تردٍ مخيف لخدمة الكهرباء بعدن ومسئول: لا حل إلا بمشروع إستراتيجي

تقرير / وئام نجيب

مواطنون: نضطر للخروج إلى الشارع هرباً من الحر الشديد
أوشك الصيف ينقضي بحرّه الشديد، غير أن وضع خدمة الكهرباء في العاصمة عدن اتجهت للانحدار، من السيئ إلى الأسوأ خلال هذه الفترة، إذ وصل عدد الانطفاءات في المدينة ثلاث ساعات مقابل ساعتين، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين، لاسيما كبار السن ومرضى القلب والضغط السكري.
ومنذ تحرير عدن من قوات الحوثي المدعومة بقوات علي صالح في عام 2015م، لم تشهد هذه الخدمة أي إصلاحات جذرية، وإذا ما لمس السكان تحسناً فيها واستبشروا خيراً سرعان ما تعود إلى وضعها الأول، إن لم يكن للأسوأ، مشكلة مستمرة أصبحت الحديث الأبرز على ألسنة المواطنين.

النقابة العامة للمؤسسة العامة للكهرباء بعدن، أصدرت، أمس الأول، بياناً أوضحت فيه أن سبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي الذي تشهده المدينة عائد إلى عدم توفر كميات الوقود الكافية لتشغيل محطات التوليد، وعدم استجابة الجهات المختصة لمطالب المؤسسة بتوفير الكميات اللازمة بشكل عاجل.

قلة الحيلة
وعبّر العديد من المواطنين عن سخطهم من التراجع الكبير هذه الأيام في الخدمة، والتي فاقت فيه ساعات الانقطاعات عن التشغيل، فضلاً عما ينتج عنها من أعطاب في الأجهزة المنزلية الإلكترونية.
فيما قال المواطن سعيد محمد: "لا نعلم من هو المتسبب الرئيسي في معاناتنا واكتوائنا وأطفالنا وآبائنا المرضى بالضغط والسكر بنار هذه الانقطاعات المتكررة لخدمة التيار الكهربائي"، مضيفاً: "منذ قبل أشاعت المؤسسة العامة للكهرباء مشكلة نقص الديزل، ونسمع بين الحين والآخر بخروج محطة الحسوة عن الخدمة والمتسببة في الانطفاء لفترة تصل 12 ساعة، وأمامها يقف المواطنون مكتوفي الأيدي لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، وها نحن اليوم قد بدأنا العام الدراسي فكيف سيتمكن أبناؤنا من الذهاب للمدارس في الصباح الباكر، وهم لم يأخذوا قسطاً من الراحة والنوم الكافي جراء ذلك العبث المتعمد؟!".

وتضيف أم سامي: "لا نريد أي شيء من الجهات المعنية والمسؤولة في مدينة عدن سوى توفير خدمتي الكهرباء والمياه، فبمجرد انقطاع التيار الكهربائي أُصاب بنوبة إغماء من شدة الحر وأمثالي كُثر خاصة من كبار السن والأطفال، إننا أصبحنا ضحية للصراعات السياسية، ونجدها فرصة لنتوجّه من خلال "الأيام" بمناشدة لكل من له ضمير حي بأن ينقذ عدن وأبناءها والذين مازالوا يتجرعون ويلات الحرب وحرب الخدمات التي تُمارس عليها حتى اليوم، بل إننا أضحينا جراءها فريسة سهلة لكل من تسوّل له نفسه إيذاء الشعب ومحاربتهم في قوت يومهم، فلا معاشات منتظمة، ولا اعتدال في الأسعار".

الافتقار للحلول
الحاج علي مصطفى شبه في حديثه لـ "الأيام" مشكلة خدمة الكهرباء في المدينة بالمسلسلات الهندية، وقال: "ولهذا أصبح الجميع في انتظار البطل الذي سينقذ عدن من هذا الحر ويمد من فترة ساعات تشغيل التيار الكهربائي الذي أثّر بشكل كبير على الأجهزة الكهربائية الكبيرة والأساسية، والتي هي الأخرى لم نستطع شراء بديلاً منها لارتفاع أسعارها".
محطة الحسوة الكهربائية
محطة الحسوة الكهربائية

وتابع بالقول: "أصبحت الكهرباء الشغل الشاغل للمواطن في هذه المدينة ولا سيرة له سواها، بل لا تخلو الشوارع من سماع العبارات حولها على سبيل المثال (كم لها طافية، ومتى ستلصي؟)".
وأكد مصطفى أنه يضطر حال انقطاع التيار للخروج للشارع أو للجلوس بجانب منزله هرباً من الحر الشديد كغيره من المواطنين، لافتاً إلى أن ما يصل من مادة الديزل والمخصص للكهرباء يكفي لنصف شهر أو شهر فقط لتعاود بعده المشكلة بالظهور مجدداً.

مشكلات جمة
مصدر مسئول في المؤسسة العامة للكهرباء في العاصمة عدن أكد أنه لا يعلم من وراء عدم وصول مادة الديزل المخصصة للمؤسسة حتى الآن.
وأضاف، في تصريحه لـ "الأيام": "إن المشكلة الأساسية التي تُعاني منها المؤسسة في الفترة الحالية تكمن في نقص الوقود والتي لم تشهدها من قبل، معيداً ذلك إلى وضع البلد".

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن "الديزل المتبقي لدى المؤسسة يكفي لتشغيل الكهرباء لساعتين مقابل انطفاء ثلاث ساعات، ولمدة أربعة أيام فقط"، مؤكداً أنه "في حال استمرار الوضع على ما هو عليه ولم يصل الديزل المخصص فسينقطع التيار الكهربائي بشكل نهائي وكلياً".
وأوضح في سياق تصريحه لـ "الأيام" أن استهلاك الكهرباء من مادة الديزل في اليوم الواحد لمدينة عدن وبعض المحافظات يبلغ (1700) طن، وينتج عنها انطفاءات قليلة.

وعن الصعوبات التي تواجهها المؤسسة العامة للكهرباء قال: "هناك صعوبات متعددة تتمثل في الربط العشوائي، والذي نتج عنه ما يزيد عن 60 بالمائة من الفاقد، وكذا عدم التزام المواطنين بدفع الفواتير، علاوةً عن الأعمال التخريبية للشبكة، وهاك بعض المواطنين يقومون بالتحايل والسرقة والربط من خلف العدادات، أو الربط من خطين، وهذا أمر خطير جداً، كون المحول الكهربائي تم تصميمه على قدرة معينة وعند زيادة الأحمال عليه ينفجر ويحترق، ويبلغ قيمة المحول الكهربائي 14 مليون ريال، فضلاً عن البناء فوق شبكة الضغط العالي الذي يربط بين محطتين وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة"، مؤكداً في الختام بأن "تجاوز هذه الصعوبات لن يتحقق إلا ببناء محطة جديدة إستراتيجية لا تقل قدرتها عن 600 ميجاوات".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى