معظم الرفاق رحلوا

رائد الجحافي

غالبية الرفاق والمناضلين الذين عايشتهم منذ انطلاق ثورة الجنوب رحلوا، وكذلك الأمر لأصدقاء بعمر الزهور رحلوا أيضا..
إنها لعبة الحياة، فكم هو مؤلم أن تقلب قائمة الأسماء في جوالك لتجد أعز الناس وأطيبهم وأشجعهم قد تركوا زحام الدنيا وامتطوا صهوة الرحيل، بل الرحيل المبكر دون سابق إنذار، وتركوك تنتظر المجهول لا تعلم أين المستقر، وتتحاشى الاستعداد لذات الرحلة التي تسابقوا نحوها لأجل أن يصنعوا عزة وشموخ وطن لن يزل ينتظر الكثير من التضحيات..

تركونا في سبيل استعادة كرامة شعب يبحث بين ركام الوضع السياسي الإقليمي والدولي عن ثمة حق وشيء من استحقاق يعيد له كيان وطنه المفقود الذي تماهى ذات لعنة أيارية وفاجعة إيلولية تتالت عليه الطعنات كلما حاول يتنفس الصعداء، ولم يزل داخل ذلك الركام، والمؤسف أن خروجه يتأخر بفعل المنتمين إليه الذين لم يستوعبوا بعد الدروس القاسية المتتالية.

الجنوب "الوطن" الذي كان وسيكون قالباً يحتوينا ويحفظ كرامتنا من التسرب وعزتنا من التلاشي، يحفظ استقرارنا ويرسم مستقبل أجيالنا لم يزل بحاجة إلى مواجهة الذات لا جلدها، معالجة التفكير لا ردات فعل الانتقام والعناد، وتغليب المصلحة العليا للجميع على أي مصلحة شخصية لأن الأخيرة وإن وجدت فإنها مجرد مصلحة وقتية جاءت فقط وحاجة العدو وسرعان ما تنتهي عند أول لحظة يتحقق فيها هدف الأعداء، وسنصبح جميعا، كل الجنوبيين دون استثناء، نندب حظنا مرة أخرى والجنوب ينزف ليعيش الأعداء في ترف على حساب كرامتنا.

الجنوب بحاجة إلى الجميع، والمرحلة الراهنة تتطلب الصبر وتحمل بعضنا البعض والتغاضي عن أخطاء إخوة لنا، مهما حدث اليوم ففي الغد الشيء الجميل سيجمعنا ولو بصورة غير مباشرة لنكن شركاء فيه..
أيها الجنوبيين اتحدوا..

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى