ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية

تقرير/ هشام عطيري

- وزارة الصناعة تحذر من مخاطر ارتفاع الأسعار ونقص المخزون الغذائي
- مجموعة هائل سعيد: نتحمل أعباء استثنائية نتيجة فارق سعر العملة الصعبة
- مكتب صناعة لحج: توقيت رفع الأسعار من قِبل مجموعة هائل غير موفق
ارتفعت مؤخراً أسعار المواد الغذائية الأساسية في المحافظات المحررة إلى مستويات قياسية، بسبب تهاوي العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، والمضاربة واتساع رقعه نشاط مكاتب الصرافة دون حسيب أو رقيب والتي وصلت خلال الفترة الماضية، إلى تأسيس عشرات المكاتب بالعديد من المحافظات الجنوبية في ظل غياب الإجراءات والمعالجات لهذه الأزمة، فيما تشهد مناطق سيطرة الحوثيين استقراراً نسبياً في سعر العملة الصعبة نتيجةً للإجراءات التي اتخذتها المليشيات في هذا الجانب، إضافة إلى عدم تعاملها مع الطبعات النقدية الجديدة المطبوعة من قِبل الحكومة الشرعية خلال السنوات القريبة الماضية، وهو ما زاد من عمليات التضخم والمضاربة بالعملة، كما شكلت عملية سحب الطبعات النقدية القديمة من المحافظات المحررة إلى صنعاء مشكلة أخرى فاقمت الوضع الاقتصادي الهش أصلاً في البلاد.

«الأيام» تحصلت على مذكرة مسربة من قِبل وزارة الصناعة والتجارة صادرة في شهر مايو الماضي، تبين فيها مدى مخاطر نقص المخزون الغذائي للدولة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والذي بدأ، بحسب الوثيقة نهاية شهر رمضان الماضي.

وأتت هذه المذكرة التي رفعها وزير الصناعة والتجارة إلى وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، عقب رسالة مجموعة هائل سعيد أنعم والاجتماع بالتجار الأعضاء في الغرفة التجارية بعدن المستفيدين من فتح الاعتمادات الأساسية من الوديعة السعودية والتي بيّن فيها التجار أسباب ارتفاع أسعار المواد الأساسية والتي كان من أبرزها -حسب شكواهم- تأخر الاعتمادات بالوفاء في الالتزامات تجاه المورد الدولي، وكذا المراسلات البنكية الطويلة، وتغير أسعار المصارفة بين مختلف مناطق الجمهورية اليمنية، والمبلغ المحتجز في البنوك الوسيطة مثال "بنك لبنان"، وطلب سداد النقدية المستحقة للبنك المركزي على التجار في فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعاً، واستخدام السلع في مناطق التماس للمضاربة النقدية نظراً لتوحد سعر البيع.

وطالبت مذكرة وزارة الصناعة والتجارة بالآتي:
- تشكيل لجنة عاجلة تكون وزارة الصناعة والتجارة طرفاً أصيلاً لمعالجة المسائل العالقة وسرعة معالجة الدفعات السابقة، لكون التأخير في ذلك سيؤثر على استقرار أسعار السلع، بحسب الوزارة. ومعالجة أسعار المصارفة والأوراق النقدية "الجديدة، القديمة" في كافة أنحاء الجمهورية اليمنية.
- طلب توريد "سداد" النقدية من قِبل الموردين إلى البنك المركزي خلال أسبوع، بحاجة إلى إعادة نظر إلى الظروف الاستثنائية.

كما طالبت بالإسراع في معالجة المشكلة بما يحول دون إضعاف قدرات ومسؤوليات رأس المال الوطني عن تلبية متطلبات تأمين الغذاء.
وطالبت المذكرة كذلك جميع قيادات وزارة الصناعة والتجارة ومدراء عموم بالديوان، والمكاتب ببذل كافة الجهود الممكنة والتعاون مع السلطات المحلية والقطاع الخاص لإيجاد الحلول العاجلة والمناسبة.

أعباء استثنائية
من جهتها، أوضحت مجموعة هائل سعيد أنعم، في مذكرة رفعتها لوزير الصناعة والتجارة، الأعباء الاستثنائية التي اعترضتها نتيجة فارق سعر العملة الصعبة بين الطبعة القديم والجديدة للعملة الوطنية، أبرزها اضطرارها لعدم الانخراط في مصارفة الدفعتين 36، 37، من اعتمادات الوديعة السعودية لأسباب تقول إنها تعود للألية المتبعة في طلب توريد النقدية.

وأضافت المذكرة: "المجموعة تكبدت كلفة باهظة في سبيل الوفاء بتعهدها الذاتي تجاه الوطن في بقائها صمام أمان الأمن الغذائي للمواطن وما تطلب منا تحمل عبء الأسعار المتعالية للحصول على عملة الاستيراد في الأسواق المحلية مضاف عليها في المناطق الواقعة تحت سلطات وزارتكم الموقرة عبء فارق المصارفة والتي تجاوز 12 % بين إصدارات الفئات الورقية المتداولة في كل منطقة وفق السلطات الحاكمة فيها"، مضيفة: "كان الأمل يحذونا وصبرنا على تجرع تلك الأعباء لعل السلطات المعنية تنجح في معالجة الفارق الكبير غير الطبيعي في اختلاف أسعار العملة الصعبة بين عدن وصنعاء".

وقالت المجموعة في مذكرتها التي رفعتها بتاريخ 4 مايو الماضي، إلى وزارة الصناعة إن "استمرار هذا الوضع أصبح يشكل خطراً محدقاً سيؤدي إلى تآكل رأسمال المخزون الإستراتيجي الذي نعول عليه جميعاً في مجابهة التحديات اللوجستية الإضافية التي خلفتها جائحة كوفيد 19".
وأوضحت المجموعة بأنها وأمام التحديات آنفة الذكر، وجدت نفسها عاجزة عن الاستمرار في تحمل تلك الأعباء ولم يعد لديها خيار سوى المضي قدماً في إجراءات التصحيح السعري بعد شهر رمضان المبارك وفق القيمة الحقيقية المعادلة بالعملة الصعبة وفق أسعار العملة في كل منطقة على حدة بحسب المذكرة.

وعبّرت مجموعة هائل سعيد أنعم عن أملها في البحث عن حلول مع كافة الجهات ذات العلاقة، وبما يمكنهم من الاستمرار في توفير تلك المنتجات بقائمة سعرية موحدة، إما بتحمل الجهات المسؤولة عن احتواء الفارق في القيمة السوقية للطبعة الجديدة أو قيامها على أقل تقدير بتوفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام والسلع الغذائية بأسعار توازي الطبعة القديمة.

توقيت غير موفق
هذه المذكرة المرفوعة من قِبل مجموعة هائل سعيد لوزير الصناعة والتجارة، لاقت ردود أفعال من قِبل مسؤولين محليين، إذ اعتبر مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في محافظة لحج، سفيان ثابت، أن توقيت مذكرة المجموعة كان غير موفق، ولم يراعَ فيها الوضع السياسي غير المستقر حالياً، بالإضافة إلى الوضع الكارثي جراء انتشار جائحة كورونا وتفشي الأوبئة والحميات، وهو ما يعني مزيداً من الأعباء على المواطنين وعدم استشعار المسؤولية تجاههم.

وأوضح سفيان في تعليقه على المذكرة، أن قيام المجموعة بمطالبة العملاء بسداد قيمة المبيعات وتحويلها إلى صنعاء "كمطلب أولي لهم قبل مطالبتهم بربط السعر بأسعار صرف العملة"، يعتبر خدمة مجانية للمليشيات الانقلابية الحوثية، لكون هذا الإجراء سيؤدي إلى سحب العملة من أسواق العاصمة عدن إلى صنعاء بمبرر انخفاض أسعار الصرف في صنعاء عنها في عدن، بحسب سفيان، مضيفاً: "وكان بمقدورهم أن يصرفوا في صنعاء من مبيعات المحافظات الشمالية وتوريد المواد للكل كما هو حاصل، كما أن المبالغ المستلمة من الوديعة هي لا تخص المحافظات الجنوبية فقط، بل تشمل جميع المحافظات وجميع التجار، وهنا نحب أن نشير إلى أن مجموعة هائل سعيد تحصل على نصيب الأسد من مبالغ الوديعة بحدود 50 %".

وتابع قائلاً: "مجموعة هائل سعيد أوضحت من خلال مذكرتها، أنهم اضطروا إلى عدم قبول الانخراط في مصارفة الدفعتين 36، 37 من الوديعة السعودية لأسباب أرجعوها إلى إجراءات السداد ومطالبة البنك المركزي بدفع ما يقابل المبلغ من الوديعة بالريال اليمني خلال أسبوع، وأن ذلك لا قدرة لهم عليه وسبب لهم ضغوطات حالت دون استمرارهم بالدخول والانخراط في مصارفة الدفعتين المذكورة وغيرها من الأسباب التي ربطوها بتعامل البنوك الخارجية مع الموردين الدوليين، وهنا نسأل: لماذا الآن شعروا بأن فترة الأسبوع غير كافية وسببت لهم ضغوطاً، ولماذا لم يقولوا ذلك من قبل سنوات؟، ونحن نعلم أن الإجراءات هي الإجراءات ولم تتغير".

وأضاف في تصريحه لـ«الأيام» معلقاً على مذكرة المجموعة بالقول: "الكل يعلم أن البنك المركزي وضع شروطاً على أموال الوديعة وكيفية الاسترداد ومن هذه الشروط سرعة إيداع المبالغ التي تقابلها بالعملة المحلية في البنك المركزي والبنوك التجارية الأخرى العاملة في اليمن والمتعاملة مع البنك المركزي بعدن، والهدف من وضع شروط كهذه هو السيطرة على العرض النقدي من العملة المحلية والحيلولة دون تسرب هذه المبالغ من البنوك التجارية إلى محلات الصرافة واستخدامها في عملية المضاربة على العملة، مما يؤدي إلى انهيار سعر وقيمة العملة المحلية".

وتابع مدير عام مكتب الصناعة والتجارة في محافظة لحج، بالقول: "ينبغي على المجموعة أن تحسب التسهيلات التي حصلت عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والتي تمثلت -على سبيل المثال لا الحصر- في انخفاض أسعار الوقود (الديزل مثلاً) ووصوله إلى أدنى مستوياته وهذا بدون أدنى شك سيوفر الكثير من التكاليف ولاسيما التكاليف غير المباشرة المتمثلة في أجور الشحن وأجور النقل، وكذا انخفاض تكلفة الإنتاج نفسه عند استخدام التشغيل بالديزل، والتسهيلات المباشرة تتمثل في إعفاءات جمركية وضريبة على كافة مستورداته ووجود لسان في الميناء يسهل من عملية تفريغ البضاعة وإدخالها مباشرة إلى الصوامع وإلى المخازن دون التشييك عليها ودفع الجمارك والضرائب ودون تأخير أو دفع عمولة تحميل وتفريغ، ولهذا كان ينبغي على المجموعة أن تخصص جزءاً من مخصص محفظتها الاستثمارية في الخارج لتغطية أي عجز في أسعار تكلفة المواد الغذائية الأساسية من باب رد الجميل للحكومة وللمواطن أيضاً مقابل حصولها على جملة من التسهيلات".
كما علّق ثابت، حول مذكرة الوزارة، بالقول: "كان ينبغي على الوزارة أن تقوم بتحويل مذكرة المجموعة إلى الإدارات المتخصصة في الوزارة، للقيام بدراستها ودراسة المرتكزات التي قامت واستندت عليها وغربلة الأفكار والخروج برؤية مناسبة تصاغ بعدها المذكرة إلى الجهات المختصة بصورة واضحة للجميع، لا أن توجه مذكرة وكأن ما أوردته المجموعة في مذكرتها هو كلام قرآن لا يقبل التأويل أو لا يقبل الحلول أو لا يمكن رد التساؤل إليهم حول جملة من الاستفسارات"، مشيراً إلى أنه كان يتوجب على  الوزارة أن تخاطب المجموعة بالإفادة حول كمية المخزون الإستراتيجي الذي لديهم، وكم يغطي فترة؟ وبإمكان التوجيه باستخدام مخزون شهر مثلاً بالبيع وفق الأسعار السابقة وخلال الشهر، تقوم الوزارة بدراسة مستفيضة لكل ما ورد من قبل المجموعة والقيام بإيجاد حلول ومعالجات طالما وهناك فترة كافية.

وتابع تصريحه لـ«الأيام» قائلاً: "على الوزارة مخاطبة الجهات المختصة كالبنك المركزي لمعرفة مقدار ما تم تخصيصه للمجموعة من الوديعة السعودية (من قبل الدفعتين 36، 37 اللتين أشاروا إلى أنهم لم ينخرطوا بالمصارفة فيها)، والتأكد كذلك وبمذكرات رسمية للمجموعة نفسها وللجهات الجمركية والضريبية، لمعرفة ما تم استيراده من مواد غذائية أساسية وفق ما خصصت له المبالغ التي حصلت عليها المجموعة من الوديعة السعودية".

وأوضح ثابت أن "هناك قصوراً كبيراً في عمل الوزارة، وأن هناك قطاعات لم تفعل حتى الآن وهي مهمة جداً، لافتاً إلى أن هناك أسباباً سياسية وراء عرقلة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية في (الوزارة)، ومنها وأهمها قطاع التجارة الخارجية، فيما كان على الوزارة الطلب رسمياً من المجموعة بالإفادة حول سعر التكلفة للمواد الغذائية الأساسية شاملة سعر شرائها من المصدرين الدوليين، وتكلفة الشحن وجميع مدخلات عوامل الإنتاج داخليا و خارجياً وهامش الربح الذي اعتمدته المجموعة لنفسها".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى