> «الأيام» الجريدة:
تشهد مناطق جنوب اليمن وشرقه منذ الشهر الماضي تطورات لافتة ومتسارعة، خلطت الأوراق بين الشركاء المناهضين لجماعة أنصار الله الحوثية المتحالفة مع إيران، وأعادت المعركة مع الجماعة التي تسيطر على صنعاء إلى الواجهة، بعد مرحلة جمود، بالتزامن مع تحركات على خط مفاوضات الحل السياسي في مسقط.
وفي الأيام الأخيرة سيطرت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، على مناطق واسعة في محافظات حضرموت الغنية بالنفط، والمهرة الحدودية مع عُمان، إضافة إلى شبوة.
بالتزامن، أحكمت القوات الجنوبية سيطرتها على مدينة عدن، بما في ذلك القصر الرئاسي الذي كان يقيم فيه رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي قبل توجّهه إلى السعودية الجمعة الماضي.
وجاء تحرّك القوات الجنوبية موجّهًا بالدرجة الأولى ضد «الفرقة العسكرية الأولى»، والمنتشرة في المنطقة، والتي تتهمها تلك القوات بالولاء لحزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وبالتنسيق مع جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة في عمليات تهريب السلاح والمخدرات.
وبعد أيام من الترقّب، دان العليمي، الأحد الماضي، تقدّم القوات الجنوبية، معتبرًا أنه «إجراء أحادي الجانب من شأنه تقويض المركز القانوني للدولة، والإضرار بالمصلحة العامة وخلق واقع موازٍ».
من جانبه، طمأن عضو مجلس القيادة الرئاسي - رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، الشركاء، وأكد إعادة توجيه البوصلة ضد الحوثيين، وقال أمس الأول، إن «زمن المعارك الجانبية انتهى»، مؤكدًا أن «الشريان الذي كان يغذي الحوثي من مناطق جنوب اليمن تم قطعه». ووسط صمت حوثي، لوّح الزبيدي بأن الخطوة المقبلة لقواته قد تكون التوجّه نحو محافظة البيضاء، التي لم تكن ضمن حدود دولة جنوب اليمن سابقًا، وتُعد أحد معاقل الجماعات السلفية و"القاعدة»، مضيفًا أن الهدف بعد ذلك سيكون صنعاء «سلمًا أو حربًا، حتى يعود الحق لأهله».
وأمس، اتفق الزبيدي مع رئيس المكتب السياسي لـ «المقاومة الوطنية»، عضو رئيس المجلس الرئاسي، الفريق طارق صالح، على تجنّب المعارك الجانبية، والتنسيق ضد الحوثيين و "القاعدة". وأكدا أن «تحقيق الاستقرار في الجنوب يمثّل منطلقًا حقيقيًّا لتحرير ما تبقى من الشمال وإزالة خطر ميليشيا الحوثي».
يأتي ذلك في وقت أُعلن أمس استئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين في مسقط، بهدف إطلاق جميع المعتقلين والمختطفين من مختلف الأطراف كخطوة أولى نحو مواصلة جهود التسوية. وكانت «الجريدة» كشفت، أمس الأول، عن مشاورات سعودية ــ إيرانية بشأن الملف اليمني، جرى خلالها التوافق على عقد مفاوضات مكثفة بين الحكومة اليمنية والحوثيين في عُمان للتوصل إلى صيغة تفاهم، تمهيدًا للذهاب إلى مؤتمر وطني يتبنّى إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة تدير كل البلاد.
ونفى المتحدث باسم «الانتقالي الجنوبي»، أنور التميمي، أن يكون هدف تحركات القوات الجنوبية إرباك المعركة ضد الحوثيين. وقال لـ «الجريدة»: «لا يمكن لقوات حررت 75 في المئة من مساحة الجمهورية اليمنية من الحوثيين، وهي القوات الجنوبية، أن تقدم على عمل يربك المعركة ضد الحوثيين».
في الوقت نفسه، أكد التميمي أن «توقيت إعلان دولة الجنوب المستقلة يخضع لاعتبارات عدة، ويجب ألا يؤدي إلى إرباك المنطقة، أو القفز في المجهول، بحيث تكون هناك تداعيات خطيرة على المحيط»، مضيفًا أنه «لطالما كرّر الزبيدي أن فك الارتباط مع الشمال لن يكون إلا آمنًا وسلسًا، وبالتنسيق مع المحيط العربي والإقليمي، ووفق قواعد القانون الدولي التي تحفظ حق تقرير المصير».
وفي تفاصيل الخبر شهدت مناطق جنوب اليمن وشرقه الشهر الماضي تطورات لافتة ومتسارعة، خلطت الأوراق بين الشركاء المناهضين لجماعة أنصار الله الحوثية المتحالفة مع إيران، وأعادت المعركة مع الجماعة التي تسيطر على صنعاء الى الواجهة، بعد مرحلة جمود، بالتزامن مع تحركات على خط مفاوضات الحل السياسي في مسقط.
وبعد موجة توترات شعبية وقبلية، أعقبها استيلاء تحالف قبلي على شركات نفطية وغازية في محافظة حضرموت الغنية بالنفط، والأكبر مساحة في البلاد، حرّك المجلس الانتقالي الجنوبي قبل أيام، نحو 10 آلاف مقاتل للسيطرة على مواقع حيوية في حضرموت ومحافظة المهرة الحدودية مع عُمان، إضافة إلى محافظة شبوة. وبذلك باتت القوات الجنوبية، تمسك بمعظم المناطق التي شكّلت سابقًا «جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية» قبل الوحدة عام 1990.













