اليمن: انتشار مرعب لداء الكَلب في ظل الحرب والحصار

تقرير/ صفية مهدي

في ظل الحرب والحصار يتفشى داء الكَلب في اليمن محققاً أرقاماً قياسية مقارنة بأعوام سابقة، ويتفاقم الوضع هناك لأٍسباب من أبرزها النقص الحاد في الأدوية الخاصة بمعالجة الداء الذي ينتشر أيضا في 18 دولة عربية، ولكن بدرجات أقل.
في الوقتٍ الذي تكافح فيه الحكومات، للقضاء على داء الكَلب المنتشر في نحو 150 بلداً حول العالم بنسبة خطورة متفاوتة، يتفشى الوباء في اليمن بشكل غير مسبوق.
وزارة الصحة: 50 وفاة وأكثر من 9 آلاف إصابة خلال 7 أشهر بهذا العام
وزارة الصحة: 50 وفاة وأكثر من 9 آلاف إصابة خلال 7 أشهر بهذا العام

وزارة الصحة اليمنية دقت ناقوس الخطر مؤخراً، بالكشف عن تسجيل 50 حالة وفاة نتيجة داء الكَلب وتسعة آلاف و498 حالة إصابة بعضات الكلاب خلال سبعة أشهر في العام 2019، وهي مجمل الحالات التي وصلت إلى المرافق الصحية، في حين تقدر الوزارة في تقرير حديث لها، العدد الفعلي للضحايا، بأنه يفوق ذلك بأربعة أضعاف. وأكد لـ DW عربية، مسؤول مركز داء الكَلب في المستشفى الجمهوري في صنعاء، علي عبده هزاع، أن المركز المتخصص الذي يعد الأوحد في المدينة ومحيطها، يستقبل يوميا ما بين 20 إلى 30 حالة إصابة. ويرجع السبب في زيادة الحالات، إلى تراجع عمليات "مكافحة الكلاب الضارة"، وعدم قدرة الجهات الصحية المختصة على توفير الكميات الكافية من اللقاح بفعل الحرب والحصار.

وفيات لعدم توفر الدواء
وفيما تقول منظمة الصحة العالمية، إن نحو نصف الوفيات جراء داء الكلب حول العالم هي من الأطفال، أودت عضة كلبٍ تعرضت لها اليمنية نهى إبراهيم (ثمانية أعوام) في محافظة ذمار جنوب صنعاء، بحياتها بعد أيام من محاولات إنقاذها. و "كانت نهى إلى جانب شقيقها الأصغر في طريقهما للبقالة (متجر المواد الغذائية) التي تبعد أمتاراً عن المنزل، عندما هجم عليها كلب عضها في ساقها وعض أخيها في يده، ورغم إسعافهما إلى المستشفى العام في ذمار، إلا أن عدم توفر المصل المطلب لعلاج داء الكَلب، في المدينة دفعه لنقلهما إلى صنعاء وتوفيت نهى متأثرة بالإصابة وتم حقن أخيها الذي كانت إصابته أقل"، يقول إبراهيم المغربي والد الطفلة.
مسؤول مركز داء الكَلب في المستشفى الجمهوري في صنعاء، علي عبده هزاع
مسؤول مركز داء الكَلب في المستشفى الجمهوري في صنعاء، علي عبده هزاع

شخص يموت كل 10 دقائق
وفقاً لأحدث إحصائية، للمنظمة الدولية لصحة الحيوان (OIE)، فإن شخصاً يموت كل عشر دقائق، فيما يموت نحو 60 ألف شخص سنوياً، في جميع أنحاء العالم، وتتسبب عضات الكلاب المصابة بالفيروس بأكثر من 95 بالمائة منها. وتقول المنظمة "إن الوباء الذي نجحت بعض الدول من خلال التدابير الصارمة بالقضاء عليه، يؤثر بشكل خاص على الأطفال في البلدان النامية والمناطق الريفية، وتعد قارتا آسيا وأفريقيا الأكثر تضرراً بالوباء".

خطورة عالية في 18 دولة عربية
وقد أظهر تصنيف نشرته وزارة الصحة البريطانية في مايو 2019م، انتشار الوفاء في جميع الدول العربية، منها 18 دولة ضمن مؤشر "المخاطر العالية"، وهي الجزائر، مصر، السعودية، اليمن، سلطنة عُمان، جزر القمر، جيبوتي، الصومال، السودان (جنوبه وشماله)، ليبيا، تونس، موريتانيا، المغرب، العراق، سوريا، الأردن ولبنان، في حين جاءت أربع دول فقط ضمن "قليلة الخطر"، وهي البحرين والكويت وقطر والإمارات، وفي المقابل ينعدم الخطر في دول كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية.

انتشار قياسي في اليمن
على الرغم من وجود أغلب الدول العربية على ذات المؤشر - الخطر المرتفع، تظهر الإحصائيات، تفشياً خطيراً وغير مسبوق في اليمن، ففي مقابل تسجيل 18 حالة وفاة ونحو سبعة آلاف إصابة في العام 2018م، وصلت الوفيات في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 2019 إلى نحو ضعفي هذا العدد، مع تكرار شكاوى السكان، من انتشار الكلاب "الضالة" في العديد من المدن والأرياف ذات الكثافة السكانية بما فيها صنعاء. ويقول لـDW عربية، المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية الخاضعة للحوثيين في صنعاء يوسف الحاضري إن "داء الكَلب للأسف يؤدي للوفاة خاصة في مجتمع يعاني من مشاكل كثيرة على رأسها الأمية الصحية والوضع المادي" نتيجة ما يصفه بـ "الحصار والعدوان". ويضيف "هذان عاملان يعيقان سرعة الإسعاف والتأخر يؤدي للوفاة، كما أن سعر مصل لقاح الداء مرتفع في السوق ولا يتوفر في الوزارة بسبب الحصار ونقل البنك من صنعاء إلى عدن وهذا يشكل ثقلاً اقتصادياً على المرضى".

مصابون بالعض وبدون عض!
"بينما كان والدي يمر في أحد الشوارع الفرعية، قفزت أنثى كلب وعضته في ساقه، فذهب إلى صيدلي أعطاه مضادات للتسمم، قبل أن يتوجه بنصائح إلى مركز داء الكَلب في المستشفى الجمهوري، لكن تفاجأنا أن جرعات العلاج انتهت في المركز، وتمت إحالتنا إلى مستشفى الكويت، ولم نجد المصل، قبل أن نحصل عليه في أحد الصيدليات، بعد التواصل مع مسؤول بوزارة الصحة أخبرها بالتوجه إليه"، يقول سامي العامري، الذي أصيب والده في صنعاء منذ شهور.

وعند بوابة العيادة المخصصة لعلاج الحالات المرضية في مركز مكافحة داء الكَلب بصنعاء، يجلس عمار صالح يحيى، وهو شاب عشريني من محافظة عمران، للحصول على جرعة لقاح الداء، وأفاد لـDW عربية، أنه لم يصب بسبب عضة كلب، وإنما بسبب إصابة صديق له، قام بإسعافه، والأخير انتقلت إليه العدوى من شقيقه، الذي توفي يوم الجمعة الماضي، متأثراً بعضة كلبٍ مسعور.

يقول عمار، إن خمس حالات مصابة بـ "عضات"، وصلت إلى قسم الطوارئ في صنعاء، يوم الخميس الماضي، من ذات البلدة في محافظة عمران، ويضيف: "قبل أسبوع وصل سعر اللقاح في السوق إلى 10 آلاف ريال وهو غير موجود".
تشمل عملية علاج المرضى في مركز مكافحة داء الكَلب بصنعاء، تقديم المصل الخاص بالحماية والوقاية من الداء لمن تعرضوا لعضات الكلاب، ويقدم اللقاح لمن تأكد إصابتهم بالداء وذلك للقضاء على الفيروس، ويفيد المسؤول في المركز علي هزاع في حديثه لـDW عربية، أن منظمة الصحة العالمية منحت المركز، منذ أيام شحنة إسعافيه من اللقاح إثر زيادة ملحوظة في عدد الإصابات، ويقول "قبل أسبوعين لم يكن لدينا جرعة واحدة وهي غير متوفرة في السوق".

"DW عربية"​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى