بدعم «إخوان الشرعية».. مساعٍ تركية للسيطرة على محافظات يمنية

نورا بنداري

بعد تدخل أنقرة في كل من سوريا وليبيا وفرض سيطرتها على هذين البلدين، جاء الدور على اليمن، وذلك لتحقيق حلم الرئيس التركي، رجب طيب أردوجان، لاستعادة الإمبراطورية العثمانية المزعومة؛ ولأن أنقرة من أكبر الداعمين لجماعة الإخوان في مختلف البلدان العربية وتوظفهم لخدمة أهدافها، وسيطرتها على حزب الإصلاح اليمني الإخواني وبعض قياداته المسيطرة على مفاصل الحكومة اليمنية، مكنتها من التوسع وفرض الهيمنة التركية على البلاد.

وأعلنت بعض وسائل إعلام يمنية في 15 مارس 2020؛ قيام بعض قيادات حزب الإصلاح (إخوان اليمن) بتوفير جميع التسهيلات لدخول عشرات الضباط من الاستخبارات التركية إلى محافظتي مأرب وشبوة من خلال «هيئة الإغاثة الإنسانية» التركية، ووصل بعضهم إلى المحافظات اليمنية عن طريق منفذ «شحن» الحدودي في محافظة المهرة بعد حصولهم على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني، أحمد الميسري.

دور أنقرة
وتصاعد دور أنقرة في اليمن خلال الآونة الأخيرة، لسببين، أولهما، العلاقة القوية بين تركيا وإيران، إذ أن نظام الملالي سعي لنشر مليشياته في اليمن من أجل تحقيق مخططه الشيعي، وذلك من خلال جماعة الحوثي الانقلابية، الأمر الذي دفع أنقرة لاستغلال ذلك، وعملت على استضافة ممثلين من نظام الملالي وجماعة الإخوان في 2015، واتفقوا على توحيد الجهود لاستهداف قوات التحالف العربي في اليمن، كما لعبت أنقرة دورًا في عقد بعض الاتفاقيات بين الحوثيين والإخوان، والتي بموجبها فرض الحوثي سيطرته بصور كبيرة على اليمن.

والسبب الثاني، هو رغبة إخوان اليمن في الحصول على دعم من أنقرة، وذلك مقابل تسهيل دخول تركيا إلى اليمن، وظهر ذلك واضحًا عندما طالب بعض قيادات الإخوان في الحكومة الشرعية من الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح، إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي، وألمحوا في تصريحاتهم حول تمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية في اليمن، مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.

وتفاعل الناشطون اليمنيون على موقع التواصل الاجتماعي «توتير» حول ما تم نشره من مساعي أنقرة للتدخل في اليمن ورأوا أن الرئيس التركي يسعى للسيطرة على السواحل اليمنية استكمالًا لمشروعها التوسعي في المنطقة، خاصة بعدما حاول خلال الفترة الماضية فرض نفوذه على محافظتي تعز وشبوة اليمنيتين للاقتراب من باب المندب، ولفتوا أيضًا إلى أن إخوان اليمن هم من يقومون بتسهيل دور أنقرة في اليمن.

تحالف تركي- إيراني
وأوضح هشام النجار، الباحث المتخصص في حركات الإسلام السياسي؛ أن توزيع النفوذ في مدن إستراتيجية باليمن ضمن مساعي الطرفين الإيراني والتركي برعاية قطرية، وهذا مبني على طبيعة التحركات والتحالفات على الأرض، والتي قد تؤدي في الفترة المقبلة إلى تحول في موقف التحالف العربي نتيجة الفشل المستمر الناتج عن اختراق جماعة الإخوان للشرعية اليمنية وارتهانها لإرادات قوى متحكمة في التنظيم الدولي وينفذون أجندة تركية قطرية.

وأعرب النجار أن ذلك بات واضحًا بعدما تم تسليم مناطق الشمال للحوثيين والسعي للسيطرة على المحافظات الجنوبية، وهذا كله لا يتم إلا من خلال مخطط مدروس مبني على اتفاق بين الطرفين، ويرجح أنه تم التوصل إليه في اجتماعات سرية جرت في إسطنبول وحضرها ممثلون عن الحرس الثوري الإيراني والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

"المرجع"

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى