أهالي أبين بين مطرقة الحرب وسندان تفاقهم الأزمات الخدمية

تقرير/ عبدالله الظبي

غلاء فاحش في الأسعار وانتشار للأوبئة والقمامة ومياه الصرف
تعيش محافظة أبين منذ سنوات طويلة في معاناة في شتى المجالات بسبب الحروب التي شهدتها ولازالت وما نتج عنها من تهدم للمنازل وتردٍ في الخدمات وتدهور في الأوضاع المعيشية، أزمات متعاقبة لم تلقَ أي حلول من قِبل الجهات ذات العلاقة في المديريات والمحافظة.
مؤخراً زادت الخدمات الطبية فيها تدهوراً بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا المستجد وحميات أخرى، وساهم تكدس القمامة في شوارع المدن والأماكن العامة والأحياء وكذا طفح مياه الصرف الصحي في توسع رقعة انتشار هذه الأوبئة القاتلة في أوساط الموطنين بشكل مخيف جداً.

كما تشهد المحافظة كغيرها من مدن ومناطق البلاد ارتفاعاً جنونياً في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي زاد مستوى الفقر لدى مختلف شرائح المجتمع، وخلق لديهم حالة من السخط تجاه التجار والجهات المسؤولة.
وطالب العديد من المواطنين في أحاديث متفرقة لـ "الأيام" قيادة السلطة المحلية في المحافظة بتنفيذ حملات نزول مكثفة على المحال التجار؛ للتأكد من أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية فيها، مع ضرورة إلزام ملاكها بتوحيد تسعيرة المبيعات.

انهيار تام
ويشير المواطن حمودي محمد إلى أن المواطن البسيط في أبين بات يعاني كثيراً جراء تردي الأوضاع والخدمات الأساسية من كهرباء وصحة.

وقال: "للأسف الشديد مستشفيات المحافظة أصبحت لا تقدم شيئاً للمواطنين والمرضى، بل حتى الأدوية نقوم بشرائها من الصيدليات، علاوة عن خلوها من الكادر الطبي، ومن جهة أخرى قفزت أسعار المواد الغذائية قفزة كبيرة على عكس المرات السابقة وخصوصاً الأساسية منها: السكر، والدقيق، والأرز، التي تحتاجها كل أسرة، وهذه الزيادة والصعود لا تساويان شيئاً أمام رواتب موظفي الدولة المدنيين والعسكريين والتي لا تغطي حتى نصف نفقات الحياة اليومية، فضلاً عن عدم تسلم المنتسبين للوحدات العسكرية والأمنية لمرتباتهم منذ خمسة أشهر".

وتابع حديثه لـ "الأيام" قائلاً: "خلال حرب 2015م تعرضت منازل كثير من مواطني مديريتي زنجبار وخنفر للتدمير، وبعد التحرير تم إنشاء صندوق إعمار فيها، ولكن للأسف الشديد تم صرف المبالغ المالية إلى المسؤولين في الدولة، فيما المتضررون تسلموا مبالغ مالية قليلة لم تمكنهم من إعادة بناء منازلهم، وهناك مواطنون ما زلوا مستأجرين في العاصمة عدن والبعض في المحافظات الأخرى".

غلاء غير مسبوق
وأكد المواطن غسان جوهر أن أبناء مديرية زنجبار، عاصمة المحافظة، أضحوا يعانون من تردٍ في جميع الخدمات، لاسيما الكهرباء التي أصبحت مؤخراً وسيلة عقاب لأبناء المدينة من قِبل السلطة المحلية والحكومة، فضلاً عن حرمان أهالي بعض المناطق في المديرية منها تماماً.

وأوضح جوهر في حديثه لـ "الأيام" أن السبب الرئيس وراء ارتفاع أسعار المواد التموينية وغيرها عائد إلى انهيار العملة الوطنية مقابل أسعار صرف العملات الأجنبية، لافتاً إلى أن "هذا الغلاء الفاحش خلق حالة من الاستياء بين أوساط المواطنين الذين يواجهون ظروفاً مادية غاية في الصعوبة، فضلاً عن عدم تسلم معظم موظفي الدولة مرتباتهم بصورة منتظمة، واختلاف أسعار السلع من تاجر لآخر نتيجة عدم توفر الرقابة من الجهات المسؤولة، ولهذا نناشد المجلس الانتقالي بأن يقوم بواجبه تجاه أهالي مدينة زنجبار وغيرها من مدن المحافظة، كما نطالب المواطنين ضرورة توحيد الصف، ومحاربة الفاسدين".

تردٍ في كل الخدمات
فيما قالت الإعلامية إبتسام الناصر: "تعيش محافظة أبين حالة من التردي بكافة الخدمات الأساسية، فالكهرباء ظلت لفترة طويلة تقدم خدمات ضعيفة للغاية في ظل المناخ الحار، وقد وصلت ساعات انطفاءاتها إلى اثنتي عشرة ساعة متتالية في اليوم الواحد، ناهيك عن تدفق الصرف الصحي في الشوارع الرئيسية وما ينتج عنها من روائح مزعجة تزكم الأنوف، فضلاً عن كونها مكاناً مناسباً لتجمع وتكاثر البعوض الناقل للكثير من الأمراض والأوبئة الفتاكة، ولا نعلم أين مكتب المياه والصرف الصحي من هذه البؤر للمجاري، كما أن تكدس القمامة والتي بتنا نشاهدها منتشرة في الشوارع الرئيسة والأماكن العامة في مدن المحافظة يُعد سبباً رئيسياً لانتشار الأمراض، وعلى الجهات المعنية توفير كل الوسائل والسبل للتخلص منها في ظل الوضع الراهن الذي تمر به البلاد من انشار لفيروس كورونا المستجد وغيره من الأمراض القاتلة".

من جهته أوضح المواطن أحمد محمد سالم أن التلاعب بسعر العملة وتهاويها بشكل مريع شجع تجار الجملة في محافظة أبين وغيرها من مدن البلاد برفع أسعار السلع بشكل جنوني.
وبحسب سالم، هناك أسباب كثيرة خلف هذا الغلاء، أبرزها غياب الدور الرقابي على تجار الجملة، مناشداً في السياق الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي بوضع معالجات سريعة للعملة مقابل العملات الأجنبية؛ ليشعر المواطن بنوع من الرضى على الحكومة الحالية.

وأكد في حديثه لـ "الأيام" بأن "كل ما يحل بنا من مصائب ومحن من انهيار اقتصادي وغيره يعود لابتعادنا عن شرع الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وكذا ضعف الرقابة والمتابعة الجادة من الجهات ذات الاختصاص على التجار".
وتابع: "حالياً يتم التعامل مع حكومتي الشرعية والانتقالي وعليهما القيام بواجبهم في وضع حلول مناسبة للتخفيف من حدة الارتفاعات التي ترهق المواطن".

لا بد من معالجات عاجلة
بدوره قال المواطن أبو عبدالله: "الالتزامات والصرفيات على أرباب الأسر كثيرة، ولهذا على الحكومة إيجاد إصلاحات اقتصادية جذرية من شأنها أن تعالج استقرار العملة الوطنية أمام أسعار الصرف التي اكتوى بنارها جميع المواطنين، وعلى الجهات المعنية بمكتب الصناعة والتجارة في المحافظة تحريك المياه الراكدة والنزول إلى الأسواق للقيام بواجبها".

وأضاف لـ "الأيام": "تمر البلاد حالياً بأزمة اقتصادية، وتتجلى بوضوح في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية بشكل جنوني وغير مسبوق، وهناك تجار جملة باتوا يتعاملون بالعملة الصعبة (الدولار والريال السعودي) في شراء السلع الغذائية من العاصمة عدن ومحافظة حضرموت، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة المستهلكين الذين أصبحت مرتباتهم في الوقت ذاته لا تكفي لتغطية جزء من نفقات حياتهم اليومية".

وأكد أبو عبدالله بأن المحافظة تعاني كذلك من ضعف في الخدمات الأساسية بشكل عام في ظل غياب وتجاهل الحكومة والسلطة المحلية، والتي لم تحرك ساكناً تجاه الموطن الذي لا يملك سوى راتبه الضئيل، أو ليس له أي مصدر ثابت".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى