كهرباء عدن.. إعدام جماعي للناس وفساد سينهي المؤسسة

عدن «الأيام» خاص

اشتعلت مظاهرات، ليلية مساء أمس، في عدن على وقع انقطاع التيار الكهربائي بصورة كبيرة، حيث تعيش المدينة أسوأ انقطاعات لخدمة الكهرباء والمياه للأسبوع الثاني، في حين لم يُكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تعطل الإمدادات التي بدأت تعاني منها المدينة منذ تاريخ 18 من الشهر الجاري، وأثرت سلباً -في الوقت نفسه- على ضخ المياه.

وأحرق المتظاهرون الإطارات في مختلف مديريات المدينة بدءاً من خط التسعين في المنصورة إلى خور مكسر والتواهي والمعلا، وأعلن ناشطون عن التصعيد المتوالي للمظاهرات حتى توفير خدمات الكهرباء بشكل مستقر في المدينة.

محتجون يقطعون طريق العقبة بعدن
محتجون يقطعون طريق العقبة بعدن

وقال مهندسون في مؤسسة الكهرباء بعدن لـ«الأيام»، يوم أمس الأول، إن "الشبكة تعرضت لضربة تيار راجع أخرج المنظومة بكاملها عن العمل وانطفأت بسببها جميع المولدات بمحطات التوليد في تمام الساعة 5.12 دقيقة عصراً، وأن محطات التوليد تنقصها مولدات التشغيل الطارئ التي تقوم بتشغيل المولدات الكبيرة من الصفر (ستارتر) وكان الانقطاع طوال 7 ساعات، بينما يحاول المهندسون إعادة تشغيل محطة واحدة لتقوم بدورها بتشغيل باقي المحطات".

محتجون يحرقون إطارات لانقطاع الكهرباء بعدن
محتجون يحرقون إطارات لانقطاع الكهرباء بعدن

وأضاف أربعة مهندسين تحدثت معهم «الأيام» أن "الفساد الإداري في مؤسسة كهرباء عدن لا مثيل له، حيث يتم صرف حوافز ومكافئات بدون وجه حق، فقط لإسكات رؤساء النقابات والعمال، بينما وضع المؤسسة يسير بانتظام نحو الهاوية".

وقالوا: "للأسف حتى المحطة الجديدة التي شارفت شركة "بترومسيلة" على الانتهاء من إنشائها لن تعمل هذا العام بسبب عدم وجود شبكة تصريف للطاقة المولدة". وكان الرئيس عبدربه منصور هادي، قد أمر بإنشاء هذه المحطة بالأمر المباشر لإسعاف عدن بطاقة توليدية جديدة وتخطى الأمر الرئاسي كل الإجراءات المعمول بها بغرض التسريع بإنشاء المحطة.

وأضاف المهندسون: "للأسف لا يمكن توزيع الطاقة التي سيتم توليدها، والسبب هو أن كبار إدارة مؤسسة الكهرباء ليسوا من المهندسين ولا يحملون شهادات متخصصة في الكهرباء، لذلك لا يفقهون ما يفعلون ولا يعرفون الفرق بين التوليد والتوزيع، ومن يحملون الشهادات ويعرفون كل ما يلزم عن الكهرباء لا يملكون الصلاحية لعمل أي شيء".

محتجون يحرقون إطارات لانقطاع الكهرباء بعدن
محتجون يحرقون إطارات لانقطاع الكهرباء بعدن

وأكد محاسبون يتبعون مؤسسة الكهرباء لـ«الأيام»، مساء أمس، ما يتم تداوله عن الحوافز والمكافئات، ولكنهم أيضا أشاروا إلى أن "دخل المؤسسة كبير ويمكن حل الكثير من المشاكل إذا ما كانت هناك قيادة حكيمة وترشيد في الإنفاق، فالدخل كبير بالفعل ويمكنه إحداث فرق كبير".

وقال مراقبون إن المفارقة بأن الكثير من المهندسين وموظفي مؤسسة كهرباء عدن، أشادوا بأداء الوزير م.محمد العناني الذي يحاول باستماتة توفير مبلغ يكفي لإنشاء شبكة توزيع جديدة، بينما قيادة المؤسسة تحارب المشروع من الداخل.

وفي وقت متآخر من مساء أمس، أكد نائب مدير محطة الحسوة، م. نوفل مجمل، عودة عمل محطة الحسوة وبدء دخولها إلى المنظومة الكهربائية بعد خروجها، بعد كارثة السيول يوم الثلاثاء الماضي.

محطة الحسوة الكهروحرارية عدن
محطة الحسوة الكهروحرارية عدن

وأضاف مجمل أن "المحطة عادت إلى الخدمة بقدرة 55 ميجا، حيث سيرتفع في القريب العاجل عدد ساعات تشغيل التيار الكهربائي إلى ثلاث ساعات، مقابل أربع ساعات سينقطع فيها التيار الكهربائي في مديريات العاصمة".

وأشار مجمل إلى أن محطة السعدي ستدخل، خلال ساعات، للمنظومة الكهربائية ليزداد عدد ساعات تشغيل التيار إلى أربع ساعات، مقابل ثلاث ساعات إطفاء.

ونوه نائب مدير محطة الحسوة بأنه نتيجةً للسيول التي شهدتها عدن، أتلفت الكثير من خطوط النقل الرئيسية، حيث أدى ذلك إلى خروج المحطة والمنظومة عن الخدمة عند محاولة إعادة التيار في كل مرة يعملون فيها على إصلاح الأعطال، بالإضافة إلى أعطال أخرى واجهت فرق الصيانة، وكل ذلك أدى إلى انقطاع الخدمة بشكل كامل منذ حدوث تلك الكارثة.

محطة الحسوة عدن
محطة الحسوة عدن

ودخلت عدن، التي أعلنتها الحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة لليمن، أمس الجمعة أول أيام شهر رمضان الكريم، أجواء موحشة نتيجة الظلام الدامس الذي يحيط بجميع أرجاء مناطقها وهو وضع سيء لأول مرة تعيشه المدينة الذي ضربتها مؤخراً سيول الأمطار الغزيرة التي غمرت عشرات المنازل وقتلت 14 شخصاً على الأقل.

قال سكان، أمس، عبر اتصالات لـ«الأيام»: "إن التيار الكهربائي لم يعد إلى منازلهم منذ عدة أيام وزادت الأمطار الطين بلة"، وقال آخرون: "إن منظومة الكهرباء في عدن تعطلت بفعل فاعل وأن المسؤولين يتحملون وِزرَ خروج منظومة الكهرباء عن منازلهم نهائياً".

وفي مناطق وأحياء مختلفة في عدن يظل انعدام الكهرباء سائداً، الأمر الذي عطل منظومة الحياة خاصة مع اليوم الأول من شهر رمضان.

وذكر سكان أن الكهرباء اشتغلت، أمس، لمدة ساعة واحدة فقط بعد انقطاع استمر عنهم 4 أيام، لكن لم يفهموا من يقف سبباً وراء تراكم وتضاعف معاناة الناس مع الكهرباء إلى هذه الدرجة.

وتساءل مواطنون: عمن يسعى إلى إعدام الحياة في عدن هل هي الحكومة، أو المسؤولون الفاسدون في مؤسسة الكهرباء، أو قيادة السلطة المحلية، أو قيادة المجلس الانتقالي؟ هل هم الجن؟ هل هو عقاب سياسي؟ في الحقيقة لم يعد مفهوماً من يريد ذبحنا وإعدامنا!

وانتقد المواطنون تصريحات مسؤولي قيادة مؤسسة كهرباء عدن وتفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وقالوا: "إن قيادة المؤسسة لا تستشعر معاناة الناس ولا يستشعرون حجم المسؤولية، هم قيادات عاجزة وفاشلة ولا يريدون تحمل المسؤولية. من لا يريد تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه عليه التخلي عنها وتركها لمن هو أجدر ومستحق".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى