بوح الجدران في عدن بين حرية التعبير وتشويه جمالية المدينة

تقرير/ وئام نجيب

مواطنون: لا بد من وضع قوانين صارمة لتلك الظاهرة السلوكية السيئة
> (حياة قاسية يا رجل) عبارة خطت على جدران أحد الشوارع الرئيسية بمدينة عدن القديمة وعلى ما يبدو بأن صاحبها أراد بها تلخيص الوضع الراهن في مدينة عدن مدينة الحب والسلام والتعايش، وخلال تجولك في شوارعها وطرقها ستُصادف العديد من الكلمات المكتوبة على جدرانها، فمنها لا ترمي القمامة هنا وإعلانات وخواطر، وكذا أرقام هواتف.

اتخذت الدول الأخرى من الشخبطة والكتابة على الجدران بمثابة فن للتعبير عن ما يدور بأنفسهم بعبارات ثورية وقد تكون قصائد أدبية ورسومات، ولكن في بلدنا اختلف ذلك تماماً فنجد العديد من الجدران الشوارع وكذا المدارس والمرافق الحكومية الخدمية قد شوهتها عبارات خادشة للحياء ولا تليق مع تعاليم ديننا الحنيف.

حرية تعبير
يقول الشاب سامي أحمد:" لم يتبق لنا سوى جدران مدينتنا الحزينة، وحينما ترد خاطرة أو نشعر بالكبت ويستفزنا أمر ما فإننا نلجأ لاستخدام البخاخ ونكتب في حوائطها عبارات تعبر عما يجيش في أنفسنا؛ ليقيننا بأنه لا توجد وسيلة أخرى للتعبير، ومن خلال ذلك نريد إيصال ما يعانيه أبناء عدن بواسطة كتاباتهم التي تحاكيها جدرانها، جرى محاربتنا بشتى المجالات، نعيش بوضع صعب للغاية لا يعلمه سوى رب الوجود، وفي المقابل نجد من يتغنى بحب هذه المدينة ولكن دون أن نرى ذلك على الواقع".

تجاوز وتعدٍ
فيما استنكر الحاج مهيوب محسن هذا الأمر، وقال: "لا تجعلوا أحد يقول عنا بأننا نعمد تخريب معالم مدينتنا بأيدينا، حيث لم يكتف البعض بالتشويه والكتابة على جدران الشوارع والطرقات، نجد اليوم بأن هذا الأمر ازداد تجاوزاً وطال المعالم الأثرية والتاريخية لمدينتنا، ولا نعلم إن كان هذا أسلوبا طائشا من قبل شباب عاطل عن العمل بعد أن بات فريسة لأوقات الفراغ أم أن الأمر متعمد من قبل جهات معينة لا يطيب لها أن تحافظ المدينة على معالمها الحضرية، فعندما يقدم سائح للبلد قاصداً زيارة معالمها ويأتي إليها ويشاهدها بهذا التشويه، فكيف سينقل صورة مجتمع المدينة وحضارته".

بوح الجدران في عدن بين حرية التعبير وتشويه جمالية المدينة
بوح الجدران في عدن بين حرية التعبير وتشويه جمالية المدينة

ونوه بالقول "يكفي ما يُذاع عنا في وسائل التواصل الاجتماعي، عدن في أمس الحاجة من أن ينقل أبناءها صورة جميلة عنها، نريد إيصال رسالة سوية بما يليق بالمجتمع العدني العريق الذي أنهكته الحروب والصراعات وكذا الظروف الاقتصادية".

افتقدنا للانتماء
بالنسبة لهذا التصرف فهو يعكس أبناء المدينة وسلوكياتهم، بعد أن انتهج البعض ذلك، ولعله أراد إيصال رسالة معينة، وهي ظاهرة سلوكية سيئة لها دوافعها المكبوتة لدى فاعلها، ولكن تبقى الظاهرة سلبية ويتوجب فرض القوانين الصارمة للحد منها وذلك حفاظا على الممتلكات العامة والذوق العام، فقد افتقدنا شعور الانتماء، فمن المستحيل أن لدى من يعمل على الكتابة وتشويه وجدران مدينته انتماء وحب للبلد التي تحتضنه وينتمي إليها، بهذه العبارات ابتدأ الحاج محمد صالح حديثه، مضيفاً "ما يزيد من حجم المشكلة وجود عبارات خارجة وألفاظ نابية بين هذه الكتابات، الأمر يتطلب وضع كاميرات مراقبة لرصد أي شخص يقوم بالكتابة على جدران مؤسسات الدولة والمدارس، فذلك سلوك غير متحضر على الإطلاق، هذا الأمر يتحمل جميعنا مسؤوليته فبأيدينا نحن أبناء المدينة الارتقاء بها والسعي لجعلها أجمل بالنظافة والعناية بكل محتوياتها، فالإسلام دين الطهارة والنظافة وحسن الخلق، فلنحرص جميعا على بزوغ صورة الإسلام بأسمى معانيه".

مواطنون: لا بد من وضع قوانين صارمة لتلك الظاهرة السلوكية السيئة
مواطنون: لا بد من وضع قوانين صارمة لتلك الظاهرة السلوكية السيئة

انعدام الفرص
بتنهيدة وحسرة تقول المسنة أم علي: "ماذا تركوا لأبنائنا كي يقوموا بفعله، فكما ترين كم من شاب اليوم قابع في أركان الشوارع والحواري، بعد أن أُغلقت أمامه كل الأبواب وانعدمت لديه فرص العمل، ما الذي تنتظرونه منهم، فغالبيتهم وصل لسن الزواج ولا يزال أعزب وبانتظار الفرصة التي لا تأتي، لا تلقوا باللوم عليهم فكل سلوك غير سوي ينتهجه شباب اليوم هو نتيجة لظروف تراكمت وولدت إليهم شعور اللامسؤولية، لطالما وتسبب الساسة والقيادات بوصولهم لهذه المرحلة، أجمل الأشياء انتهت من مدينة عدن، فلماذا نتباكى على جدرانها؟!".


ونوهت قائلة "هناك أسباب ودوافع رئيسية للكتابة على الجدران ولعل أبرزها هو الصراعات النفسية الذي يعيشها الشباب، وإشباع رغبات وطاقات الشباب والقضاء على الملل، وقد يكون الهدف من الشخبطة على الحائط هو بغية إبراز موهبة لديهم من خلال الرسم أو الخط كنوع من الدعاية لموهبتهم المدفونة".

المبادئ لا تتجزأ
وخالفها الرأي الحاج إبراهيم مراد وأشار بالقول "من وجهة نظري فإن ذلك يعود إلى الأسرة وأسلوبها المتخذ بنشأتها لأبنائها، فلا يصح أن نرمي السلوكيات الخاطئة على ظروف البلد، والمبادئ لا تتجزأ حيث أننا لا بد أن نربي أبناءنا على حب الوطن والمحافظة عليه في كل الظروف وأشدها قساوةً؛ فالكتابة على الجدران ليست المكان الصحيح للتعبير عن الرأي بصورة حضارية، بل تزداد سوءاً عندما يكون المحتوى سلبي، بيد أن انتشار الكتابة السلبية قد تُعرض البلد لمشاكل التنافر بين المواطنين بدلاً من التعاون والتكاتف لحل مشاكل المجتمع الحقيقية كالبطالة، الأمية والجريمة، وهنا اقترح حلولا للحد من هذا السلوك يكمن بتظافر الجهود بين المنزل والمدرسة والمسجد والجهات الحكومية، وتخصيص مراكز شبابية بغرض استثمار أوقات الفراغ وافتتاح النوادي الرياضية وضرورة تفعيل الجانب الإعلامي لتثقيف المجتمع، ولابد من قيام مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية بتثقيف الشباب وتوضيح المضامين السلبية للكتابة على الجدران".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى