تعز.. الإخوان يعملون على تدوير "النفايات" لتأمين الحوثي

«الأيام» عن "الرصيف"

منذ انقلاب الحوثيين على الدولة في 21 سبتمبر 2014 وبدء العملية العسكرية لاستعادة الشرعية في اليمن نهاية مارس 2015 والشرعية اليمنية تعاني من حالة ضعف وهوان وعجز عن تقديم نموذج الدولة حتى في المناطق المحررة، حيث أن ضعف الشرعية قد جعلها عرضة لأكثر من انقلاب وبأشكال مختلفة بما فيها الانقلابات التي تقودها قوى سياسية من داخل الشرعية ذاتها.

على أن أخطر الانقلابات التي تعاني منها الشرعية هي ذلك الانقلاب الناعم المتمثل بالقرارات غير المعلنة، والتي تؤكد أن القرار السياسي والعسكري في اليمن بات مسلوباً من قِبل جماعة الإخوان المسلمين والتي تعمل على الاستحواذ على الدولة بكامل مواقعها القيادية وتسخير إمكانيات الدولة لصالح الجماعة والتنظيم الدولي.

حزمة كبيرة من القرارات الرئاسية غير المعلنة هي وسيلة الإخوان المسلمين للاستحواذ على السلك المدني والعسكري للدولة، وتقليص صلاحيات هادي الذي يوقع الكثير من القرارات دون وعي ومعرفة بمضمونها طالما وصلت عبر علي محسن الأحمر أو عبدالله العليمي، وهي القرارات التي تصب بمجملها لصالح جماعة الإخوان المسلمين وإعادة تدوير النفايات الفاسدة المنتمية للجماعة.

آخر هذه القرارات غير المعلنة تمثلت بإعادة تعيين اللواء الركن خالد فاضل قائداً لمحور تعز بعد أقل من مرور عام على إقالته من ذات المنصب وهو القائد المتهم باختلاس مليارات الريالات تحت مبرر تحرير تعز، وكذا المتهم باختلاس المليارات من رواتب الجنود تحت عناوين مختلفة أبرزها معالجة الجرحى، بالإضافة إلى أن فترة قيادته لمحور تعز قد منحت الحوثيين أمناً وسلاماً في جبهات تعز المختلفة باستثناء جبهة الصلو التي تحررت على يد اللواء 35 مدرع.

عدم الإعلان عن قرار إعادة تعيين فاضل يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشرعية باتت مطية يركبها المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين متى شاء، ويسخرها لخدمة المشروع الإيراني القطري التركي؛ ليبقى العداء الذي تعلنه دول التحالف وخاصة السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضد جماعة الإخوان المسلمين مثاراً شك من خلال التعامل مع الجماعة في اليمن وتسليمها القرار السياسي والعسكري في الشرعية التي يسعى التحالف لاستعادتها منذ حوالي خمس سنوات، وهو ما يجعل الشارع يتساءل عن مدى صدق هذا العداء في ظل واقع على الأرض يقول عكس ذلك.

كما أن إعادة تعيين فاضل كقائد لمحور تعز عبر قرار غير معلن، بالإضافة إلى تأكيده على السيطرة التامة للإخوان المسلمين على قرارات الشرعية اليمنية، فإنه يؤكد أيضاً حالة العبث في المؤسسة العسكرية اليمنية التي تمارسه الجماعة، والتي اتخذت من مأرب - حيث تمتلك كامل النفوذ - مقراً لوزارة الدفاع وهيئة الأركان، ومنها تمارس حالة العبث التي حولت الجيش - الذي كان يفترض أن يكون وطنياً - إلى جيش حزبي بامتياز يقوده مدرسون مؤهلهم الوحيد هو التزامهم بمبدأ الولاء والبراء.

اختيار الرجل الضعيف والذي حول الجبهات في تعز إلى برد وسلام على الانقلابيين لقيادة محور تعز مجدداً لم يكن مستغرباً خاصة مع الحقائق المفزعة عن الاتفاقات حول اليمن بين إيران والإخوان المسلمين منذ العام 2014، وهو العام الذي انقلب فيه الحوثيون على الدولة.

فقد كشفت مجلة "انترسبت" الأمريكية عن لقاء جمع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين بممثل عن الحرس الثوري الإيراني، عقد في تركيا خلال عام 2014، حيث اعتمدت في ما نقلته على وثائق مسربة من تقارير سرية للمخابرات الإيرانية.

الوثائق أشارت إلى أن اللقاء جرى بين ممثل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والذي يدعى أبو حسين وقيادات الإخوان إبراهيم منير ومحمود الأبياري ويوسف ندا، بعدما رفضت تركيا منح سليماني تأشيرة لدخول أراضيها، وأن اللقاء بحث عقد تحالف مشترك بين إيران كممثلة للشيعة وتنظيم الإخوان المسلمين صاحب النفوذ لدى المسلمين السنة.

وضمن مجريات اللقاء - بحسب الوثائق التي كشفت عنها المجلة - فقد تم التأكيد على نقطة مشتركة بين الجانبين هي "كراهية السعودية" رغم وجود الاختلافات بين إيران كرمز ممثل للشيعة والإخوان المسلمين كممثل للعالم السني، وبناء عليه عرض ممثلو الإخوان المسلمين أنه يمكن للجانبين توحيد صفوفهما وأفضل مكان للقيام بذلك هو في اليمن حيث تمتلك إيران نفوذاً من خلال التواصل مع الحوثيين وفيما نفوذ الإخوان من خلال تغلغلها في القبائل السنية باليمن".

وبحسب ما أوردته المجلة فقد تم الاتفاق بين الجانبين على أن تبذل الجهود لتخفيف الصراع بين الحوثيين والقبائل السنية ليستخدموا قوتهم ضد السعودية.

محتويات هذه الوثائق المسربة تؤكده مجريات المعارك المسلحة على الأرض؛ حيث نجح الإخوان المسلمون في إيقاف الجبهات التي يسيطرون عليها من التقدم لاستكمال معركة التحرير في تعز ومأرب ونهم وحجة، بينما نجحت الجبهات الأخرى التي لا يسيطر عليها الإخوان على تحرير مناطق شاسعة في المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، وهو ما يطرح تساؤلاً: أين هو الرئيس هادي من كل هذا العبث؟.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى