السيول تخلف أضراراً كبيرة في الضالع والمواطنون يناشدون

تقرير/ محمد صالح حسن

تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الضالع خلال الأيام الماضية بأضرار كبيرة في الأراضي الزراعية والطرق في العديد من مناطق ومديريات المحافظة.
وتعد منقطة ذي حران بمديرية الضالع عاصمة المحافظة من أكثر المناطق تضرراً نتيجة السيول الجارفة.

وبحسب الأهالي، فقد تعرضت الأرضي الزراعية والطرقات وسدود هذه المنطقة لخراب كبير، أضحى جراءها السكان المحليون عاجزين عن إعادة تأهيلها مرة أخرى، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من قِبل الجهات ذات العلاقة والمنظمات المعنية، لاسيما وأنها تشكل مصدر دخل رئيسي للكثير من المواطنين.
«الأيام» زارت مناطق متفرقة من المحافظة، واستطلعت مدى الأضرار التي لحقت بسكانها.


وبهذا الخصوص يقول عبدالله هادي، شيخ منطقة ذي حران: "الأمطار نعمة من الله سبحانه وتعالى ولكنها تحولت هذه المرة إلى كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فالسيول الجارفة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية لم تعهدها من قبل، إذ تسببت في مجاريها الرئيسية بخراب بكل ما هو أمامها من أراض زراعية وطرقات وحواجز مائية ينتفع بها المواطنين"، مضيفا "منذ نهاية شهر رمضان الفضيل ونحن نعيش في هذه المنطقة والقرى المجاورة حالة منخفض جوي وتغيرات مناخية، بل إن الاختلاف الحاصل في الطقس لم نعهده من قبل هنا".

عبدالله هادي، عاقل منطقة ذي حران
عبدالله هادي، عاقل منطقة ذي حران

وأوضح هادي في حديثه لـ«الأيام» أن أضرار السيول الجارفة واضحة للعيان في أودية ذي حران ووادي الكحيل، أبرز الأدوية خصوبة في المحافظة.
وأضاف: "من أبرز الأشجار الزراعية التي تعرضت للجرف هي: البن، والرمان، والمنجا، والقات، وهناك جرف للأراضي الزراعية والمدرجات وكذا سد المنطقة الواقع في الوادي والذي يستفيد من مياهه السكان أثناء شحة الأمطار وفي فصل الشتاء".

قطع الطرقات
وبسحب أحاديث المواطنين لـ«الأيام»، فإن السيول القادمة من أعالي الجبال المطلة على منطقة ذي حران على جهة الشمال الغربي تتدفق من ثلاثة جبال هي: جبل خزاعل (البيرين)، وجبل سقم، وجبل شعب، وجميعها تصب بمجرى واحد وأثناء تدفقها إلى الوادي تحمل معها كمية كبيرة من الطمي والصخور والأشجار ومخلفات وأتربة قبل أن تصل إلى مجرى السيل ومنافذ توزيعه، مما تسبب بسده وبالتالي ارتفاع المياه محدثة طمراً وأضراراً بالأراضي الزراعية المجاورة للمجرى وكذا قطع طريق السيارات الوحيد في المنطقة.

إنهيار أحد الجدران، وادي الشعب
إنهيار أحد الجدران، وادي الشعب

وأكد الشيخ عبدالله هادي بأن الأهالي باتوا غير قادرين على إسعاف مرضاهم إلى المشفى العام أو أي من العيادات المنتشرة في عاصمة المحافظة، نتيجة ما لحق بالطريق الوحيد من أضرار وتشققها بسبب الأحجار الكبيرة التي جرفتها السيول إليها وانهيار أجزاء منها.
وواصل حديثه قائلاً: "من أبرز أضرار السيول أيضاً تمثلت في طمس معالم الأراضي وتدمير المصدات المضادة للسيول، الأمر الذي قد يسبب مشكلات مع الأيام، خصوصاً إذا لم توجد معالجات سريعة من قِبل الجهات ذات العلاقة أو الجهات الداعمة، كما أن مسجد القرية بات مهددا بالجرف من جهة الوادي في حال استمر تدفق السيول القادمة من وادي شعب".
إنهيار أحد حواجز الجرب الزراعية - وادي الشعب
إنهيار أحد حواجز الجرب الزراعية - وادي الشعب

وأوضح شيخ المنطقة أن المنطقة تعرضت لأضرار جراء السيول التي شهدتها عام 2007م، تم حينها مخاطبة لجهات المعنية بتقديم المساعدات للمزارعين غير أنها لم تقم بواجبها بشكل المطلوب وإن قدمت لا تفي بالغرض.

وبحسب الشيخ هادي، فهم من يقومون بحماية أراضيهم وفق إمكاناتهم المتواضعة والتي لا تجدي نفعاً في حال سقوط الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة، كالتي شهدتها المنطقة مؤخراً.
انهيارات الحاجز الترابي - وادي الشعب
انهيارات الحاجز الترابي - وادي الشعب

وتوجه في ختام حديثه لـ«الأيام» بمناشدة إلى السلطة المحلية وقيادة المجلس الانتقالي والجهات ذات الاختصاص والداعمة بسرعة دعم الأهالي لإعادة تأهيل وبناء ما خربته السيول في أوديتهم وأراضيهم الزراعية وكذا بناء المصدات المخربة وتنظيف الطرقات والمساعدة في توسيع مجرى السيل ومنافذه تخفيفاً لأضراره في المستقبل، كما تمنى هادي من سلطات المحلية في المديرية والمحافظة بدعم أبناء المنطقة بجرافات ليتمكنوا من فتح الطريق المخربة وإسعاف مرضاهم.
زحف الصخور والحجارة إلى الجرب الزراعية
زحف الصخور والحجارة إلى الجرب الزراعية

أضرار في مناطق متفرقة
وشهدت مناطق أخرى ومتفرقة من المحافظة خلال الأيام والأسابيع الماضية أمطارا متتابعة وغزيرة كقرية عدينة في مديرية الأزارق، مسببة بوفاة شخص بجرف أحد الأودية وإحدى المركبات.

شجرة المانجو وادي الكحيل ذي حران معرضة للجرف
شجرة المانجو وادي الكحيل ذي حران معرضة للجرف

وتسببت السيول الجارفة في منطقة العزلة بمديرية جحاف والمناطق المرتفعة من جبل جحاف وكذا مديرية الحصين بحدوث خراب كبير في الأودية والأراضي الزراعية.
زحف مياه السيل حاملة معها مخلفات جلبتها من أعالي الوادي
زحف مياه السيل حاملة معها مخلفات جلبتها من أعالي الوادي

قرية الشُعب إحدى قرى مديرية الضالع والأودية المجاورة هي الأخرى لم تسلم من أضرار الأمطار والسيول هذا العام، إذا نال أراضيها من الانهيارات وجرف المصدات المائية والتربة من الأراضي الزراعية الكثير.
ووجد السكان المحليون في هذه القرية أنفسهم محاصرين بين الهموم والمواجع، إذ إن الظروف المادية لا تسمح لهم بإصلاح ذلك الخراب.
سد بوادي الكحيل ذي حران بسبب ضغط المياه تعرض للإنهيار
سد بوادي الكحيل ذي حران بسبب ضغط المياه تعرض للإنهيار

سيول لم سيبق لها مثيل
ويقول المواطن محمود علي طالب من أبناء قرية الشعب: "لم نشهد سيولا بهذه القوة من قبل، لقد نزلت من أعالي الجبال بشكل جارف، وما زاد من غزارتها هو استمرار هطول الأمطار على مدى ثلاث أيام متتالية وبمعدل ساعتين باليوم تعقبه أوقات أخرى خلال الليل والنهار، الأمر الذي ساهم في خلخلة تماسك التربة ومن ثم جرفها من المدرجات الزراعية وكذا جرف المصدات والحواجز المائية والكثير من الأشجار ومزروعات المواطنين المختلفة.
محمود علي طالب أحد أبناء قرية الشعب
محمود علي طالب أحد أبناء قرية الشعب

وتابع حديثه لـ«الأيام» قائلاً: "أيضاً هناك صخور تساقطت من أعلى الوادي مسببة أضرارا على بعض الأودية والمنازل"، مناشداً في السياق الجهات المتخصصة والمنظمات الإنسانية والتنموية بالإسراع في تقديم الدعم والمساعدة في عمل الإصلاحات لِما خربته السيول وإعادة فتح الطرقات.​
صخور تساقطت من أعلى جبل الشعب ملحقة أضرار في أحد المنازل وكذلك وصلت إلى بعض الأراضي الزراعية
صخور تساقطت من أعلى جبل الشعب ملحقة أضرار في أحد المنازل وكذلك وصلت إلى بعض الأراضي الزراعية

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى