العاصمة عدن.. العودة إلى زمن الحمير

تقرير/ وئام نجيب

مواطنون: محرومون من الخدمة لأكثر من نصف سنة
تحولت مشكلة المياه في العاصمة عدن إلى أزمة خانقة يعاني منها أبناء المدينة الذين بات الكثير منهم لا يحصلون عليه إلا من خلال البوز (الوايتات)، في بعض مناطق المديريات الثمان للعاصمة.
وأوضح مواطنون في أحاديث متفرقة لـ«الأيام» أنهم يقضون ليالي عدة من الأسبوع في انتظار وصول المياه حتى مطلع الفجر وفي طوابير وازدحام كبيرين بين الأهالي، في كثير من الأحيان لا يحصلون عليها لتوقف الضخ.
تشهد بعض مناطقها أزمة حادة في المياه وأخرى انقطاعا تاما
تشهد بعض مناطقها أزمة حادة في المياه وأخرى انقطاعا تاما

أزمة خانقة حوّلت المدينة إلى أشبه ما تكون بقرية أجبرت أوضاعها المواطنين على استخدام الحمير في نقل المياه، في ظل عدم تحرك جاد من قِبل الجهات ذات العلاقة.

وعود عرقوبية
وأشار سكان حيي مربع الشهداء والقياديين في منطقة العريش بخورمكسر، بأنهم يعانون من مشكلة انقطاع المياه منذ فترة طويلة، قبل أن ينقطع بشكل تمام لما يزيد عن نصف سنة.
وأفادوا لـ«الأيام» بأنهم سبق أن تقدموا بشكوى للجهات المختصة غير أنها أرجعت الأمر لوجود مشكلة في أنبوب المياه (بيب) خورمكسر وبئر أحمد، مضيفين "قابلنا مدير المياه والصرف الصحي، فتحي السقاف، قبل شهر رمضان الماضي، والتزم لنا بدوره بحل المشكلة خلال فترة لن تتجاوز الأسبوعين خصوصاً أنه كان يجري تركيب 20 مضخة، ولكن أضحى ذلك الوعد سراباً، وحتى يومنا هذا ونحن نعاني، في الوقت الذي يصل فيه الماء إلى مناطق أخرى في العريش، وفي حال أتى بعد نصف شهر يكون في العادة ضعيف جداً، ولا يستمر لساعتين اثنتين فقط".

وقالوا: "كان هناك انقطاع للمياه في فترة قبل الحرب، ولكن كان الوضع أفضل من الآن، ولما كانت ذريعتهم فيما مضى عدم تسديد الفواتير، وضعنا عليهم مقترح يقضي بأن يتم وضع مندوبين في الأحياء عبر مكتب تحصيل، وعلى كل مواطن دفع مبلغ ألف ريال، وتمت الموافقة على ذلك، وقد أبدينا تفاعلنا وارتياحنا لهذا المقترح، ولكن مع الأسف تم تطبيقه وما يزال الإهمال والتدهور في هذه الخدمة هو سيد الموقف". مؤكدين في سياق أحاديثهم لـ«الأيام» بأن لا حل لمشكلة المياه إلا بربط المضخة المغذية للمنقطة بأنبوب (28) أو بفتح تقوية من الخط الرئيسي غازي علوان.

"عائشين على البوز"
وأضاف أحمد عمر العبادي المرقشي: "المواطنون في المنطقة محرمون من المياه وعائشون على البوز (الوايتات)، ونطالب من «الأيام» بالوقوف إلى جانبا وإنقاذ أطفالنا من العطش ومن هذه الأزمة التي خسرت بسببها خلال الشهر الماضي 23 ألف ريال قيمة بوز الماء، وهناك حالات أسوء، وآخرون لا يستطيعون الشراء، وهنا نجدها فرصة لنتوجه بمناشدة لمحافظ عدن والسلطة المحلية وكل من له ضمير لإنقاذنا".

وحمّل المواطنون مدير عام المديرية، ومدير المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي واللذين قالا إنهما عملا على نقل المضخة الخاصة بالمنطقة إلى مديرية التواهي في رمضان الماضي.
أحد الركائز التي أقامها المواطنون
أحد الركائز التي أقامها المواطنون

انقطاع منذ أربعة أشهر
مديرية صيرة (كريتر) هي الأخرى تُعد من أكثر مدن العاصمة معاناة من هذه الأزمة التي بات أبناؤها يكابدونها بشكل يومي لاسيما في منطقتي شِعب العيدروس والبوميس.
وقال مواطنون في العيدروس: "تم وعدنا في السابق بأنه سيتم فصل العيدروس عن كريتر من خلال مد أنبوب مياه يمتد من جانب ملعب الحبيشي وحتى مقبرة القطيع، ولكن لم يتم تنفيذه بعد، ونتيجة لانقطاع هذه الخدمة عنا تكرم أحد فاعلي الخير بعمل دينما في الحي لتغذية مجموعة من المنازل".
لقطة من منطقة البوميس بكريتر
لقطة من منطقة البوميس بكريتر

فيما أفاد «الأيام» سكان منطقة البوميس، عن انقطاع خدمة الماء عنهم منذ أربعة أشهر، داعين القيادات في السلطة المحلية ومؤسسة المياه إلى التدخل الفوري لإنقاذهم، والتخفيف من معاناتهم بنقل المياه من مسافات بعيدة.
لقطة من العيدروس كريتر
لقطة من العيدروس كريتر

المشكلة ستحل
من جهته، وعد الأمين العام للمجلس المحلي بمديرية خورمكسر، ماجد الشاجري، بحل مشكلة المياه في عموم منطقة العريش، "وقد بدأنا بهذا الصدد أمس الأول تأهيل المضخة الموجودة بجانب المجلس المحلي في المديرية، ونعمل في معرفة الخلل في عدم وصول المياه إلى منطقة مربع الشهداء والقيادين وغيرهما، وفي حال لم تُحل المشكلة سنتوجه إلى المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بإضافة مضخة أو حل إشكالية المضخة الموجودة الآن والتي تغذي كلاً من منطقة العريش، والنصر والصولبان".
لقطة من العريش
لقطة من العريش

وأضاف في تصريحه لـ«الأيام»: "في السابق كانت توجد مضختان تغدي المنطقة؛ إحداهما بجانب جولة الرحاب، وتم تخريبها في فترة الحرب، وحالياً متوقفة عن العمل، والأخرى بجانب المجلس المحلي وهي التي تعمل في الوقت الحاضر، والمشكلة العامة والرئيسية هي ضعف منسوب المياه الواصل من البرزخ إلى المحطة، ولا ننسى هنا بأن المناطق المنخفضة والقريبة من المضخة أصبحت هي الأخرى تُعاني من ضعف المياه بسبب ضعفها من المصدر".
لقطة من العريش - منطقة مربع الشهداء
لقطة من العريش - منطقة مربع الشهداء

وكانت «الأيام» حاولت أكثر من مرة التواصل واللقاء بمدير المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي، غير أن مدير مكتبه يتعذر بكثرة انشغالاته.
وتعاني العديد من مناطق مديريات العاصمة عدن الثمان من مشكلة انقطاع خدمة المياه يصل في كثير من الأحيان لأيام، الأمر الذي أجبر العديد منهم إلى شراء المياه من البوز (الوايتات)، والتي تكلفهم مبالغ كبيرة تفوق قدرة المالية، فيما يجأ آخرون إلى جلبها على ظهور الحمير أو على الأكتاف الخزانات التي أنشئت بشكل طوعي، أو من المساجد.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى