تراجع لانتشار الثكنات العسكرية يبشر باستقرار أمني في عدن

"الأيام" عن "ميدل إيست":

يختلف الكثيرون حول سبب كون عدن المدينة الساحلية، التي تخضع الآن لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، أكثر هدوءًا هذه الأيام. لكن السكان المحليين يقولون إنهم سعداء بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
خلال السنوات القليلة الماضية، شهد سكان مدينة عدن الساحلية جميع أنواع العنف - التفجيرات والاشتباكات واغتيالات القادة العسكريين والشخصيات البارزة.

ولكن بمجرد أن سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على المدينة في أغسطس، يقول السكان إنهم صاروا يمارسون حياتهم اليومية وأنهم بدؤوا في التقاط أنفاسهم ويعيشون حياتهم بشكل أفضل.
اختفت نقاط التفتيش العسكرية التي يديرها الحزام الأمني، الجناح العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك القوات الموالية لحكومة هادي والتي اشتبك معها الحزام الأمني، وعادت اليوم الحياة إلى طبيعتها في عدن.

عدن الآن أفضل
قال علي إبراهيم، أحد سكان عدن والذي أصله من تعز، لـ "Middle East Eye": "نحن لا نهتم بمن يسيطر على عدن، لكن يمكننا التحرك الآن في الشوارع بأمان بعد سيطرة المجلس الانتقالي."

اليوم ليس هناك فوضى
بعد تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة محافظ عدن السابق اللواء عيدروس الزبيدي، في عام 2017، بدأت التوترات تتصاعد بين القوات الموالية لحكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي.
في بداية شهر أغسطس، هاجمت قوات الأمن الخاصة القوات الموالية لهادي في عدن. استمر القتال حتى نهاية شهر أغسطس عندما سيطر الحزام الأمني على المدينة وبعض المحافظات المحيطة بها، بما في ذلك لحج والضالع وأجزاء كبيرة من أبين.

في الوقت الحاضر، الاشتباكات في الجنوب محدودة للغاية.
تستضيف المملكة العربية السعودية، التي تقود التحالف الذي تدخل في الحرب في عام 2015، محادثات غير مباشرة لمدة شهر بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي في محاولة لإنهاء أزمة مواجهات أغسطس التي فتحت جبهة جديدة في حرب تعتبر بالفعل معقدة.

لم تسفر المحادثات بعد عن نتائج ملموسة ولا يوجد يقين أن سلامًا مستدامًا سيأتي، على الرغم من أن سفير اليمن في فرنسا في وقت سابق من هذا الأسبوع قال إن الاتفاق صار قريبا.
لكن السكان من كلا الجانبين يقولون أنهم يشعرون بالأمان على أي حال.

أحمد حسن، مدرس ومؤيد للمجلس الانتقالي الجنوبي، قال إن القوات الموالية لحكومة هادي لم تكن قادرة على إدارة المدينة بنجاح، ويعتقد أن الوضع سيكون أفضل في السنوات القادمة مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
"القوات الحكومية لم تتمكن من جعل المدينة آمنة، وكنا نسمع عن تفجيرات واشتباكات واغتيالات لزعماء في كل مكان"، هكذا قال حسن لـ "Middle East Eye".

وأضاف: "في بعض الأحيان كانت قوات حكومة هادي تتسبب في فوضى وتتهم الحزام الأمني، مما أجبر الحزام الأمني على التصعيد ضد حكومة هادي للحفاظ على سلامة عدن".
قال أحمد حسن المعلم إنه يأمل أن لا تحاول القوات الموالية لهادي مهاجمة عدن مرة أخرى. "الناس بحاجة إلى التمتع بالسلام"، كما يقول.

وأضاف: "اليوم يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على المدينة ولا يجرؤ أحد على العمل كجاسوس للحوثيين.. كان هناك قبل وجوده العديد من الجواسيس، والآن فروا من المدينة بمجرد هزيمة قوات حكومة هادي وانتصار المجلس الانتقالي الجنوبي".
وأكد: "تبذل قوات الأمن قصارى جهدها للحفاظ على سلامة عدن، وإذا كانوا يعتقدون أن شخصًا ما يهدد عدن، فسيتخذون الإجراءات المناسبة ضده".

جانب واحد هو أفضل
يعتقد الكثير من الناس في عدن أن جعل المدينة تحت سيطرة جانب واحد - سواء كان الجانب الذي يدعمونه أم لا - قد أحدث كل الفرق، ويأملون في أن يظل ذلك على هذا النحو بعد ظهور إيجابيات سيطرة المجلس الانتقالي على عدن.
الوضع الاقتصادي في الجنوب صار أفضل من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

لكن المجلس الانتقالي الجنوبي، كما قال، يقوم بعمل جيد إلى حد ما في الحكم، حتى لو كان لا يزال لديهم بعض الأمور للتعامل معها.
وقال الحميدي: "من الواضح أن المجلس الانتقالي الجنوبي يريد أن يخبر العالم بأنه يحترم جميع الناس في الجنوب وهذا سلوك جيد من قيادته".

وأضاف: "لا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يبني قدرات قيادته وهي بحاجة إلى وقت لتتمكن من إدارة المدن الخاضعة لسيطرتها بالشكل المطلوب، ولكن من الجيد عمومًا أن تكون عدن تحت سيطرة جانب واحد لديه قاعدة جماهيرية مثل المجلس".
وقال إن أكبر مخاوفه هي أن تعود مدينة عدن إلى ما كانت عليه من قبل، ولهذا السبب، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي سيحتاج إلى إعادة المستثمرين وإلى وقف الأزمة الاقتصادية وتجديد سوق العمل.

المجلس الانتقالي الجنوبي يريد أن يخبر العالم بأنه يحترم جميع الناس في الجنوب وهذا سلوك جيد من قيادته - مواطن غير منتمي سياسيا.
وتابع: "الحرب هي أم المحن، وعندما اندلعت الحرب في عدن، فر الكثير من المستثمرين من عدن، وبعضهم كان من الشماليين، نأمل أن يستمر الوضع الحالي الجيد والآمن وأن يعود المستثمرون للعمل هنا في عدن وتعود منتعشة اقتصاديا وتجاريا مثل السابق".

كل هذا يدل أن المجلس الانتقالي استطاع أن يفرض نفسه كلاعب مهم على الساحة الجنوبية بالقاعدة الشعبية التي يمتلكها وإدارته الأمنية التي فرضها وجعلت كل الفئات المجتمعية والسياسية حتى التي تبادله الخصومة والعداء تشهد له بنجاحه في الثبات على الأرض وإعطاء التفاؤل للمواطنين أن القادم أفضل.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى