوم العيد بكيلو لحماً، أما الآن حتى الكيلو اللحم مستحيل وصعب الحصول عليه، فسعر الكبش أو التيس وصل إلى 80 ألف ريال، وهو ما لم يستطع شراءه الكثيرون".
ووفقاً لتقارير خاصة، فإن أفراد الشعب يستهلكون سنوياً أكثر من 500 ألف طن من اللحوم المستوردة غالباً من القرن الأفريقي.

محمد علي، وهو تاجر في اللحوم، يصف توفر جميع أنواع اللحوم بالصعب، ويضيف: "لم يعد المواطن قادراً على شراء اللحوم بعد الحرب نتيجة لغلاء أسعارها، وتراجع الإقبال عليها بشكل كبير جداً، وفي المقابل تزايد الإقبال على تجار الدواجن كونها مناسبة نوعاً ما لظروف كثير من الناس".
في السنوات الماضية، وقبل عيد الأضحى بالتحديد، كانت أسواق بيع الأضاحي تشهد حركة بيع وشراء غير عادية، لكن بعد ارتفاع الأسعار إلى 250 % عن السنوات الماضية، خصوصاً مع تدني مستوى دخل كثير من الأسر وتوقف مرتبات الكثير من الموظفين وتدهور الوضع الاقتصادي تراجعت حركة هذه الأسواق في المدينة.

المعلم عيسى هادي، واحد من المعلمين الذين تم توقيف مرتباتهم منذ سنة ونصف، فلجأ للبحث عن مصدر رزق آخر فلم يجد سوى موهبة الخط التي اعتبرها وسيلة نجاة من الجوع والفقر وتوفير احتياجات العيد.
تجد عيسى بأقلامه وأوراقه في أبواب الجامعات والكليات يخط أسماء الطلاب ويرسم الحيطان، محاولاً توفير لقمة العيش لأطفاله ورسم ابتسامة العيد على شفاههم.

عيسى كان مستأجر منزل بعشرين ألف ريال بمعية أسرته التي قدم بها من إحدى أرياف تعز.
يشير لـ«الأيام» إلى أنه كان يكتفي براتب التدريس في سد حاجة أسرته وتسديد الإيجار، ولكن بعد انقطاع راتبه عاد بأسرته للريف وأخذ عفشه إلى بيت أحد زملائه، وباع بعضه وسلّم المنزل لصاحبه بعد أن عجز عن توفير الإيجار ومصاريف الأسرة، وحالياً يجد صعوبة في شراء لحم العيد وملابس الأطفال واحتياجاتهم.

حنان شمسان، مدرسة في إحدى المدارس في المحافظة، هي الأخرى تُعاني من تعب الحياة بعد انقطاع راتبها وزوجها المدرس أيضاً، وليتجاوزوا قليلاً أعباء الحياة لجؤوا لصناعة البخور كمصدر دخل وحيد.
ندى سالم، وهي ممرضة، لجأت لفتح عيادة خاصة بها في نفس الحي الذي تسكن فيه بدلاً من المستشفى الذي كانت تعمل به.

المعاناة نفسها تتكرر عند الآلاف من الموظفين المقطوعة رواتبهم والتي خُلقت أمامهم متاعب ومعاناة في توفير حياة كريمة كانوا يحلمون بها، فأضحى الكثير منهم يواجهون صعوبة في الاستعداد للعيد وتوفير أبسط متطلباته.

اللجوء لمهن أخرى
منتزه "نادي الفرح" الخاص بالنساء، والذي افتتح مع بداية الحرب، بات مكاناً للكفاح وطلب الرزق للعديد من النساء الموظفات بعد انقطاع رواتبهن.
جميع أنواع البخور والمنقوشات والملابس المفصلة كلها تجتمع في نفس النادي، معلمات وطبيبات وغيرهن من القطاعات المختلفة وجدن المكان فرصة للتعويض عن المرتب الذي غاب وإن عاد يعود نصفه.

تقول إحدى المعلمات طلبت عدم ذكر اسمها: "عندما وجدت صعوبة في توفير لقمة العيش لأطفالي الأيتام، كان هذه النادي فرصة لي لطلب الرزق".
تعمل هذه المعلمة في النقش، وعن مهنتها تقول: "كل مساء أذهب للنادي، وهناك تتواجد نساء كثيرات من الزائرات اللائي يتوافدن إليه وكذا البائعات والأطفال".

وتتابع: "نحرص على توفير مصدر رزق بدلاً من الراتب.. والعيد قادم، وهنا كثير من المعلمات وموظفات في قطاعات مختلفة كل لها موهبتها تستغلها في طلب الرزق".
يقول المواطن ناجي مصطفى: "سعادة اليمنيين تدمرت، وجميع المناسبات التي تمر عليه باتت بلا لون، فأصبح العيد يأتي والمواطنون بلا أضحية وأطفالهم بدون ملابس، وكذا رمضان وعيد الفطر.. الحرب سرقت منا الحياة".

عيد بلا جعالة
من مظاهر الاستعداد للعيد لدى أبناء محافظة الحديدة والبلاد بشكل عام، تجهيز الكعك والكيك بأشكالها المختلفة وكذا شراء الحلويات، غير أن ارتفاع سعر السكر والسمن كذا البيض والحليب جعل كثيراً من الأسر تتخلى عن هذا العادة.
أمة الله، وهي ربة أسرة، تقول: "هذا العيد سيكون بلا كعك.. فسعر الحبة البيض وصل إلى 70 ريالاً وارتفع سعر الحليب كذلك".
وارتفع سعر الكيلو الحلوى إلى 2500 ريال، وهو ما حرم كثيراً من المواطنين منها، كما شهدت أسواق المكسرات هي الأخرى ارتفاعاً غير مسبوق.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى